Sonntag, 7. September 2025

الجنرال السيسي وسرقة القرن

 


الجنرال السيسي وسرقة القرن 

العرجاني .. الباب الخلفي للفساد الرئاسي (13-٢٠) 

بقلم / عبد الخالق فاروق 

الخبير في الشؤون الاقتصادية والاستراتيجية 

*********.             

أعتاد الجنرالات والكولونيلات الفاسدين في أمريكا اللاتينية وفي قارة أفريقيا سواء جاءوا بإنقلابات عسكرية أو بانتخابات مشكوك في نزاهتها في الكثير من الأحيان ، أن يقوموا إلى جانب أعمالهم الرسمية ، بتنظيم شبكة معاملات مالية واقتصادية غير قانونية ، تتخفى أحيانا وراء الأبناء والأقارب ، أو بإستخدام وسائل الابتزاز وممارسة الضغوط وإستعمال السلطة الممنوحة لهم معنويا أو ماديا . 

ومن أقرب هذه التجارب لنا والتي مازالت حية في أذهاننا وتجاربنا ، تجربة نجلي الرئيس الأسبق حسني مبارك ( علاء وجمال ) وبعض أقرباءه وأصدقاءه الأقربين مثل حسين سالم مدير أعماله الخفي ، وبعض رجال الأعمال المقربين للرجل وأسرته . 

وكذا تجربة العقيد معمر القذافي وأبناءه سيف والمعتصم وعائشة وآخرين ، وبالمثل تجربة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين ونجليه قصي وعدي ، والرئيس اليمني الأسبق علي عبد الله صالح وأنجاله أحمد وخالد وصلاح و صخر ومدين وزيدان علاوة على بناته العشرة .  

قس على ذلك تجارب كثير من الزعماء والقادة والرؤساء الأفارقة وفي أمريكا اللاتينية وخصوصا العسكريين منهم مثل الجنرال " مانويل نوريجا " في بنما وشبكات تجارة المخدرات . 

*********.      

الأن نحن بصدد تجربة جديدة وحزينة ، أختلط فيها المال والسمسرة مع الحروب والدم في سيناء وغزة راح ضحيتها عشرات الآلاف من الأبرياء خصوصا في حرب الإبادة الإجرامية التي قامت بها إسرائيل وجيشها ضد سكان غزة منذ الثامن من أكتوبر / تشرين أول عام 2023 حتي لحظة كتابة هذه السطور (22 /4/2024 ) . 

وتمثل حالة السيد إبراهيم العرجاني المولود في سيناء عام 1971 ، نموذجا فريدا يحتاج إلى الفحص والتحليل بدقة سواء على مستوى الشخص وتاريخه ، أو على مستوى أنشطته الاقتصادية والمالية التي برزت فجاءة وخلال سنوات قليلة لا تتجاوز عشر سنوات . 

فهذا الشخص الذي ظل مطاردا وشقيقه من السلطات المصرية في سيناء لسنوات طويلة ، بتهم تهريب المخدرات ، وأغتيال بعض أفراد وضباط الشرطة المصرية ، وقيادة تمرد محدود بين أبناء أحدى القبائل في سيناء ( قبيلة الترابين ) . فجاءة يظهر كرجل أعمال كبير محاط بالحراسات ويصاحب الجنرال السيسي الرئيس المعلن لمصر ويشارك أبنه محمود السيسي الضابط في المخابرات العامة المصرية في بعض الأنشطة التجارية والأمنية الخفية  

فمن هو إبراهيم العرجاني ؟ وما علاقته بالجنرال السيسي وأبنه وقيادات الجيش والشرطة ؟ 

*****************

وتعتمد بيانات ومعلومات هذا الجزء من بحثنا حول العرجاني على عدة مصادر صحفية مصرية وعربية وأجنبية منشورة نذكر منها على سبيل المثال وليس الحصر : جريدة اليوم السابع القريبة من الأجهزة الأمنية المصرية ، ومجلة فورين بوليسي الأمريكية المرموقة ، ومجلة التايمز البريطانية ، وجريدة العربي الجديد اللندنية ، وموقع البوابة نيوز القريب من السلطات الأمنية المصرية والإماراتية ، وجريدة الدستور المصرية ، وموقع الموقف المصري . 

********.       

فعقب انسحاب إسرائيل من سيناء بعد عام 1979 ، تعرض بدو سيناء للتهميش بسبب تصورات أمنية سابقة عن تعاون بعضهم مع الاحتلال رغم دور كثير منهم في محاربته بشهادة المخابرات العامة المصرية، وتزايد هذا التهميش، وصاحبه قمع شديد واعتقالات عقب الهجمات التي وقعت في طابا ودهب وشرم الشيخ بين عامي 2004 و2005، بسبب اتهام الأمن لبعضهم بمساعدة المنفذين ، وجرى القبض على العشرات من الناشطين في شبه جزيرة سيناء ، كما وقعت عدة مناوشات بين الجيش والبدو أشهرها عام 2008.التي قتل فيها أحمد العرجاني شقيق إبراهيم العرجاني وأثنين أخرين وتركت جثثهم بالقرب من مستودع للقمامة ، وتقول المصادر الشرطية إن الرجال الثلاثة كانوا مسلحين وتم إطلاق النار عليهم، بعد أن رفضوا التوقف عند نقطة تفتيش قرب الحدود مع إسرائيل.  

وعلى أثرها قام مئات من البدو فور العثور على الجثث الثلاث وبمساعدة جنود إسرائيليين كانوا يرشدونهم من الجهة الأخرى للحدود ، بمحاصرة عدة مراكز شرطة في شمال سيناء واحتجاز رجال الشرطة داخلها. وفرضوا طوقاً حول نقطة شرطة (المدفونة ) بالقرب من الحدود مع إسرائيل ، واحتجزوا 11 من رجال الشرطة كانوا داخلها. وحاصروا كذلك نقطة شرطة (وادي الأزارق ) واختطفوا أربعين من رجال الشرطة كانوا يعملون فيها ثم أطلقوا سراحهم بعد 24 ساعة .

ويقول بشير العرجانى وهو شقيق أحد القتلى الثلاثة "غير معقول ما فعلوه بالجثث". ويضيف "أن الشرطة لا تتصرف بهذه الطريقة إلا فى سيناء، أنهم يعاملوننا كأننا محتلون أو كأننا اغتصبنا أرضهم". واعترف ضابط من الشرطة بواقعة ترك الجثث بجوار مستودع القمامة، ولكنه لم يفسر أسباب هذا التصرف.

وقد جرت أعتقالات بين أهالي البدو وكان السبب المعلن للاعتقالات هو احتجاز البدو عدداً من ضباط وجنود الشرطة في بعض المراكز الشرطية ، ومحاصرة من فيها ، وبعد مفاوضات لاحقاً، أفرجت الشرطة عن قرابة 63 من بدو سيناء في 13 يوليو 2010، لتخفيف الاحتقان بينهم وبين الشرطة، كان من أبرزهم إبراهيم العرجاني، أشهر مهرب عبر الحدود والأنفاق، وزميله (سالم أبو لافي ) والناشط السياسي مسعد أبو فجر. 

مع استمرار شكوى البدو من القمع والتهميش والفقر الشديد وعدم اهتمام الحكومة المصرية بهم، وتركيز الاستثمارات السياحية بمناطق جنوب سيناء، دون شمالها، بدأوا بالعمل في تهريب البضائع والسلع والمخدرات. كان إبراهيم العرجاني و(سالم لافي) أحد أبرز من لعبوا أدواراً في التهريب بسيناء، وتجارة الأنفاق التي ازدهرت قبل ثورة يناير عام 2011 وبعدها وساعد على ذلك انهيار الأمن هناك، واستمرت حتى 2014. ثم توقفت بعد حملة الأمن المصري على الأنفاق وإغراقها وتشييد سور حديدي عميق.

وقد أشارت صحيفة اليوم السابع شبه الحكومية إلى سبب آخر لاعتقالهم حينئذ، مؤكدة في تقرير نشرته بتاريخ الثاني من ديسمبر 2008 أن الأسباب الحقيقية ترجع إلى كشفهم في لقاء مع لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس الشعب ، أسرار العلاقة بين الأمن والبدو. وذكرت إن العرجاني و(سالم أبولافي) كشفا للجنة معلومات تحرج قيادات الشرطة تندرج ضمن "أسرار الشغل" بينهم وبين قيادات الأمن، والتي لا يجب البوح بها، ومنها تعاون الطرفين في عمليات التهريب والسلاح. 

كان هذا اعترافاً شبه رسمي بدور (العرجاني ) و( لافي ) في التعاون مع الأمن المصري قبل ثورة يناير 2011 في التهريب، وهو الدور الذي استمر وتعاظم مع الجيش والمخابرات عقب انتفاضة عام 2013 ضد حكم تنظيم الأخوان ، وانتهي الأمر بالعرجاني لاحقاً إلى تدشين تعاون رسمي مع الجيش وتولي الجانب الاقتصادي والتمويلي في سيناء، بجانب تمويل مليشيات قبلية لمحاربة تنظيم الدولة الإرهابي ، الذي حاول اغتياله ونسف منزله. بينما تولي (سالم لافي ) قيادة مليشيا أبناء القبائل، الذين دربهم الجيش ومولهم العرجاني، لقتال تنظيم الدولة، وقد قتل لافي بتاريخ 10 مايو 2017، وجرى تجسيد شخصيته في مسلسل الاختيار في رمضان 2020 كصديق لضباط الجيش.

في ذلك الحين نشرت مجلة فورين بوليسي المرموقة بتاريخ 23 أغسطس 2013 تقريراً ساخراً بعنوان " إذا كنت تبحث عن الحشيش في القاهرة فاتصل بالشرطة؟ "، لتدلل فيه عن تورط قوات الأمن بسيناء في تجارة المخدرات والتواطؤ مع المهربين. 

وبسبب فشله في القضاء على تنظيم ولاية سيناء، إتجه النظام المصري نحو إعادة إنتاج واستنساخ نموذج الصحوات العراقية سيئة السمعة، التي أنشأها الاحتلال الأمريكي لمعاونته في قتال تنظيم الدولة الإرهابي والمقاومة العراقية هناك ، وأتبعت القوات الأمنية معادلة تقوم على "زراعة المخدرات مقابل محاربة المسلحين"، لجذب اتحاد قبائل سيناء، الذين يرأسه إبراهيم العرجاني. 

وقد حصل المتعاونون على امتيازات منها زراعة المخدرات دون اعتراض الجيش والشرطة، وتوسعوا فيها، وتردد تقديمهم رشاوى لقادة السلطة؛ للتغاضي عنهم بدعوى أنهم معاونون للدولة، كما يقول المصدر السيناوي.


أما إبراهيم جمعة العرجاني

فقد ولد في منطقة الشيخ زويد في محافظة شمال سيناء عام 1971، والده جمعة العرجاني ووالدته صبيحة الشاعر من قطاع غزة ، وعمه الحاج سليم هو من الزعماء ذوي الفضل في سيناء ، وهو أبرز أفراد قبيلة الترابين. 

نشأ في خان يونس مع والدته ، وأثناء الانتفاضة الثانية عام 2000، انتقل إلى الشيخ زويد، حيث درس وحصل على دبلوم التجارة ، ويقول أحد مشايخ سيناء لجريدة ( العربي الجديد ) التي تصدر من لندن في 25 يونيو 2021، إن "أساس المال الذي يملكه اليوم، يعود إلى عمله في تهريب المخدرات عبر الحدود بين مصر والأراضي المحتلة. وكذلك من خلال عمله في تهريب البشر خصوصاً الأفارقة من سيناء لإسرائيل، ومن شبه الجزيرة إلى قطاع غزة عبر الأنفاق خلال السنوات العشر قبل الثورة . 

وقبل ثورة يناير 2011، لعب العرجاني أدواراً سرية، بالتعاون مع جنرالات في الجيش والشرطة، في تحصيل أرباح ضخمة من التهريب في سيناء للبشر والمخدرات والسلع، وكذا عبر الأنفاق مع غزة. وبعد الثورة ثم انقلاب 2013 وهدم الأنفاق، تحول تعاون الطرفين إلى ترتيبات رسمية معلنة عبر شركات تستهدف تحقيق مكاسب مالية ضخمة من وراء مشاريع تقام في غزة وتوفر مصدر للمعلومات للأجهزة الإستخبارية المصرية ، لكن لا يزال ناشطون في سيناء يتهمونه بتجارة المخدرات. بحسب مصدر سيناوي، كان العرجاني من أكثر المستفيدين من غزة سواء في مرحلة التهريب عبر الأنفاق، أو بعدما أسس شركات منها "أبناء سيناء" بالتعاون مع قادة بارزين في الجيش المصري.

وقد اشتهر العرجاني في كل من شبه جزيرة سيناء وقطاع غزة على السواء بسبب أدواره كوسيط للدولة المصرية وتحديداً الجيش والمخابرات الحربية التي يقودها اللواء عبد الفتاح السيسي في العديد من الملفات. فالعرجاني الذي كان معتقلاً لدى الأمن المصري حتى 13 يوليو 2010، بتهمة احتجاز ضباط وجنود على حدود مصر الشرقية خلال فترة الصراع بين البدو والشرطة، ودوره في تهريب بضائع وسلاح، عبر الأنفاق. تحول بين يوم وليلة، عقب أحداث 30 يونيو 2013 إلى حليف للجيش والنظام. كما شكل ومول قوات من أبناء القبائل، دربها وسلحها الجيش، لمحاربة مجموعة ولاية سيناء التابعة لتنظيم الدولة، كما تولى دور "مقاول غزة" المصري كواجهة لشركات العسكر، وبات العرجاني يلعب دوراً حيوياً في ملف إعمار غزة بعد كل إعتداء إسرائيلي على القطاع ، ومكنته علاقاته بشخصيات بارزة قبل ثورة يناير عام 2011 وبعدها مباشرة مثل مدير المخابرات الحربية اللواء عبد الفتاح السيسي من القفز إلى مسرح الحياة الاقتصادية والاجتماعية بأضوائها ومساخرها . 

وبعد انقلابه في يونيه عام 2013 ، حرص الجنرال عبد الفتاح السيسي على لقاء العرجاني ضمن مجموعة من أفراد قبائل سيناء في 13 مايو من ذات العام، وظهر في صورة نشرتها وسائل الإعلام وهو يبحث معه ملفات شبه الجزيرة، ثم التقاه مرة أخرى في 15 يوليو 2021 خلال اجتماعه مع رجال أعمال، وعينه سفيراً من سفراء مبادرة حياة كريمة، بحضور رئيس المخابرات العامة اللواء عباس كامل.

وهو يتولى حالياً رئاسة مجلس إدارة قائمة طويلة من ستة عشرة شركة منها : شركة أبناء سيناء، ورئيس مجلس أمناء مؤسسة سيناء للخير والتنمية الاقتصادية، ورئيس مجلس إدارة شركة مصر سيناء للتنمية الصناعية والاستثمار وثلاثة عشرة شركة أخرى سوف نعرضها بعد قليل .

وفي يناير 2022، أصدر الجنرال عبد الفتاح السيسي قرارًا بتعيين إبراهيم العرجاني، عضوًا بمجلس إدارة الجهاز الوطني لتعمير شبه جزيرة سيناء والتي تعتبر هيئة عامة اقتصادية تتبع رئاسة مجلس الوزراء.[3] فأضفى عليه إطارا رسميا وحكوميا سهلت له نشاطه التجاري فيما بعد .

وبعدها بشهور قليلة في 29 نوفمبر 2022، أصدرت جلوبال أوتو بياناً ببدء عملها كوكيل رسمي في السوق المصري للعلامة التجارية بي إم دبليو والإنجليزية ميني كوپر. [2]

كما يترأس إبراهيم العرجاني (نيابة عن مجموعة العرجاني) مجلس ادارة شركة جلوبال أوتو للسيارات، وهي شراكة مصرية خليجية (يمثل الجانب المصري مجموعة العرجاني والصافي، وشركتي محمد يوسف ناغي للسيارات (السعودية) وأولاد علي غانم (الكويت). 

ويعد إبراهيم العرجاني صديق وشريك للعميد محمود السيسي نجل الجنرال السيسي، والضابط بالمخابرات العامة، ويحصلان معاً على إتاوات على كل شاحنة تدخل من سيناء إلى غزة". كما "يحصلون على إتاوات من عمليات التهريب، والآن يستعدان للاستفادة من بقرة حلوب" تسمي إعمار غزة"، بحسب المصدر السيناوي [4]

لهذا أرسلت المخابرات الحربية المصرية أحدى شركات العرجاني " شركة أبناء سيناء" إلى غزة لرفع أنقاض العدوان الإسرائيلي في مايو 2021 ، والاستعداد لخطة الإعمار التي تربطها القاهرة وواشنطن وتل أبيب وعواصم عربية بـ "التهدئة" ووقف المقاومة ضد إسرائيل. وأعلن الجنرال عبد الفتاح السيسي عقب وقف إطلاق النار في غزة نهاية مايو عام 2021 عن خطة للإعمار بقيمة 500 مليون دولار ستنفذها شركات العرجاني بالتنسيق مع المخابرات المصرية. 

وضمن دوره كمقاول غزة، أسس العرجاني في 21 ديسمبر 2021 شركة "هلا" للخدمات السياحية لتولي عملية نقل أهالي القطاع حصرياً، عبر أتوبيسات وتأشيرات مقابل مبالغ مالية ضخمة، تصل إلى 1200 دولار للفرد الواحد. زادت أثناء محرقة وحرب الإبادة الإسرائيلية ضد سكان غزة منذ أكتوبر 2023 إلى خمسة آلاف دولار وأحيانا عشرة آلاف دولار للفرد الواحد . 

وعقب تولي العميد محمود السيسي دوراً بارزا في جهاز المخابرات العامة المصرية، جرى تقنين هذا التعاون بشكل رسمي عبر شركات يديرها العرجاني "لكنها واجهة للجيش والمخابرات"، حسبما يقول المصدر السيناوي. وبحكم رئاسته أيضا قبيلة ترابين البدوية و"رابطة زعماء القبائل في شمال سيناء"، المعروفة بتعاونها مع الاستخبارات المصرية في حربها ضد الجماعات الإرهابية في شبه الجزيرة ، مول العرجاني ما أصبح يطلق عليه "صحوات سيناء" لقتال فرع تنظيم الدولة الإرهابي.

ويرتدي مقاتلو القبائل، أحياناً زي الجيش المصري ويحملون رشاشات حديثة وأسلحة نارية أخرى، يعملون على مداهمة مخابئ تنظيم الدولة وأماكن التجمع باستخدام شاحنات صغيرة أعطاها لهم الجيش، وسيارات بيك أب بمدافع رشاشة. وتضع القوات القبلية المشاركة في العمليات ملصقات على هذه السيارات مكتوباً عليها "كتائب الشهيد سالم أبو لافي"، وهو مؤسس المجموعات القتالية في اتحاد قبائل سيناء والذي قتل في أبريل 2017. وبحسب صحيفة المونيتور الأمريكية 11 ديسمبر 2021.بدأت مليشيات القبائل تطارد خبراء المتفجرات في تنظيم الدولة الإرهابي من أجل أضعافه ويحرمه من أسلوب البقاء الأخير، وهو زرع المتفجرات على الطرق لقتل الجيش والشرطة. 

وللحديث بقية ..

.**********************

الحلقة القادمة يوم الجمعة القادم .. مع تكرار الرجاء بالمشاركة بالتعليق ولو بكلمة وإرسالها إلى اصدقائكم ووضعها على صفحاتكم حتى أطمئن أن ما اقوم به ونشره له فائدة ويفيد الشعب المصري واعرف أيضا إلى أي مدى يحظى بأهتمامكم .. أو أضطر للتوقف عن النشر

https://www.facebook.com/share/19yGCcuYPB/

https://youtu.be/_Lba_KDxeaw?si=YFai7iWYrR6P0d0J



121,681 مشاهدة 08‏/04‏/2010 #الجزيرة #aljazeera #أحمد_منصور
يستضيف البرنامج خبير الشؤون الاقتصادية والإستراتيجية عبد الخالق فاروق، الذي يكشف مظاهر تفشي الفساد في مصر وسياسات إفقار الفقراء، ويتحدث عن التقارير الدولية والرسمية التي تفضح عمق الأزمة ونصيبها من الدقة. تقديم: أحمد منصور تاريخ البث: 07/04/2010 0:00 مقدمة البرنامج 0:16 مقدمة الحلقة 2:02 التعريف بضيف الحلقة عبد الخالق فاروق 3:50 طبيعة عمل منظمة الشفافية الدولية ودورها في محاربة الفساد 6:39 الفرق بين الفساد والانحرافات الفردية في مصر والدول الغربية 9:38 كيف تحول الفساد في مصر إلى بنية متكاملة؟ 13:51 سياسة إفقار الفقراء في مصر 15:36 إفساد مؤسسات الرقابة في مصر 16:58 مراحل إفساد أعضاء مجلس الشعب في مصر 22:29 استغلال قرارات الرئيس السادات لإفساد أعضاء مجلس الشعب 24:42 أهمية عضوية مجلس الشعب لرجال المال والأعمال 28:12 مداخلة النائب البرلماني أشرف بدر الدين عن فساد الصناديق الخاصة في مصر 31:49 أزمة الصناديق الخاصة في مصر 33:23 محاولات إفساد القضاة واختراق القضاء في مصر 39:52 فساد عملية الخصخصة وبيع القطاع العام 45:08 فساد عقد الوليد بن طلال في شراء أراضي في توشكى 46:23 ختام الحلقة #بلا_حدود #عبدالخالق_فاروق #أحمد_منصور #الجزيرة ============= ▶▶ Follow us ▶▶ تابعونا على منصات الجزيرة الرقمية ▶▶ Live البث الحي ▶    / aljazeera   YouTube أرشيف الجزيرة http://bit.ly/2XG2DeC Facebook ▶   / aljazeerachannel​   Instagram ▶   / aljazeera​   Twitter ▶   / ajarabic​   Twitter العاجل ▶   / ajabreaking   موقع الجزيرة نت ▶ http://www.aljazeera.net موقع الجزيرة الإنجليزية ▶ http://www.aljazeera.com ▶▶▶▶▶▶▶▶▶▶▶▶▶▶▶▶▶ غرفة الأخبار الرقمية - شبكة الجزيرة الإعلامية ▶▶▶▶▶▶▶▶▶▶▶▶▶▶▶▶▶ جميع الحقوق محفوظة © 2022 #aljazeera

Donnerstag, 22. September 2022

تطوير الإنسان

 مصر تتهاوى بعد انهيار أهم دعائم بقائها!


تبني الدول على ثلاث دعائم رئيسية وهي:


1- تطوير الإنسان وإعداده أعدادا جيدا نفسيا وعلميا وثقافيا وعقائديا وأخلاقيا (التنمية البشرية).


وذلك عن طريق تخصيص ميزانية كبيرة للتعليم والبحث العلمي، بحيث يتم  تطوير المنظومة التعليمية ككل، بحيث تتناسب مع التطور العلمي مع المحافظة على اللغة والثقافة العربية، وأن يكون التعليم مجانا وللجميع، وأن يعطي للمعلم حقوقه كاملة من رواتب مجزية ومكانة اجتماعية تليق به، وتوفير حياة كريمة له.  

العمل على توفير المعامل ومراكز البحوث والمكاتب العامة وفي كل مكان بحيث تكون مجانية ومتاحة للجميع.

المحافظة على التعليم الورقي واقتناء الكتب الورقية والتي لا يمكن احلالها بالكتب الإلكترونية. 

تنمية المواهب واتاحة الفرص للجميع دون محسوبية واستثناءات.

التعيين في المناصب والمجالان العلمية تكون على اساس القدرات والكفاءات، وإنهاء التعيين لأصحاب الثقة والمحسوبية  والمعايير الأمنية.

منع التعليم الخاص أو الحد منه.

وكما نعيشه هنا في ألمانيا


2- - تشييد صرح صناعي قوي حديث علميا وتكنولوجيا.


وذلك بتشييد صرح صناعي واعد ومحاولة امتلاك التكنولوجية الحديثة وذلك بإرسال بعثات للخارج للتدريب والتأهيل، وذلك من أجل أنتاج أحتياجاتنا من المنتجات الصناعية، مما يجعلنا نقلص من الاستيراد من الخارج، وبذلك نستطيع توفير عملة صعبة تخفف الأعباء عن الدولة وتقلل من المصروفات العامة، وأهم هدف لبناء صرح صناعي هو توفير فرص عمل للمصريين مما يساعد على تحجيم البطالة وزيادة دخل الفرد مما يترتب عليه زيادة القوة الشرائية والذي يترتب عليه زيادة الاستهلاك مما يستدعي زيادة الإنتاج مما يؤدي إلى زيادة القوى الإنتاجية ومعها زيادة فرص العمل، فتكتمل بذلك الدائرة الاقتصادية والتي تعمل على الانتعاش الاقتصادي، ومنها سوف يتم زيادة التحصيل ألضرائبي للدولة (الضرائب الإنتاجية وضريبة المبيعات وضريبة العمل) مما يؤدي إلى زيادة كبيرة في موارد الدولة والتي تساعد الحكومة في التوسع في الخدمات وبناء بنية تحتية جيدة وتوفير مواصلات آدمية للمواطنين بجانب تقديم خدمات تعليمية وصحية لجميع المواطنين، ومجانا لغير القادرين، مما يساعد على النهوض بالدولة وتقدمها وتحقيق الرفاهية للمواطن.


3- التطوير والبناء والتوسع الزراعي.


وذلك بالقيام بالتوسع الزراعي الأفقي وتوفير جميع الخدمات الزراعية وبأسعار مناسبة وغير مجهدة للفلاح وللمنتجين الزراعيين، والأهم بناء شبكات ري متطورة وسهلة لتوصيل مياه النيل للمناطق والمزارع الجديدة، بجانب توفير الخدمات الإرشادية والأسلوب العلمي لمكافحة الآفات لتجنب المواد الكيميائية المسرطنة والمضرة لصحة الإنسان. وبذلك نستطيع تحقيق زيادة كبيرة في السلع الزراعية الأساسية مثل القمح والأرز من أجل تغطية الاحتياج المحلي منها، مما يفتح المجال لسوق عمل جديد واعد تستوعب أعداد كبيرة من البطالة في مصر، وفي نفس الوقت الاستغناء عن استيراد محاصيل زراعية رديئة وقد تكون غير صالحة للاستهلاك الآدمي وأيضا توفير مبالغ كبيرة من العملة الصعبة تصب في مصلحة الدولة لتزيد من مواردها ولتستطيع أن تحقق التنمية المطلوبة والتي تنعكس على المواطن والدولة بالخير والرخاء.


فهل قام النظام بتبني تنفيذ بناء دعامة من هذه الدعامات الرئيسية، أو حتى أحدا منها في مصر ؟!


دعونا إذا نبحث عن إجابات لهذا السؤال بواقعية وهدوء وصراحة ومصداقية وكما نعيشه على أرض الواقع ونقول: 


حقيقة أن ما حدث في مصر وخلال ما يقرب من سبعة عقود كان بعيد كل البعد عن ما ذكرناه عالية تماما، فلقد انصرف النظام الحاكم في مصر ومنذ يوليو 52 عن تحقيق أي من الأهداف الرئيسية هذه، ولم يتبنى أي خطط تنموية يبني بها دعائم الدولة ويعمل على تطويرها، وأنشغل  بدلا من ذلك بأمور فرعية، 

لقد انشغل النظام فقط بكيفية تقوية نفوذه في البلاد وفرض سلطته وترسيخ منظومة الدولة الديكتاتورية البوليسية القمعية، واضعا كل ثقله وقوته وامكانيته وتفكيره في كيفية سحق معارضيه واستخدام القوة المفرطة ضدهم بجانب قمع الحريات. كل ذلك من اجل الحفاظ على سلطته الأبدية وعلى حساب بناء دولة والنهوض بها علميا وصناعيا وزراعيا وتحقيق نهضة في البلاد.


حقيقة، لقد أخفق النظام الحاكم في مصر وفشل فشلا زريعا في تحقيق أي هدف من الاهداف الثلاث المذكورين أعلاه، وقام بعكس ذلك تماما وكما يلي:


في الدعامة الأولى لبناء الدولة


تطوير الإنسان وإعداده أعدادا جيدا نفسيا وعلميا وثقافيا وعقائديا وأخلاقيا (التنمية البشرية).


فعمل على تدمير الإنسان المصري نفسيا وجسديا وثقافيا وأخلاقيا. فعمل طوال الوقت ومنذ حركة 23 يوليو 52 على إرهاب الإنسان المصري وإذلاله وعن طريق القبضة البوليسية الأمنية بجانب إهمال التعليم والتدريب المهني وخصوصا في هذه المرحلة والتي انهارت فيه المنظومة التعليمية تماما، منظومة تعليمية منهارة لا يمكنها أن تعلم جيل جديد وتعده أعدادا جيدا لتحمل المسؤولية في المستقبل. في الوقت الذي أفتقر الشارع المصري للأمن والأمان بسبب انتشار البلطجة المنظمة وتجار المخدرات وتجنيد السفهاء للعمل مع الدولة والتي تقوم برعايتهم من أجل التلصص (التجسس على أهلهم وأقربائهم) وهؤلاء من أزعجونا بصلافتهم ووقاحتهم وتطاولهم وانفلاتهم اللفظي والسلوكي، مما تسببوا في عكس صورة سيئة ومخجلة وغير صحيحة عن أخلاقيات المواطن المصري.

فأنهارت مجتمعاتنا وأصابته العشوائيات والخوار والتخبط والانفلات الأخلاقي، مما تسبب في ضعف المجتمعات المصرية.

وخرج جيل جديد لا يمتلك إمكانيات وغير مؤهل في المشاركة في بناء المجتمعات ولا يمكنه الإبداع أو الابتكار لتعذر توافر الإمكانيات والأجواء المناسبة لذلك.


الدعامة الثانية


تشييد صرح صناعي قوي حديث علميا وتكنولوجيا.


ولقد أخفق النظام الحاكم في مصر في هذا الملف إخفاقًا زريعًا أيضًا وقام بعكس ذلك تماما...


فقام بدلا من ذلك ببناء مدينة إدارية على أعلى مستوى وتوسع في بناء القلاع والقصور والفنادق والنوادي والمنتجعات والقرى السياحية الفاخرة، وبناء أعرض كبري وأعلى برج، 

وقام بتوظيف جميع القروض والمنح والتي حصل عليها من الخارج في الأنفاق على مشاريع استهلاكية ترفيهية فقط وليست إنتاجية، مما تسبب في شُح الموارد وزيادة البطالة وظلت مصر دولة استهلاكية مع ضعف في مواردها مما تسبب في زيادة البطالة وفقدان المواطن لأي فرصة عمل أو أي أمل في العيش الكريم مما تسبب في زيادة المشاكل والأمراض الاجتماعية وفقدان المواطن للخدمات الصحية والتعليمية وترهل البنية التحتية وخصوصا في جميع المدن والقرى والنجوع خارج القاهرة 

ثم يخرجون علينا ليعلقون فشلهم الزريع في إدارة دولة بحجم مصر على شماعة 

1- الزيادة السكانية، 

وهي نفس الشماعة والتي علق عليها جمال عبد الناصر فشله في إدارة الدولة.

ثم شماعة..

2- ثورة 25 يناير

والآن وجدوا شماعة جديدة لتعليق فشلهم عليها وهي ثورة 25 يناير والتي لم يكتب لها أن تدوم سوى عام واحد والتي تم تكبيلها من قبلهم ومن اليوم الأول لانطلاقها، وعملوا وبكل الطرق على اعاقة عملها وإنهائها.


فلقد استخدموا هاتين الشماعتين من أجل التغطية على فشلهم وما قاموا به في إهدار المال العام وتبديد ثروات مصر، وتسببوا بسياستهم وإدارتهم السيئة للدولة المصرية في ضم الدولة المصرية إلى نادي الدول النامية (الدول الفقيرة) بعد أن كانت من أغنى دول المنطقة، وتقلصت في عهدهم الدولة المصرية والتي كانت (مملكة مصر والسودان)، ثم أتى الآن من قام بتكملة الدور بتقليص مساحة مصر، فخسرت مصر جزيرتين إستراتيجيتين بجانب التفريط في حقول غاز ومناجم ذهب، والأخطر هو فقدان مصر للنصيب الأكبر من حصتها من مياه النيل، وما خفي أعظم.


و الآن اتجهوا إلى تدمير ما تبقى من المصانع المصرية وعن طريق الخصخصة أو البيع، ليتم اغلاقهم وتفكيكهم لتخسر مصر المزيد وترتفع نسبة البطالة بين المصريين ويزيد معدل الفقر.


الدعامة الثالثة


التطوير والبناء والتوسع الزراعي.


فلقد أخفق النظام الحاكم في مصر في هذا الملف إخفاقًا زريعًا أيضًا، فلم يهتم بالتوسع الزراعي أو تطوير وتحديث المزارع، وقام بدل من ذلك بزيادة في إرهاق المزارع برفع أسعار الخدمات الزراعية وعن طريق الجشع والذي يتمتع به مراكز القوى في مصر وخصوصا رجال الأعمال بجانب الفساد والذي ينخر في جسد الدولة المصرية، مما تسبب في قلة الإنتاج الزراعي وشح السلع الزراعية من الإنتاج المحلي في مصر مما تسبب في زيادة زيادة الأنفاق وإهدار مبالغ ضخمة من أجل استيراد الكثير من المواد الغذائية ومنها القمح، مما تسبب في زيادة الديون بسبب زيادة الأنفاق بزيادة ضخمة عن موارد الدولة وأيضا فتح الباب للسماسرة لصوص قوت الشعب (من رجال الأعمال) والذين يتحكمون في القرار السياسي في الدولة ويقومون بواسطة نفوذهم وممثليهم تحت قبة البرلمان من إصدار قوانين تصب في مصلحتهم وتفتح الباب على مصراعيها للفساد والجرف في المال العام في الدولة متقاسمينها مع الفاسدين من بعض المسئولين الفاسدين، مما تسبب هذا كله في إرهاق الدولة وإهدار مواردها وزيادة الأعباء والديون، وإغراق المواطن في الفقر والبؤس بسبب ارتفاع الأسعار.

وما زاد الطين بله هو التفريط في حصة مصر من مياه النيل مما قد يتسبب في جفاف الكثير من الأراضي الزراعية وزيادة الأمر تفاقما وخطورة في مصر.


حقيقة ومجمل القوم أن ما يحدث في مصر هو خروج عن الواقع، وما تتبناه المنظومة الحاكمة في الدولة من سياسات نراها سياسات عشوائية بعيدة عن الواقع، سياسات تفتقر لأي نوع من الخطط التنموية الصحيحة، سياسات لا يمكن لها أن تبني دولة أو تحقق أي نوع من التقدم أو أي نهضة في البلاد ولا يمكن أن تنشل الشعب المصري من الفقر والبؤس والذي تم أغراقهم فيه.


وأقولها وبكل وضوح...

لا بد من التغيير من أجل إنقاذ الدولة المصرية من المصير المعتم المظلم الذي تدفع أليه ومن الانهيار المستمر في أقتصادها ومقوماتها، ومن التجريف المستمر في موارد الدولة.

نعم...

لابد من التغيير، ولكن ليس تغيير أشخاص وكما نتابع، أو تغيير أسم أو رئيس، لأن إذا ذهب زيد سوف يؤتى بعبيد وخصوصا وأن هناك طابور من نفس المكون الذي عانينا منه ولمدة ما يقرب من سبعة عقود، سوف يكون جاهزا للدفع به للأمام ليظل نفس النظام قائما وممتدا وجاثما على صدورنا.

ولكن ما هو المطلوب!؟!؟

المطلوب تغيير النظام بالكامل

نعم

تغيير النظام بالكامل...تغيير هذا النظام بنظام جديد يؤسس فيه دولة مدنية حقيقية تعمل بالدستور والقانون، نظام يبني مؤسسات حقيقية، نظام يعمل على فصل حقيقي بين سلطات الدولة حتى لا تتوغل سلطة على سلطة أخرى، نظام يكون فيه الشعب هو فوق سلطات الدولة جميعا يقوم وعبر نوابه تحت قبة البرلمان بالمراقبة على المال العام للدولة ويراقب أيضا السلطة التنفيذية ويحدد ميزانية الدولة ويقوم بالتشريع لصالح المواطن وليس لصالح النظام.

نعم

نريد منظومة تعمل بالديمقراطية وتسمح لجميع أطياف المجتمع المصري بكل توجهاتهم وعقائدهم بالانخراط في المشاركة السياسية دون أقصاء لأحد حتى الدينية منها.


بناء نظام مدني ديمقراطي جديد يعمل على بناء الدعائم الثلاث التي تبنى عليها الوطن ويتم تحقيق رفاهية للشعب المصري، لتمتلك مصر إرادتها ومعها تستعيد مكانتها وقوتها ونفوذها في محيطها العربي والدولي وكما كانت في الماضي. 


#يسري_عبد_العزيز 

#yousry_alfa689

#yousry_aly

Montag, 17. Januar 2022

و"الإخوان للأسف سيعودون" أحمد ماهر من محبسه: الثورة ستنجح حينما نستحق ذلك




انتقد أحمد ماهر، مؤسس حركة 6 أبريل، تفكك قوى الثورة وانشغال شباب الثورة بالتخوين والصراعات الثنائية، وقال، في رسالة من محبسه، إن الثورة لن تستطيع تحقيق أهدافها مع حالة التفكك التي يعاني منها شباب الثورة، وستظل مستمرة لأنها لم تحقق أهدافها حتى الآن.


وأضاف  في رسالته المنشورة على مدونته الخاصة بنشر كتاباته من دخل سجن طرة، أن شباب الثورة امتلأ بأمراض نخب السبعينيات، بل أصبح أسوأ من النخبة، معتبرا أن أمراض السياسة التي انتقلت للشباب أصبحت أكثر تقدماً وأكثر عنفا، وأن الجميع على الساحة السياسية قد أخطأ في حق مصر.

وقد تنبأ ماهر بعودة الإخوان مره أخرى لصمودهم رغم القتل والتنكيل والاعتقالات، فمازال أبناؤهم وأقاربهم مكملين وسنصل معهم لنقطة تفاوض. 

وختم ماهر رسالته بأن الموجات الثورية لن تتوقف السنوات القادمة، وذلك لأن الأسباب التى صنعت الثورة متوفرة وموجودة، ولكن انتصارنا متوقف على استحقاقنا له من عدمه. 

وفيما يلي نص الرسالة:
 
الثورة أصلا لم تبدأ، تأتي (فيما) بعد.. الثورة ستنجح عندما نستحق هذا النجاح.

بقالي فترة عمال أتكلم في إحباط، الثورة ضاعت، انضحك علينا بعد 11 فبراير 2011، انضحك علينا من المجلس العسكري في 2011، الإخوان خدعونا هم كمان ولبسونا في الحيط، الأجهزة والمخابرات استغلونا كلنا واستغلوا غباء وأخطاء الإخوان، ونزلنا 30 يونيو اعتراضاً على أخطاء الإخوان ومرسي وطالبنا بانتخابات رئاسية مبكرة، وفي الآخر العسكر ركبوا تاني في 3 يوليو، ودلوقتي كل ما قبل 25 يناير بيرجع تاني، انضحك علينا في 30 يونيو، وبينضحك علينا من العسكر في 11 فبراير.



إيه الإحباط ده! فين الجانب المشرق؟! فين نص الكوب المملوء؟!

الباعث على التفاؤل في كل ده، إن في جيل من الشباب مش هيسمح إن ثورته تتسرق، و إنه هيستكمل النضال ضد العسكر، وجيلنا هيكسر الاستبداد تاني، وزي ما نزلنا 25 يناير و30 يونيو هننزل كمان وكمان ضد أي ظالم ومستبد وكذاب، ومحدش هيقبل بضياع الثورة وضياع دم الشهداء، ومش هنسكت إلا لما أهداف الثورة تتحقق.

بس برضه في مشكلة، ومشكلة كبيرة كمان، دي أم المشاكل.

لأن إنت عارف إن الصراع الرئيسي قبل 25 يناير كان بين الحزب الوطني والإخوان، أيوه قوى المعارضة نجحت في إطلاق شرارة الثورة، أيوه "بعض" قوى المعارضة كانت بتعافر مع مبارك وبتتحداه وبتطالب بالتغيير، وصحيح إن حركات شبابية زي 6 إبريل وحملة البرادعي والاشتراكيين نجحوا في بدء التحرك يوم 25 يناير، ولكن بعد الثورة مكنش عندنا سيناريو متفق عليه، والقوى المدنية تصارعت مع بعض أثناء وبعد الثورة، وأنصار "حمدين" رفضوا وضع اسم “"البرادعي" في المجلس الرئاسي المقترح، والحركات الشبابية عملت مؤامرات ضد بعض. والعسكر عملوا عشرات الائتلافات – وطبعا فاكرين تحالف العسكر مع الإخوان في 2011 – أصلهم ملقوش حد جاهز يكلمهم، وكمان الإخوان ريحوا العسكر في سبيل البرلمان، ويمكن تم استغلالهم أو استغلال انتهازيتهم.

وبعد 30 يونيو، البديل هو فلول مبارك، وطبعاً العسكر كده كده ضامنين مصالحهم، العسكر ومصالحهم، والدولة ومكوناتها الداخلية وفسادهم، القضاة وامتيازاتهم، إمبراطورية العسكر وتقاطعها مع شبكات الفساد المباركية العائدة بقوة الآن.

القوى المدنية كالعادة عبارة عن شوية منظرين ونخبة ومحدش منهم بيحب يواجه الشارع أو يبني قواعد شعبية حقيقية، حلقة مفرغة بندور فيها، تنظيم الحزب الوطني أو تنظيم الإخوان أو العسكر المتحكم في بقايا الحزب الوطني وشبكاته.

وبرضه الشباب بيقطع في بعض أثناء المعركة، تخوين ومزايدات وغل ونفسنة ومراهقة، فلان بيقولوا عليه إخوان وخلايا نائمة، فلان بيقولوا عليه خاين وعميل.

طبعا الأمن ليه دور في تأجيج الخلافات ونشر الشائعات بين صفوف الشباب وحركاتهم، بس برضه فيه نفوس كتير وحشة كتير.

الشباب مش قادر يعمل بديل أو ائتلاف قوي أو اتحاد قوي، وكل واحد يتعرف شوية يقوم يخرج من كيانه ويعمل يافطة جديدة، ويحارب المجموعة القديمة اللي كان فيها.

الشباب إتملى بأمراض نخب السبعينيات، ويمكن أصبح أسوأ من النخبة، وأمراض السياسة اللي انتقلت للشباب أصبحت أكثر تقدماً وأكثر عنفا.

ملحوظة: لا أستثني نفسي من الأخطاء والأمراض والمشاكل، أنا كمان أخطأت كثير، صحيح لسه بعتبرها رد فعل، ولكن أخطاء برضه، أنا كمان مش ملاك، ولم أرد على الإساءة بالحسنى، بل أحيانا رددت الإساءة بما هو أسوأ، كلنا زفت.

الإخوان زفت، والقوى اللامؤاخذه مدنية زفت، والمجموعات الشبابية زفت، والنخبة زفت، كلنا مليانين فاشية وإقصاء وأمراض نفسية، من أقصى اليمين لأقصى اليسار، ليبراليين أو عاملين ليبراليين وناصريين واشتراكيين وإسلاميين. كله زي بعض، وكله هيقصي الآخر لما يوصل للسلطة، وكله بيكذب، وكله ممكن يقتل خصومه أو يوافق على قتلهم.

والعسكر ونظام الفساد هم فقط المستفيدين، والمعادلة هتفضل ثنائية لوقت طويل في مصر.

أقولكم على خبر مش لطيف، الإخوان هيرجعوا تاني للأسف.

أنا عارف إنه خبر وحش للكثيرين، وإن البعض هيستغل الكلمة دي ويقولك شوف.. أهو طلع إخوان وبيناصرهم وطلع خلايا نائمة.

فكك من المزايدات، فكر شوية، الإخوان صامدين رغم القتل والمدابح والاعتقالات والتنكيل، وبالتأكيد لا العسكر ولا الفلول ولا حلفاؤهم من القوى المدنية يقدروا يقتلوا أو يحبسوا ملايين. وكمان لسه أبناؤهم وأقاربهم، يعني بعد سنين من القتل والقمع والفوضى هنوصل لنقطة تفاوض، والإخوان هيرجعوا بشكل أو بآخر، والعسكر والإخوان عارفين بعض كويس.

هل إحنا مستعدين؟! لأ طبعا، كالعادة...