Montag, 11. Mai 2020

كيف أعيش حياة عصرية وأحافظ على ديني؟

كيف أعيش حياة عصرية وأحافظ على ديني؟
السؤال: هل الإيمان يتجزأ؟ فمثلًا من يصوم ولا يصلي، فيه جزء من الإيمان، وليس فيه جزء آخر؟ وهل يستطيع الإنسان أن يسير بنفسه وزوجته وأولاده على الطريق المستقيم دون أن يكون شاذًّا في نظر المجتمع؟
الفتوى:
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الإنسان إذا آمن إيمانًا صادقًا كاملًا صحيحًا، يظهر أثر الإيمان في حياته كلها، في سلوكه الشخصي، وفي سلوكه مع عائلته، وفي سلوكه مع زملائه، وفي سلوكه العام، وفي وظيفته، يظهر الإيمان في حياته كلها، كما قال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام:162]؛ لأن الإيمان ليس في الجامع فقط، أو في رمضان فقط، فبعض الناس في رمضان يحافظ على الصلاة والقرآن والصدقات ومكارم الأخلاق، فإذا خرج رمضان، ترك الصلاة، وهجر المصحف، وأطلق لنفسه الحبل على الغارب، وكأنه يعبد رمضان، وكأن رب شوال ليس رب رمضان. ونحن نقول دائما: من كان يعبد رمضان فإن رمضان قد مات، ومن كان يعبد الله تعالى فإن الله حي لا يموت.
لكن أحيانا يضعف الإيمان أمام بعض المغريات، فتجد الإنسان يرتكب بعض ما حرم الله، أو يضعف أمام بعض تقاليد المجتمع، ومثل هذا الإنسان لا نجرده من الإيمان كلية، فنقول: إنه كافر أو مرتد، ولكن في مثل الحالة نقول: إنه ضعيف الإيمان.
وأقول للسائل: تستطيع أن تعيش مؤمنا وأن تتمتع بالحياة، فالإسلام يطلب منك أن تبتعد عن الحرام، والله من رحمته لم يحرم إلا ما فيه الضرر، أباح الطيبات وحرَّم الخبائث، قال تعالى واصفا النبي صلى الله عليه وسلم ورسالته ودعوته: {يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} [الأعراف:157]. وقال تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ} [الحج:78]. ولم يكلف الله الإنسان شيئا إلا وهو يستطيعه، فإذا أمره بأمر فهو يستطيع فعله، وإذا نهاه عن شيء فهو يستطيع أن ينتهي عنه: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} [البقرة:286].
ولو تأملتَ لوجدتَ أن الله تعالى بهذه المحرمات التي حرمها يحفظ الفرد جسميًّا، ويحفظه عقليًّا، ويحفظه خُلقيًّا، ويحفظه روحيًّا، ويحفظه اجتماعيًّا، يحفظ دنياه ويحفظ آخرته، فأقول للأخ السائل: عليك فقط أن تَصْدُق العزم، لتعيش مسلمًا صادق الإسلام، وفي الوقت نفسه تتمتع بطيبات الحياة، {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [الأعراف:32] ، أي هي في الدنيا للذين آمنوا أصالة، ولغيرهم بالتبع، وفي الآخرة تكون الطيبات خالصة للمؤمنين.
فالإنسان يستطيع أن يعيش مسلمًا وأن يتمتع بالحياة؛ لأن الإسلام لم يحرم علينا طيبات الحياة، ولم يأمرنا أبدا أن نكون رهبانًا في دير، أو دراويش في تكية أوزاوية، منقطعين عن الحياة، وقد كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر"(1). والقرآن يمتدح من يدعو بحسنتي الدنيا والآخرة: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [البقرة:201]. والقرآن يقول: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} [القصص:77]. فلا مانع أبدًا من أن يأخذ الإنسان حظه من الحياة ومتعها الطيبة وأن يكون مسلمًا ملتزمًا بإسلامه.
عليك فقط أن تبتعد عن المنكرات والمحرمات، فالحياة العصرية جزءان، جزء مقبول، وهذا لم يمنعنا منه الإسلام، فأستطيع أن أُلبس ابنتي ملابس طيبة وجميلة، وتكون مع هذا سابغة وساترة، وأستطيع أن أسمع أغنية لطيفة ليس فيها ما يدعو إلى الحرام، أو أرى منظرا جميلا في التلفزيون، أو أتريض، أو أخرج في نزهة، أو أمازح أصدقائي وأولادي، كل هذا مباح لي ولزوجتي وأولادي، لكن ليس معنى هذا أن من أجل أن تعيش ابنتي حياة عصرية أن أسمح لها أن تراقص فتى أجنبيًّا، أو لا تلتزم بالثوب الشرعي، أو أسمح لزوجتي أن تراقص الأجانب، لأكون رجلا عصريا، لا، فليس هذا مقبولا.
وأقول لأخي السائل: ليس معنى أن يحيا المسلم حياة عصرية أن يأخذ هذه الحياة العصرية بخيرها وشرها، وحلوها ومرها، وما يُحَبُّ منها وما يكره، وما يحمد منها وما يعاب، وما يحل منها وما يحرم- كما قال بعض الناس في وقت من الأوقات: نأخذ الحياة الغربية بعجرها وبجرها- ولا أن ينسلخ من دينه وأخلاقه وقيمه، لا، بل لا بد لنا أن ننتقي فنأخذ ما يلائمنا، وندع ما لا يلائمنا، هذا هو الطبيعي، فليس كل ما في الحضارة الحديثة والحياة العصرية يلائمنا؛ لأن منظار المسلم غير منظار الإنسان الغربي، للمسلم فلسفة في الحياة غير فلسفة الغربي، وله أهداف غير أهدافه، وله تقاليد غير تقاليده، فإذا كنتَ مسلمًا حقًّا فلا بد أن تأخذ من الحياة ما يلائمك، وتدع ما لا يلائمك.
أما أن تسلم نفسك للتيار يدفعك حيث يشاء، وأنتَ لا إرادة لك، فهذا لا ينبغي، بل للمسلم شخصيته النابعة من اعتزازه بدينه، وإيمانه بربه، كما قال رسول الله: "لا تكونوا إمَّعة، تقولون: إن أحسن الناس أحسنَّا، وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطِّنُوا أنفسكم، إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساؤوا فلا تظلموا"(2).
تستطيع أن تتمتع بالحياة، وتستعمل أحدث ما أنتجته الحياة العصرية من التكنولوجيا الحديثة، والحياة العصرية؛ بشرط البعد عن الحرام، ودائرة الحرام دائرة محدودة جدًّا، ودائرة الحلال لا حد لها، أو كما قال الفقهاء: الأصل في الأشياء الإباحة، ويستطيع المسلم أن يستغني بالحلال عن الحرام، وبالطاعة عن المعصية.
.............
(1) رواه مسلم في الذكر (2720) ، عن أبي هريرة.
(2) رواه الترمذي في البر والصلة (2007) وقال: حسن غريب، والبزار (2802)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (6271)، عن حذيفة بن اليمان، ولكنه يتماشى مع القواعد العامة، والمبادى الكلية في الإسلام، ولا غرو وإن حسنه الترمذي.
#فتاوى_القرضاوي #فتاوى_رمضان
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، ‏نص مفاده '‏كيف أعيش حياة عصرية وأحافظ على ديني؟ alqaradawy‏'‏‏
=====================================================================

حكم الصيام في السفر
السؤال: سمعتُ حديثًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيه: "ليس من البر الصوم في السفر". وأنا أعمل سائقًا، أسوق شاحنة على الخطوط الدولية، ودائم السفر، ومن أجل هذا أنا أصوم أثناء سفري حتى لا يكون هذا الصيام دينًا في عنقي، وخصوصا في هذه الأيام القصيرة الباردة، فما حكم الدين في ذلك؟
الفتوى:
الحديث الذي ذكره الأخ السائل عن النبي صلى الله عليه وسلم: "ليس من البر الصوم في السفر". له سبب ورود، وقد ورد في حالة خاصة, ذكرها البخاري في صحيحه وأحمد في مسنده: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فرأى زحامًا، ورجلًا قد ظلل عليه، فقال: "ما هذا؟". فقالوا: صائم. فقال: "ليس من البر الصوم في السفر"(1). قال الإمام الطبري: "فمن بلغ منه الصوم ما بلغ من الذي قال له النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، فليس من البر صومه؛ لأن الله تعالى ذِكْره قد حرَّم على كل أحد تعريض نفسه لما فيه هلاكها، وله إلى نجاتها سبيل، وإنما يطلب البر بما نَدَب الله إليه وحض عليه من الأعمال، لا بما نهى عنه"(2).
وقال ابن دقيق العيد: "أُخِذَ من هذه القصَّة أن كراهة الصوم في السفر مختصَّة بمن هو في مثل هذه الحالة، ممن يُجهِده الصوم، ويشقُّ عليه، أو يؤدي به إلى ترك ما هو أولى من الصوم من وجوه القُرَب، فينزِّل قوله: "ليس من البرِّ الصوم في السفر". على مثل هذه الحالة"(3).
فالحالة التي ورد فيها الحديث هذه لا تعمم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا منهك القوة، يظلله الناس ويرشون عليه الماء، متعبًا جدًّا، وأصابه إعياء شديد، فقال ما قال، فمن كانت حالته هكذا، أو كان سفره شاقًّا يصل فيه إلى هذه الحالة، فعليه أن يفطر.
وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم أقر كثيرًا من المسلمين على صيامهم في السفر، فعن عائشة: أن حمزة الأسلمي سأل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إني رجل أسرِد الصوم، أفأصوم في السفر؟ قال: "صم إن شئت، وأفطر إن شئت"(4). وقال ابن عباس: قد صام النبي صلى الله عليه وسلم وأفطر، فمن شاء صام، ومن شاء أفطر(5). أي: يجوز له أن يصوم ويجوز له أن يفطر.
وكان الصحابة يسافرون في رمضان، فمنهم من يصوم ومنهم من يفطر، فلا يعيب الصائم على المفطر، ولا يعيب المفطر على الصائم، يقول سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه: كنا نسافر مع النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يعِب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم(6).
فلهذا نقول إن حديث "ليس من البرِّ الصوم في السفر". مقيد بهذه الحالة التي يكون الصيام فيها متعِبًا للإنسان، وشاقًّا عليه، كأن يكون الصائم مسافرًا في البر، والجو حار، أو مسافر إلى الغرب في الصيف بالطائرة، فيطول النهار بالنسبة له جدا، فلو أن إنسانا خرج من الدوحة مسافرا إلى أمريكا، سيصل إلى نيويورك قبل العصر هناك، سافر حوالي عشرين ساعة أو أكثر، ومع ذلك يصل أمريكا قبل العصر في الصيف، ما الذي يجعله يصوم قرابة يوم كامل أو أكثر؟! فمن كان مثل هذا فالأولى له أن يفطر.
أما الأخ السائل، فيريد أن يصوم، ويتحمل مشقة الصوم في السفر، خصوصا في هذه الأيام الباردة، فأنصحه بأن يصوم، ولا يفطر، فيكون عليه عدة من أيام أخر، وقد لا يتيسر له إجازات طويلة يقضي فيها ما عليه من أيام أفطرها، وإن كان لا حرج عليه إن شاء الله أن يفطر برخصة السفر.
#فتاوى_القرضاوي #فتاوى_رمضان
.................
1- متفق عليه: رواه البخاري (1946)، ومسلم (1115)، كلاهما في الصيام، كما رواه أحمد (14426)، عن جابر بن عبد الله.
2- تفسير الطبري (3/216)، تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، نشر دار هجر، الطبعة: الأولى، 1422 هـ/ 2001 م.
3- فتح الباري لابن حجر (4/184).
4- رواه مسلم (1121)، وأحمد (24196).
5- رواه البخاري (1948)، ومسلم (1113)، كلاهما في الصيام.
6- متفق عليه: رواه البخاري (1947)، ومسلم (1118)، كلاهما في الصيام.
====================================================================================================================================================================================================

===========================================================================================================




































Keine Kommentare:

Kommentar veröffentlichen