Montag, 29. Juni 2020

أزمة سد النهضة، هل أوجدتها مصيدة الديون؟!

أزمة سد النهضة، هل أوجدتها مصيدة الديون؟!
القروض المصرية إغراق في الديون دون تنمية،
والقروض الأثيوبية استثمار في النمو الاقتصادي المستقبلي (1)
*********************
على ما يبدو أن نظام #السيسي قرر أن يعيد صياغة المثل الشعبي القائل "بعد العيد ما يتفتلش الكعك" ويفتل لنا الآن الكعك رغم اقترابنا من عيد اللحم....

بعد فشل كل المفاوضات التي استمرت 5 سنوات على أساس إعلان المبادئ الثلاثي الذي وقعه #السيسي وديسالين والبشير عام 2015، بخصوص سد النهضة الإثيوبي على النيل الأزرق المصدر الرئيس لمياه دولتي مصب نهر النيل مصر والسودان، قرر يوم 19 يونيو 2020 تقديم طلب لمجلس الأمن للتدخّل من أجل تأكيد أهمّية مواصلة الدول الثلاث، مصر وإثيوبيا والسودان، التفاوض بحسن نية، تنفيذا لالتزاماتها وفق قواعد القانون الدولي من أجل التوصل إلى حل عادل ومتوازن، وعدم اتخاذ أية إجراءات أحادية قد يكون من شأنها التأثير على فرص التوصل إلى اتفاق."، أي انطلاقاً من هذا الإعلان واعتراف ضمني مصري بالتنازل عن كل الاتفاقيات التي أبرمت قبله والتي تضمن حصة مقررة بـ 55.5 مليار متر مكعب، وحصر الخلاف المصري الإثيوبي حول زمن ملء بحيرة سد النهضة، حيث تريد القاهرة ملئه على مدار 10 سنوات، بينما تصمم أديس أبابا على استعجال ملئه خلال 3 إلى 4 سنوات فقط للبدء في إنتاج الطاقة الكهربائية.. بعد اكتمال 70% من أعماله على أن يتم الانتهاء منه بشكل كامل عام 2023 كما أعلنت أديس أبابا، بشكل منفرد وأحادي عن اعتزامها ملء بحيرة السد في شهر يوليو 2020.

استجابة للطلب المصري حددت الرئاسة الفرنسية لمجلس الأمن الدولي غداً الاثنين جلسة مفتوحة، لمناقشة موضوعه، فنشطت بعدها الخارجية المصرية داخل أروقة مجلس الأمن في مباحثات مكثفة وتحركات مصرية على أكثر من مستوى لشرح موقفها الخاص بسد النهضة مع الدول الأعضاء.. محذرة من أن ملء السد دون اتفاق "يشكل خطراً واضحًا على مصر حيث له "تداعيات" تهدد السلم والأمن الدوليين.

هذا التحرك دفع مكتب الاتحاد الأفريقي، الدعوة لاجتماع طارئ، عبر تقنية الفيديو، الجمعة الماضية، مع أطراف أزمة سد النهضة، وذلك في محاولة أفريقية للتوصل إلى اتفاق ينهي الأزمة، قبل اجتماع مجلس الأمن غداً.. انتهى بتصريحات على لسان وزير الخارجية الإثيوبي «غيدو أندارغاشو»، اتهم فيها مصر بالمقامرة السياسية في قضية سد النهضة، مؤكدا أن «أديس أبابا» أنها ستملأ بحيرة سد النهضة باتفاقٍ أو بدونه.

أزمة سد النهضة نتيجة للفراغ النسبي في القوى الأساسية في المنطقة، وعدم الاستقرار الإقليمي، بعد احتلال العراق عام 2003، كأحد نتائج زلزال انهيار الاتحاد السوفيتي، بعد انكماش الدور المصري منذ توقيع اتفاق مع كيان عصابات الصهاينة (إسرائيل) في كامب ديفيد يعترف لهم بدولة على الأراضي التي يغتصبها من فلسطين العربية منذ هزيمة العرب عام 1948.. وتراجع الدور السوري بعد عجزه عن تحرير الجولان في حرب أكتوبر/تشرين عام 1973، وتركز تواجده العسكري في لبنان بتحالفه مع إيران.. في قيادة تحالف الممانعة ضد اتفاقية كامب ديفيد وأخواتها ـ وادي عربه وأوسلو ـ، فكان مصيرها لا يبعد عن مصير العراق بعد تكالب الحلف الصهيو-أمريكي عليها..

فبعد تراجع النفوذ الجيوسياسي لمصر وسوريا والعراق، صعد نفوذ فوائض عائد النفط وتنافس دول الخليج للحصول على الحلفاء، والنفوذ والوجود المادي في البحر الأحمر كممر مائي، بما في ذلك التواجد في القرن الأفريقي، ومنابع المياه المتدفقة نحو مجراها في نهر النيل، وللاستفادة من النمو الاقتصادي المستقبلي ولوضع شروط توازن إقليمي جديد، اللاعب الرئيسي فيه كيان عصابات الصهاينة (إسرائيل) كمعبر عن مصالح المركز الرأسمالي (الولايات المتحدة الأمريكية) الذي يساهم الصهاينة وداعميها بنسبة 20% من الاقتصاد الأمريكي. وتوسع نفوذ التنين الصيني الذي يضخ استثمارات في إفريقيا
من خلال مصيدة القروض بلغت 143 مليار دولار بين العامين 2000 و2017، منها 80% على أقل تقدير من مؤسسات الدولة الصينية، والعثمانلي الحالم بالخلافة حاكم تركيا أردوغان الذي تعد بلاده ثاني أكبر مستثمر هناك بعد الصين، وحليفه القطري تميم.

وربط نظام #جنرات_كامب_ديفيد الاقتصاد المصري بالمركز الرأسمالي واعتمد في إدارته على المعونات الأمريكية والاستيراد وخصخصة أصول الشعب المصري لتوفير سيولة لسداد الديون وفوائدها وعجز الموازنة، وتوقيف التنمية المستقلة.
يتبع

Bild könnte enthalten: Text

Sonntag, 28. Juni 2020

مفهوم الدولة في مصر يتلاشى: هل يدير المجتمع أمنه بنفسه؟


تحليلات
 

نشر بتاريخ 

مفهوم الدولة في مصر يتلاشى: هل يدير المجتمع أمنه بنفسه؟

كتب بواسطة:

أسامة الصياد












تعد الدولة كتجمع سياسي لمجموعة من المؤسسات تدير شؤون الأفراد في نطاق إقليمي محدد بممارسة ما يسمى بـ"السلطة" وهو الأمر الذي يكسبها الشخصية القانونية، حيث تعتبر الدولة هي صاحبة القوة العليا في المجتمع بغير قيد، وهي بهذا الأمر تعلو فوق أية تنظيمات أو جماعات أخرى داخل الدولة، وقد دفع ذلك توماس هوبز إلى وصف الدولة بالتنين البحري أو الوحش الضخم.

من خلال هذا الدور المنوط بالدولة يمنحها المجتمع قوة الإرغام بالقانون للالتزام بالقوانين، كما تمنح الدولة سلطة المعاقبة في حالة المخالفين، أي أن الدولة تحتكر ما يسمى بأدوات العنف الشرعي داخل المجتمع.

هذه هي النظريات والتعريفات السياسية لمفهوم الدولة ودورها، لكن ما يُمارس في الحالة المصرية الآن يُدل على تلاشي هذا الدور لصالح تجمعات أخرى من القوى المنظمة والغير منظمة، حيث باتت طوائف المجتمع السلطوية أو غير السلطوية  تمارس نشاطها خارج نطاق قانون الدولة.

طوائف الحكم تخرج عن السيطرة

قد تكون بداية القصة في مصر خروج طوائف الحكم خاصة الطوائف التي تحتكر العنف الشرعي عن سيطرة مجمل قوانين الدولة بصناعة طبقات حكم خاصة بامتيازات محددة على أساس النفوذ بشكل بعيد كل البعد عن قانون الدولة، أو على أقل تقدير محاولة تكييف هذا القانون مع هذه الأوضاع الاستثنائية.

على سبيل المثال صنعت أجهزة الأمن المصرية الشرطية بمختلف فروعها نفوذًا داخل النظام حاليًا أتاح لها ممارسة العنف خارج إطار القانون، والأمر بدأ كعادته في الأنظمة الديكتاتورية بالتنكيل بالمعارضين لحماية النظام، إلا أن الأمر تتطور مع هذه الأجهزة الأمنية لممارسة العنف خارج هذا النطاق الضيق إلى نطاق أوسع يطال شرائح المجتمع، إذ تكونت تجمعات مصالح داخل هذه الأجهزة تدير شبكات معقدة جدًا من الجريمة، أو تتداخل مع غيرها من الشبكات الاجتماعية الأخرى، مستفيدة بوضعها داخل النظام.

لا يمكن أن نغفل هنا ما عُرف مؤخرًا بدولة "أمناء الشرطة" التي هي إحدى تجليات هذا الخروج عن السيطرة، بعد تعدد حالات القتل خارج إطار القانون التي تمارسها، وبعد كشف وقائع ممارسة بلطجة من هذه الفئة في الشارع مستعينة بسلطتها الرسمية.

كما يجدر بنا الإشارة إلى وقائع ارتباط عناصر من وزارة الداخلية مع كبار تجار المخدرات وهو الأمر الذي ظهر في قضية القليوبية الأخيرة التي أثارت ضجة بعد اتهام ضباط من مختلف الرتب بالتنسيق مع عصابات للاتجار بالمخدرات.

أما بالنظر إلى طائفة أخرى من طوائف الحكم وهو الجيش الذي استدعى نفسه للحكم في الثالث من يوليو الماضي، يمكن رؤية ببساطة ما ينشغل به بعيدًا عن أمور الدفاع والأمن القومي المنصوص عليها في الدستور والقانون، وهي أمور جلها متعلق بالاقتصاد، حتى أن البعض أصبح يعتقد أن الجيش "شركة اقتصادية" لا غير بعد إطلاق يده في كافة المنافسات الاقتصادية للدولة، وقد أصبح همه الأول تكريس هذا الوضع الاحتكاري خارج إطار أي قانون أو كما ذكرنا من قبل بتقنين هذا الوضع.

في ظل خروج هذه الطوائف الأمنية عن السيطرة تجد طوائف القضاء والبيروقراطية هي الأخرى تحاول إيجاد رقم لها في المعادلة يخرجها من مفهوم الدولة بشتى الطرق، لتشكل مصالحها الخاصة خارج إطار القانون، وتدافع عنها بسلطتها.

إلا أن الوضع الأساسي الذي يظهر تلاشي فكرة الدولة هو عدم قدرة هذه المكونات التفاعل مع بعضها البعض بشكل كافي للحفاظ على حد أدنى من التنظيم، كما كان في العهود السابقة، مع وضع هامش مجتمعي للتنفيس.

إلا أننا نجد في حالة المؤسسات الأمنية أنها تركت دورها الأساسي المنوطة به وتحولت إلى مجموعة من المليشيات تحاول تحسين وضعها داخل النظام، وتمارس سلطتها على المجتمع بما يخدم هذا الوضع، ولا تعبئ بتناقص دورها في مسألة ضبط الأمن داخل المجتمع.

رد فعل المجتمع

هذه الطوائف تتفاعل داخل المجتمع المصري بلا شك، وعدم قيامها بدورها الأساسي كمؤسسات للدولة يؤثر بالطبع على هذا المجتمع الذي قرر فيما يبدو الاعتماد على نفسه مرة أخرى، بعد أن أصبح لا يرى الدولة إلا في حالة التسلط عليه كمواطن وفقط.

ظهور صفحة على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" تحمل اسم "السراج لاعمال البلطجة واستخلاص الحقوق" هو أحد تجليات تلاشي الدولة ومحاولة المجتمع الاعتماد على نفسه بعيدًا عن طوائف الدولة المتصارعة.

هذه الصفحة تقدم خدماتها الأمنية والقضائية على ما يبدو في مسألة استخلاص الحقوق المهضومة داخل المجتمع المصري، بعدما لخصوا أهدافهم في أحد منشوراتهم بأن هناك من يريد أن يأخذ حقه ولكنه لا يستطيع، بمعنى أن يضطلع مجموعة من البلطجية بدور الشرطة في قضايا استرداد الحقوق مقابل مبلغ من المال، بل إن هذه المجموعة تراعي الظروف الاقتصادية للمواطنين وتعرض خدماتها بأسعار رخيصة بحسب الصفحة.

الصفحة ربما أجابت على السؤال الذي يتبادر إلى الذهن، لماذا يجب عليك الذهاب إليهم بدلًا من الشرطة؟

وكانت الإجابة هي أن هذه البلد لا يوجد بها قانون وهو إدراك مجتمعي حقيقي لما يحدث من تطورات داخل بنية السلطة والنظام، وقد ضربوا أمثلة لما يُعانيه المواطن العادي يوميًا من مواقف تضيع فيها الحقوق بسبب عدم تطبيق القانون، ولذلك قرروا أن يكونوا طرفًا في معادلة القوة بكسر احتكار الدولة للعنف والقوة.

وضعت الصفحة أسعار لكل مهمة مطلوبة، وفعلت عروضًا بمناسبة شهر رمضان في أحد تجليات الظاهرة كوميديًا، وقد شهدت الصفحة تفاعلا غير مسبوق من المواطنين، الأمر الذي لفت انتباه الإعلام، وهو ما جعل الأمر يتعقب الصفحة ومؤسسيها، وردًا على ذلك أعلن مؤسسوا الصفحة أنها ستغلق عما قريب.

بعيدًا عن الصفحة ومدى جديتها فهي تؤكد إدارك المجتمع لما يحدث حوله، ووعيه لبداية فكرة تلاشي الدولة داخل مصر وتفككها إلى كيانات وطوائف متصارعة ويجمعها في النهاية التسلط على المواطنيين، لذا يبدو أننا سنرى قرارًا مجتمعيًا وشيكًا بمواجهة هذه الحالة بأنفسهم، وقد تبدأ بمسألة ضبط الأمن عن طريق إدارة البلطجة بالمال كمنوذج هذه الصفحة التي تقدم خدمات استرجاع الحقوق مقابل المال.

الفكرة ليست بالجديدة

مهنة البلطجي الذي يسترد الحقوق مقابل المال ليست بالجديدة في مصر، بل إن السينما المصرية والدراما عرجت عليها كثيرًا داخل المجتمعات الشعبية بشكل أو بآخر، وكذلك يمكن اعتبار مفهوم "الفتوة" قديمًا مرادفًا لهذه الصورة.

إذ تكون مهمة هذا "الفتوة" حماية منطقة ما مقابل دفع "الإتاوة" كل فترة معينة من الوقت بعيدًا عن الدولة ومؤسساتها الأمنية، وقد اعترفت الدولة حينها ضمنيًا بهذا الشكل بل ونسقت مع هؤلاء الفتوات في كثير من الأحيان، وقد نرى صور هذا الأمر عن قرب في رواية "الحرافيش" للأديب نجيب محفوظ الذي نقلها بصورة عبقرية.



برعاية السيسي.. هل عاد "نخنوخ" ليدير إمبراطورية البلطجية مجددا؟

برعاية السيسي.. هل عاد "نخنوخ" ليدير إمبراطورية البلطجية مجددا؟

"هناك تنظيم في مصر من 300 ألف بلطجي، لقد سمعت هذا من الرئيس شخصيًا في آخر لقاء جمعنا، هناك تنظيم صنعته المخابرات العامة، من بينهم 80 ألف في القاهرة فقط، وقد سلمته المخابرات للمباحث الجنائية، التي بدورها قامت بتسليمه لجهاز أمن الدولة، كان هذا التنظيم يتبع في آخر سبع سنوات قبل الثورة أمن الدولة، أنا أنقل أرقام عن رئيس الجمهورية .. هؤلاء هم الخطر الحقيقي"

(أبو العلا ماضي السياسي المصري – رئيس حزب الوسط في صالون الوسط الشهري 24 مارس/أذار 2013)*


      

كانت كلمات أبو العلا ماضي دومًا كافية لإيجاد تفسير منطقي لمئات المشاهد المطلة على المصريين منذ مطلع الألفية الجديدة، وقت سطوة الحزب الوطني الحاكم على البلاد. مشاهد لرجال مدنيين يحملون أسلحة بيضاء وهراوات يُجاورون أفراد وزارة الداخلية المصرية بشكل شبه معتاد في أي مكان حوى نشاطًا احتجاجيًا، سواء في الجامعات أو على درجات النقابات أو أمام اللجان الانتخابية وهي الموقع المفضل لهذا الجيش الموازي والغامض وقتها. كان هؤلاء الرجال بمثابة عصا جهاز الأمن المصري الغليظة لتنفيذ مهام القمع السياسي _بصورة أكثر سلاسة وغير رسمية في الشوارع_ بدلًا من رجال الداخلية، من كانوا يتولون القمع في أقبية الوزارة ومنشآتها بطول الجمهورية وعرضها بصورة رسمية. [1]

 

ظهرت أكبر مهام هذا الجيش المنظم من البلطجية[2] إبان اندلاع ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، جاءت حينها اللحظة التي أُنشأ هذا الجيش من أجلها، ومثل هؤلاء الرجال أصحاب السجلات الجنائية الخيار الأمثل الذي استعان به النظام المباركي في أنحاء الجمهورية خلال الأيام الأولى للثورة لمواجهة الاحتجاجات الشبابية، بينما تجلت المعركة المقدسة لذلك الجيش المنظم بأيد أمنية فيما عُرف بعد ذلك بـ "معركة الجمل"، وهي المعركة التي حاولت وأد الثورة في ميدانها بأرتال من الجمال يقودها هؤلاء بأموال رجال الحزب الوطني، للاعتداء على المعتصمين ولإجبارهم على فض تجمعهم المطالب برحيل النظام.

 

كانت معركة "الجمل" فارقة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، تصاعد ضغط المصريين حتى أجبر الجيش على عزل مبارك لتخفيف الضغط عقب انتصارهم على جيش مرتزقة الحزب بتسعة أيام فقط، لكنهم لم يستطيعوا عزل تنظيم البلطجة الذي كان عنصرًا حاضرًا معهم في كافة الأحداث الدموية التي تلت التنحي على مدار قرابة ثلاث سنوات، تحت مظلة مجهولة عُرفت باسم "الطرف الثالث".


  

علم غالبية المصريين بعد ذلك أن أحد أهم قادة جيش المرتزقة هو شخص يدعى "صبري حلمي حنا نخنوخ"، من خرج منذ أيام من محبسه بعفو رئاسي من قبل الرئيس المصري الحالي "عبد الفتاح السيسي". مثل الرجل شبه أسطورة إعلامية اختلط فيه الحقيقي بالخيال الشعبي، لكن ما ثبت من تاريخه _بحسب روايات المقربين منه للإعلام إبان اشتعال أزمته وتصدرها وسائل الإعلام عام 2012_ يؤكد أن بدايات الرجل كانت صاخبة بما يكفي، فلم يُخف ابن أحد تجار السبتية في مطلع حياته ولعه بحمل الأسلحة حتى قاده الأمر لشجار به في أحد الملاهي الليلية، ومن ثم الاتهام في قضية حيازة سلاح دون ترخيص، وحينما قرر "نخنوخ" صناعة مملكة المرتزقة خاصته بدأها بمدرسة لتخريج البلطجية كانت نواة جيشه بعد ذلك: صالة رياضية لحمل أثقال خرجت العشرات من الحرس الشخصيين الذين سيطروا على قطاع أعمال تأمين صالات الملاهي الليلية، مع خدمة توريد لا تتوقف للسياسيين والفنانين أيضًا، ما ساهم في بناء شبكة مرتزقة بطول العاصمة المصرية وعرضها.[3]

 

أقر نخنوخ بعلاقاته الوطيدة بمسؤولي نظام مبارك السابق وتحديدًا بوزارة الداخلية قبيل دخوله للسجن، ورُصدت لإمبراطورتيه أدوارًا حاسمة في حسم انتخابات مجلس الشعب على مدار دورات أعوام 2000 و 2005 و 2010 لإحكام سيطرة الحزب الحاكم على صناديقها، ظاهرة وثقتها المعارضة المصرية وقتها بشكل شديد الروتينية كجزء من قواعد اللعبة المعتادة مع نظام مبارك.

 

لعب نخنوخ دوره بفاعلية أكبر لصالح "بدر القاضي" في دائرة بولاق، وهو لواء سابق بأمن الدولة، وكانت علاقته بـ "القاضي" مفتاح التواصل مع قيادات الداخلية من المستويات العليا، حيث تم التعامل معه بصفته جزءً مواليًا للنظام من تركيبة المجتمع. هنا اكتسب نخنوخ حظوة عند رؤوس الشبكة، الأمر الذي سهل له ترخيص أسلحة لجيشه وكذا أجهزة لاسلكي مقصورة على الحيز الأمني، وفي هذه الأثناء اتضحت معالم شبكة نخنوخ التي كانت جزءً من الشبكة الأكبر، وهي كيانات لم يجرأ أحد على مهاجمتها في العلن والبحث عن المتورطين فيها إلا بعد ثورة يناير خلال ضجة الانفلات الأمني. [4]

   

لم تكن مهام وأعمال نخنوخ عشوائية، بل حاول تنظيمها لتظهر بصورة غاية في الترتيب: مكاتب لتوريد البلطجية تستخدم في مساعدة مرشحي مجلس الشعب مبارك، خاصة في مناطق البساتين والمهندسين والهرم وفيصل بالعاصمة المصرية، ومساعدة لوزارة الداخلية في الملف السياسي ما وفر له نفوذًا غير مسبوق، وحراسات خاصة لصالح شخصيات عامة متنفذة، وسطوة وقوة نميا تدريجيًا ليستخدما بجانب ذلك في حل النزاعات العرفية الكبيرة، وحماية منشآت وأراض استثمارية متنازع عليها، وشبكة تأمين لملاهي ليلية تعمل على نطاق واسع، باختصار، مثل الرجل إمبراطورية خدمات أمنية غير شرعية موازية بكل ما في الكلمة من معنى.

  

إلا أن كل ذلك لم يمنع الرجل من اظهار وجه آخر لأهالي المناطق الشعبية قائم على أعمال خيرية كتزويج الشباب أو استرجاع حقوق معينة بسطوته [5]، بدا هذا الأمر متكئًا على موارد مالية أخرى تستخدم نفس الشبكة تقوم بتحصيل أموال الشيكات البنكية بالقوة وأخذ نسبة منها، وكذلك حماية الأراضي تارة وانتزاعها تارة أخرى بأجر مالي أيضًا.

 

بعد الثورة، خرج فجأة لهذا الملف الشائك النائب البرلماني آنذاك محمد البلتاجي، الطبيب الشهير وأحد رموز "جماعة الإخوان المسلمين" في مصر. عمل البلتاجي بتركيز على ملف شبكة المرتزقة الأمني أثناء تواجده في مجلس نواب عام 2012 قبيل حله، وسلط الضوء عليها، واتهم البلتاجي "نخنوخ" تحديدًا بإدارة شبكة البلطجة في مصر مدفوعًا بصلته الوثيقة بقيادات أمنية وسياسية للنظام السابق، كما اتهمه بضلوع شبكته في قتل شهداء 25 يناير [6]، وكان ذلك بناء على شهادة سمعها البلتاجي بنفسه من وزير الداخلية الأسبق "أحمد جمال الدين" قال فيها أن "نخنوخ" يعد "أكبر مورد بلطجية على مستوى القطر المصري".

https://youtu.be/RnCpF3meN14  ___ لقاء تليفزيوني للبلتاجي



كان رجل بهذه المواصفات كفيلًا بأن يشاع عنه اشتراكه في خطة "نشر الذعر"[7] التي تبنتها وزارة الداخلية أيام الثورة المصرية، خطة تم فيها استهداف المنشآت العامة والسجون لإخافة المواطنين من مغبة الاستمرار في وضع التظاهرات. قادت هذه الأنباء غير المؤكدة المستشار عمر مروان، مساعد وزير العدل، والأمين العام للجنة جمع المعلومات والأدلة وتقصي الحقائق بشأن وقائع القتل والشروع في قتل وإصابة المتظاهرين السلميين بكل أنحاء مصر، والمشكلة وقتها بأمر من الرئيس السابق محمد مرسي، قادته لاستجواب "نخنوخ" في سجن برج العرب بعد إلقاء القبض عليه، في محاولة لكشف شبكته المحتوية على كم هائل من المعلومات والأشخاص[8]، ليقضي ستة أعوام تقريبًا من مجموع أحكامه "28 عامًا في السجون" قبل أن يشمله عفو النظام المصري الجديد بقيادة الجنرال ذي الخلفية العسكرية "عبد الفتاح السيسي"، ليثير ذلك تساؤلات هامة عن توقيت العفو وسببه لشخص يمتلك هذا السجل الحافل.

    

السقوط

منذ أعوام قليلة، ووسط صعود نظام جديد بقيادة "جماعة الإخوان المسلمين" للحكم يريد فرض الأمن في الشارع بعد سنوات من الانفلات، كان هناك هجوم وهجوم مضاد من وعلى نخنوخ وإمبراطورتيه، حتى تم اتخاذ القرار، وجاءت الأوامر لوزارة الداخلية بالإيقاع بـ "رئيس جمهورية البلطجة" كما يسميه البعض. استغرق الأمر من الوزارة أسبوعًا كاملًا لوضع خطة إلقاء القبض عليه، ثم تحركت ثلاث وحدات أمنية وبدعم من مصادر سرية لتحديد مكانه، ثم تمت مداهمة سكنه في ليلة 24 آب/أغسطس عام 2012، في ظل توقعات اشتباكات عنيفة من قبل الجيش الذي حاصره داخل فيلته الخاصة المحصنة بمنطقة كينج مريوط، وباعتقاد صعوبة استسلام شخص مثله محاط بجيش من رجاله دون مقاومة، لكن العكس كان صحيحًا تمامًا، ولم يكن مشهد استسلام نخنوخ للشرطة على مستوى الحديث عن خطورته على الإطلاق. [10]

 

لكن مشاهد أخرى داخل منزله الواسع كانت أقرب للدقة، حيث كان الأمر أشبه بمشاهد مداهمات أوكار المافيا الإيطالية، فطبقًا لمحاضر التحقيقات اقتحمت القوات قصرًا يحيط به سور ارتفاعه يتجاوز ثلاثة أمتار ونصف المتر، وله بوابة رئيسة من الصلب ارتفاعها يصل لأربعة أمتار، ومنصات لإطلاق النار وشبكة كاميرات مراقبة، وضُبط نخنوخ متلبسًا بحيازة بطاقات هوية مزورة توحي بأنه قام بانتحال صفة مستشار بهيئة قضايا الدولة، بجانب كميات لا بأس بها من المخدرات. ولم يخلُ المنزل من الأسلحة بطبيعة الحال: بندقية آلية، وبندقية اشتبه في كونها أثرية، وقميص واقٍ من الرصاص، وثلاثة أجهزة لاسلكي و16 هاتفًا محمولًا، وجهاز ليزر للرؤية الليلية، وخمس سيارات.

 

لكن كل ذلك تضاءل جوار مشهد بدا وكأنه آتي رأسًا من الأدغال اللاتينية [11]، حيث وجدت تلك القوات أن نخنوخ يربي في منزله خمسة أسود وستة كلاب حراسة شرسة بالإضافة لحديقة حيوان مصغرة في المنزل بها أنواع متعددة من الحيوانات. واستلزمت هذه المشاهد في الأيام التالية عمل فرق خاصة تابعة لمديرية أمن الإسكندرية، مدعومة بمدرعات وسيارات تابعة للأمن المركزي، لتأمين مبنى النيابة العامة وتكثيف الحراسة عليه فقط استعدادًا لاستقبال أخطر عناصر شبكة البلطجة في مصر في السنوات العشر الأخيرة [12].

https://youtu.be/ooDhilkztP8   ____ قصر نخنوخ من الداخل




حاول نخنوخ أثناء التحقيقات معه أن يُرجع القبض عليه لكونه "تصفية حسابات" من جماعة الإخوان المسلمين التي يحكم مصر رئيس منها في ذلك الوقت، وذلك لـ "دوره في مواجهتهم" مع الحزب الوطني قبل الثورة كما يراه. واستمر في محاولة إسباغ طبيعة سياسية [13] لمحاكمته بادعائه امتلاك مستندات تدين أعضاء في الجماعة حاولوا الاستعانة به في وقت من الأوقات. بينما على الجانب الآخر أصر الدكتور البلتاجي أن قضية نخنوخ الحقيقية لم يحقق فيها بعد بأي حال [14]، وهي _كما رآها_ "تشكيل تنظيم إجرامي كامل وليس اختزال الأمر في حيازة سلاح ومخدرات" فقط.

   

لم يتأخر الحكم على نخنوخ كثيرًا، وأصدرت محكمة جنايات الإسكندرية حكمًا بإدانته بالسجن المؤبد في مايو/ أيار 2013، وأيدتها محكمة النقض في 3 نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2014. وبرغم تلك الأحكام إلا أن نخنوخ ظل على ما يبدو محتفظًا بحظوة لدى الداخلية سمحت له بتمرير رسالة لوزير الداخلية السابق "محمد إبراهيم"، عقب الانقلاب العسكري المصري بيوليو/تموز 2013، يطلب فيها نقل الدكتور "البلتاجي" بعد اعتقاله لسجن برج العرب كنوع من الانتقام منه، وقد خرج الوزير متحدثًا عن استلامه للرسالة ورفضه محتواها.

    

ريمونتادا الشر

ظن المعظم طيلة هذه السنوات أنها نهاية تليق برئيس إمبراطورية البلطجة المصرية، لكن كشخصيته الجدلية كان كل شيء في أجواء محاكمته مثيرًا للجدل، بداية من الأجواء السياسية المضطربة الشاهدة لانقلاب عسكري عام 2013 على حكم الإخوان المسلمين بعد إصدار الحكم على نخنوخ بشهرين فقط، ونهاية بإصدار المحكمة الدستورية العليا حكمًا كان بمثابة طوق نجاة له، حكم قضى بعدم دستورية القانون 6 لسنة 2012 الذي عوقب على أساسه "صبري" بالسجن المؤبد، إذ اعتبرت المحكمة القانون يقيد ما يُعرف بـ "السلطة التقديرية للقاضي" ويحرمه من إمكانية اختيار العقوبة كأحد اختصاصاته الأصيلة، بعدما أُلزمت المحكمة قانونًا باختيار أشد عقوبة في حالة نخنوخ[15].

https://youtu.be/fDhkVRQpi_w _ فيديو المحاكمة التي ادين فيها نخنوخ ( لم يعد موجود)




لم تنته أسطورة نخنوخ الذي لجأ للمحكمة الدستورية العليا بشكل فوري لإبطال عقوبته النهائية بسبب بطلان القانون الذي عُوقب به، وهنا انتزع محاميو نخنوخ سابقة قضائية لم تحدث في تاريخ القضاء المصري من قبل، وفي 6 فبراير/شباط عام 2016 قبلت المحكمة الدستورية العليا دعوى نخنوخ، وحكمت بعدم الاعتداد بحكم محكمة النقض النهائي، باعتباره مناقضًا لحكمها السابق بعدم دستورية القانون 6 لسنة 2012، وعلى ذلك تمت إعادة محاكمته ودخل في سلسلة إجراءات قضائية جديدة أعيد فيها فتح ملفه بالكامل.

 

إلا أن الرجل على ما يبدو لم يحتاج لكل ذلك بحال، فسرعان ما دُس اسمه في قائمة عفو رئاسي [16] شملت معتقلين على ذمة قضايا مسيسة إلى حد كبير نشرت في الجريدة الرسمية المصرية منذ 48 ساعة فقط. لم تكن هذه القائمة هي الأولى من نوعها التي يستخدم فيها نظام السيسي قوائم العفو الرئاسية لتسريب بعض المتهمين ذوي الحيثية في قضايا حساسة جنائية، فقد سبق نخنوخ رجل الأعمال الشهير المنتمي للنظام السابق "هشام طلعت مصطفى" في قائمة عفو مماثلة في شهر يونيو/ حزيران من العام الماضي 2017، بعدما أدين بالاشتراك في قتل المطربة سوزان تميم، وقبل هذه الواقعة بعام وتحديدًا في سبتمبر/ أيلول 2016 أفرج النظام بعفو عن اللواء "محسن شتا"، المدير التنفيذي السابق للنادي المصري، ومن أدين بحكم محكمة الجنايات فيما عرف إعلاميا بـ "مذبحة بورسعيد" ذائعة الصيت والتي راح ضحيتها نحو 72 من مشجعي النادي الأهلي مطلع عام 2012.

 

خرج رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى ليباشر استثمارات بعضها بشراكة مع رجال النظام الجديد وبطريقته الجديدة، بينما هذه المرة يُطل على مصر زعيم أخطر شبكة بلطجة _باعتراف وزارة الداخلية نفسها والنيابة العامة_ من نافذة عفو رئاسي مفاجئ بحقه، ولا يُعرف تحديدًا حتى الآن دوره القادم، كونه لا يزال محتفظًا على الأرجح بشبكته التي كونها منذ عهد مبارك، والتي كانت تدار بواسطة أمن الدولة (الأمن الوطني حاليًا)، لذا سيكون البحث عن دور نخنوخ القادم على الأرجح في ظل الخارطة الأمنية والسياسية للنظام الجديد، من لم يتخل بالكلية عن شبكات الحزب الوطني لكنه فضل أن يُبقيها بعيدة عن الضوء، فقد وثقت الأحداث استخدام نظام السيسي مرتزقة لمواجهة التظاهرات التي خرجت رفضًا لعزل الرئيس السابق "محمد مرسي"، وقد سقط بعضهم جراء اشتباكات مع متظاهرين ومن أشهرهم السيد العيسوي

  

بطبيعة الحال لم يثبت أن تلك الشبكات قد تفككت بعد كما ذكرنا، وهو ما يؤكده تقرير صادر عن المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، يتحدث عن وجود شبكة بها أكثر من نصف مليون بلطجي[17]، موزعة على أنحاء الجمهورية، تتركز النسبة الأكبر منهم في ثنايا العاصمة القاهرة، في حين لا تعترف وزارة الداخلية سوى برقم 193 ألف فقط وهو رقم لا يبدو هينًا بحال أيضًا. واحتاجت هذه الشبكة دومًا لحماية ومظلة قانونية إبان نظام مبارك وليس مجرد تبني لها فقط [18].

 

على الجانب الآخر، لم يحسم النظام الحالي أمره بعد فيما يخص هذه الشبكات بعد أن أبعدها عن الضوء عقب فرض سيطرته على مقاليد الأمور الأمنية بعد شهور من التظاهرات المعارضة، إلا إن ذلك لا ينفي أن ثمة توجه داخل أجنحة النظام في مصر لتوليد ظهير سياسي ينتقل بنظام السيسي من الحالة الأمنية الصرفة إلى الحالة الأمنية الممتزجة بالسياسة، وفي هذه الحالة ربما يكون لمثل شبكات نخنوخ موقع مستقبلي شديد الأهمية مع حزب الرئيس المتوقع تشكيله قريبًا، وهي أنباء متواردة عن محاولات عدة لتشكيل حزب حاكم يترأسه السيسي أو شخصية مقربة منه.

 

ربما تفسر معارك النظام القادمة وطبيعتها الحاجة لنخنوخ وأمثاله، ومن بينها معركة تمديد فترات الترشح للرئاسة في الدستور بدلًا من فترتين فقط والتي تلوح مؤشراتها في الأفق، بالإضافة لمعارك اجتماعية قادمة محتملة جراء موجات زيادة الأسعار والخدمات المتوقعة، وهي موجات قد تؤدي لاحتقان مجتمعي وظهور حركات احتجاجية منظمة وشعبية كالتي ظهرت في نهايات عهد مبارك، وهنا يمكن أن يستبدل نظام السيسي الاعتماد على الجيش والشرطة بالكلية في مواجهات مثل هذه _ومن ثم تصدير صورة مأزومة للخارج_ لصالح شبكات البلطجة التي ستعمل كظهير أمني غير رسمي لوأد التحركات المعارضة، مع الأخذ في الاعتبار تاريخ هذه الشبكات المتمرسة في التصد للتحركات الجماهيرية، وهو أمر يخفف الضغط على الجيش والداخلية بالتأكيد، لكن الأمر يظل مرهونًا بمدى ثقة السيسي بما هو خارج الجيش والداخلية، وحسمه لأمر جناح الدولة الذي سينجح في استلام مهمة إدارة هذه الشبكات في ظل حديث عن صراعات داخلية مكتومة، وهو سيناريو أقرب للتوقعات الصائبة من احتمالية تفضيل الجميع تنحية شبكات نخنوخ مع الاكتفاء بمكافأة العفو الأخيرة كإيذان بنهاية الخدمة، وهي احتمالية لا تبدو بهذه الصحة في ظل نظام "كل رجال السيسي".

صبري نخنوخ (مواقع التواصل)

Samstag, 27. Juni 2020

رئيس جمهورية الظلام والخيانة والخراب والموت العسكرية يطالب ضحاياه أن يخرسوا



رئيس جمهورية الظلام والخيانة والخراب والموت العسكرية يطالب ضحاياه أن يخرسوا:

حذر مجلس السيسي الأعلى لتنظيم الإعلام من تداول أي أخبار خارج البيانات الرسمية فيما يخص عدة موضوعات حيوية ومن هذه الموضوعات :

1) الوضع الراهن في ليبيا.

2) سد النهضة الإثيوبي.

3) العمليات العسكرية في شبه جزيرة سيناء.

4) فيروس كورونا المستجد.

ترافق ظهور السيسي بوجهه الخائن الإجرامي القبيح مع هتك أعراض فتيات الثورة وقنص شباب الثورة في التحرير وتعذيبهم واخفائهم قسريا، وتناسى الإخوان المسلمون كل ذلك عندما وضعوه على آخر خطوة في الطريق إلى الرئاسة، وقبل أن ينقلب عليهم ويسحقهم بدورهم، ثم التلاعب بالألفاظ والنحنحة والكذب والفبركة والنفاق والخسة والغياب الكامل للشفافية في الشئون السياسية والعسكرية والاقتصادية، ثم أصبح الحاكم الأوحد في كل شيء في بر مصر. وحُظرت الصحافة المحلية والإقليمية والعالمية عن كل شيء في مصر مع الحجب الكامل لآلاف المواقع مع أضعف شبكة إنترنت في العالم وأعلاها تكلفة في نفس الوقت، ولم يعد عمليا ونظريا أمام المواطن العادي سوى القنوات والإعلام والفن المخابراتي، والقنوات الفضائية الدينية تقدمها العمائم المأجورة الملوثة كلها دون استثناء واحد حتى المتطرفة والإرهابية منها على تنسيق مخابراتي مع نظام الخونة العسكريين. هذا عن مجال الإعلام والمعلومات في عصر العولمة والمعلوماتية.

باع هذا الخائن العسكري جزر تيران وصنافير وممر تيران الملاحي الدولي خلسة مقابل 16 مليار دولار، اختفوا بدورهم.

قام بترسيم الحدود البحرية الاقتصادية لحساب إسرائيل وقبرص وأضاع على مصر 3 حقول غاز عملاقة، وغير معروف كم تقاضى مقابل ذلك، غير أن الثابت والمؤكد أن مخابرات العسكر تتقاسم مع إسرائيل عائدات تصدير الغاز إلى مصر بثلاثة أمثال الأسعار العالمية تقريبا يدفعها المجتمع المدني المصري بما فيه من غالبية من الفقراء والجياع.

ذهب هذا الطاغية إلى الخرطوم من خلف ظهر الجميع ووقع اتفاق مباديء الخرطوم وقدم اعترافا كاملا بسد النهضة وأهدر حقوق مصر بالكامل في ماء النيل، ويتردد بقوة في إسرائيل أنه تقاضى 20 مليار دولار مقابل ذلك.

بدأت المجازر والإبادة الجماعية لأهل شمال سيناء وعمليات تهجيرهم قسريا في ظلام دامس إلا مايتسرب من أنات الفقراء العزل من أهل سيناء وما يتوفر في الصحافة الإسرائيلية.

أسدل السيسي الظلام الكامل أيضا على علاقته هو وجيشه الفاسد الجبان بالأوضاع في ليبيا، وهو أول من أشعل الحرب الأهلية هناك، وباستخدام هذا المرتزق الصهيوني مجرم الحرب خليفة حفتر، ودبر معه مجزرة ذهب ضحيتها 21 مصري قبطي ليبرر تدخله الاستعماري المعادي للشعب الليبي متوهما تعويض التنازلات الخيانية الخيالية في مجال الغاز والتراب الوطني والموارد الوطنية وماء النيل من أرض ليبيا وثرواتها، ولم ينل من هلاوسه هذه سوى أن تمرغت أنفه وجيشه الجبان اللص في أوحال الهزيمة.

تسبب عمدا وعن قصد في إنهيار المنظومة الصحية والتربوية والتعليمية في مصر، وتسبب في جلب وباء كورونا واضطهد الأطقم الطبية وعزل المؤسسات الطبية المتخمة للقاذورات المسلحة والشرطة عن الخدمات المدنية وأصبح المصريون فريسة سهلة للوباء وعرضة لتوطينه في مصر دونا عن كل دول العالم.

بعد كل هذا الركام من الخيانات والجرائم والظلام والفساد والفشل والانحطاط والخسة، حتى أصبحت مصر جمهورية قاع وظلام بامتياز، ماذا يريد السيسي من المصريين حقا بعد كل ذلك؟

أعتقد أن السيسي أول طاغية في التاريخ يطلب علنا من رعاياه أي ضحاياه اغماض أعينهم عن الكيفية التى سيبيدهم بها، والتغاضي عن الاسلوب الذى سيخرجون به من التاريخ، وأن يصمتوا عن الطريقة التى سيضيع ويباع بها وطنهم، وأعتقد أنه في قرارة نفسه قرر أن المصري الوحيد الحقيقي والجيد المرضي عنه هو المصري الميت، وحتى المصري المخبر والغواصة والقواد له عليهم تحفظات حتى أنه في أحيان كثيرة يعتقل بعضهم.

(اللينك أول كومنت) #أرشيف_مواقع_أمين_المهدي

Bild könnte enthalten: 2 Personen

Bild könnte enthalten: 1 Person, Text


  • مصر: تهديد لمن ينشر أخبارا عن سد النهضة وكورونا وسيناء وليبيا.. لماذا؟
    MUBASHER.ALJAZEERA.NET
    مصر: تهديد لمن ينشر أخبارا عن سد النهضة وكورونا وسيناء وليبيا.. لماذا؟
    مصر: تهديد لمن ينشر أخبارا عن سد النهضة وكورونا وسيناء وليبيا.. لماذا؟
  • Ahmad Mohmad
    شرب المدنيين المصريين ميه الصرف الصحي مش بالسوء اللي بيشاع عنه
    الموضوع مش سئ للدرجة اللي بتتوهموها مش اكتر من زيادة في الفشل الكلوي وانخفاض مستوى الصحة ومتوسط الاعمار فقط وده علمدي البعيد احسن لان هيخلي مدنيين مصر كلهم في سن الشباب وده افضل من حيث زياد
    ة الانتاج وحصيلة دخل السماسرة وحراسهم...باختصار الفكرة ببساطه خرطوم من شرج المدني لبؤه يتوسطه كشك لم كرتة عليها امين شرطة بفئات متصاعدة وانت وشطارتك فلكرمشة ..الفئات عادي ومميز وسوبريم علحسب درجة التحلية والتصفية المطلوبة..التكنيك ده هيوفر لمدنيين مصر امن مائي متجدد ..وحتى هيتم تصدير صرف العسكريين والسماسرة للمدنيين بعد دفعكم لفرق رسم تنمية شرطة ومموهين..ويمكن استيراد صرف الخلايجه كمان بس ده هيبقي بلنسبالكم متجمرك فرز اول وهيكلفكم...لو طلب الامر الصقور اللي مبتنمش الرشيدة اللي مش عميلة قد تضطر تتسلل الى الاراضي الاثيوبية في عملية نوعية وتمد خرطوم من بكبورتات الاثيوبيين للمدني المصري مباشرة وبكده هيبقي احلا تعليم عليهم واحلا جون ويبقو ردولكم جزء من مياهكم المنهوبه والمسلوبة الارادة رغم انف الاثيوبيين ولربما دون علمهم كمان واثبتولكم انكم عندكم جيش مش زي التانيين...افاق جديدة وانجازات تحسب للمشروع ده ايضا وبص لنص الكباية المشمبر ان مصر هتعتبر بكبورت الكوكب كله ويتم تصدير صرف بلدان العالم كله اليها ..الاستعمال المدني المكثف لمية الصرف هيخلق كمان بلتباديل والتوافيق مع باقي بنود انهيار الرعاية الصحية المدنية المصرية حالات من الامراض والسندرومات الجديدة يسيل لعاب شركات الابحاث العالمية اللي هتدفع للسماسرة بالدولار زي محصل وبيحصل بلمناسبه حاليا ليجرو عليكم تجاربهم اللي بتهدف اولا ١-زيادة دخل السماسرة القومي٢-اكتشاف طرق جديدة حديثة يستعملها باقي العالم كي لايكون كمصر ....مصر هتقدم للعالم كله عظة وعبرة وتضحيات مدنيينها هتنكتب فلتاريخ بحروف من خرة كي يتجنب اي انسان عاقل كل قرار خده المواطن المصري المدني اوصله واوصل اولاده الى مصيره المزري الحالي والمستقبلي
  • Ziad Abdelmenem
    قال نسمع كلامك قال
    مين انت ووزنك ايه
    انت دارس اللي بتقوله ده كويس؟!
  • محمد عبدالحفيظ
    اتى الانقلابى الصهيونى لتنفيذ اجندة اخواله اليهود تعجيز اقتصادى وتعليمى وصحى وخراب البلد وتفقير الشعب