Samstag, 30. Dezember 2017

لسلطان البائس قلِق على مصيره،



السلطان البائس قلِق على مصيره، وعليه أن يقلق فما جر على البلاد من كوارث يستوجب اشد العقاب.
 ماذا يفعل الحاكم عندما يعرف أن الشعب غير راض عن حكمه؟ الأحرار يستقيلون فورا، والديمقراطيون يدعون لاستفتاء شعبي حر أو لانتخابات مبكرة، حرة ونزيهة، بينما الطغاة البغاة لا يتركون السلطة إلا مكرهين، غالبا على ظهورهم.
 من يتمعن في مغزى مجمل نطق وتصرفات السلطان البائس في مهرجانه الدعائي الذي يسميه مؤتمر الشباب يتبين من دون كثير تمحيص أن الكائن يعاني أزمة وجود، كفأر في مصيدة يتخبط ولا يحير طريقا للنجاة. 
 في انعكاس شفاف لسلوك مريض البارانويا-جنون الارتياب- تراوح سلوكه بين التفاخر الطاووسي في وسط من طغمته الحاكمة ومئات ممن انتقتهم أجهزته للبطش بالحقوق ينفجرون جميعا في التصفيق المخبول عند كل نطق له مهما سخُف أو أمعن في الكذب والمخادعة، وبين التعبير بأشكال متناقضة حول قلق دفين- مما لا شك فيه أن نقلت له أجهزته أن الشعب لم يعد يرغب في بقائه حاكما، وأن أحدا عاقلا خارج بطانته السوء لم يعد يطيق استمراراه في الحكم. فتارة هو يهدد ويتوعد(ستدمرون البلد وأنفسكم وأولادكم لو خرجتم ضدي) وتارة أخري يتذلل ويستجدي الرضى (أنا وضعت الجيش تحت رجليكو، ولن أبقى ثانية واحدة لو لا تريدوني). 
 غاب عن الطاغية الباغي السلوك القويم للحاكم الحر والديمقراطي الذي يشعر بتداعي التأييد الشعبي لحكمه. ولو كان رجل دولة بحق كما يزعم أو يطنطن معاتيه إعلام العهر لوعيّ أن مؤسسة الحكم في الديمقراطية البريطانية العريقة قد قدمت للعالم عامة وللعسكر الطغاة أمثاله خاصة درسين بليغين في السلوك الواجب على الحكام الأحرار في النظم الديمقراطية خلال الشهور القليلة الماضية. 
 فعندما ظهرت نتائج استفتاء شعبي تبين عدم رضى الشعب عن سياسته، على الرغم من بعض تحفظات على عملية الاستفتاء، استقال رئيس وزراء بريطانيا السابق ديفيد كاميرون فورا وانتخبت محله رئيسة الوزراء الحالية، التي دعت بدورها لانتخابات مبكرة بعد عدة شهور من انتخابها بمجرد أن شعرت بأن المصلحة العامة تتطلب مثل هذا الإجراء الديمقراطي.
 أما الطغاة البغاة من أمثال حاكمكم الحالي، وجميع المماليك الذين حكموا مصر على مر العصور، فلا يتورعون عن تدمير البلاد وتعذيب العباد ثمنا لبقاءهم في الحكم الذي لا يتركونه إلا مرغمين، على ظهورهم أو مساجين. 
 مأساتنا نحن شعب مصر أن أجهزة الحكم التسلطي الفاسد الأعتى تحت السلطان البائس الحاكم الآن قد اتقنت تزوير الإرادة الشعبية في الاستفتاءات والانتخابات بحيث أصبح لا يعول على هاتين الآليتين الديمقراطيتين في ظل حكومات كالتي أورثنا الحكم العسكري التسلطي والفاسد، انظروا في مجلس تنابلة السلطان الذي يفترض أنكم انتخبتوه ليمثلكم ولكنه تحت رئاسة مخبر مأفون لا يشرّع إلا ضد مصالحكم. 
 ومن ثم لم يعد أمام الشعب، في ضوء سد الحكم التسلطي الفاسد لجميع منافذ التغيير السلمي الديمقراطية، من مخرج من تأبيد الاستبداد والفساد تحت حكم المماليك الفنكوشجية إلا الخروج الشعبي الكاسح الذي يزلزل قلوب الطغاة ويبهت لدي اندلاعه أذنابه من أدوات القهر. صحيح أن المرحلة الحالية من الحكم العسكري قد قامت لمحاربة مثل هذا الخروج واستئصال جذوره، ولكن سيخيب مسعاهم كما خاب في يناير-فبراير 2011 وسيهربون من غضب الشعب متخلين عن أرديتهم العسكرية مرة أخرى.
 أعلم أن البعض يخشى أن السفاح الحاكم حاليا لن يتورع عن إسالة حمام فظيع من دماء المصريين ولو بقصفهم من الطائرات التي قد تقلع من أرض الكيان الصهيوني لحماية حكمه الباغي الداعم للمشروع الصهيوني. هذا احتمال قائم ولكنه ليس مؤكدا. فلا تنسوا أن الطغاة البغاة، مجردين من أدوات السلطة الباطشة، ليسوا في دواخلهم إلا جبناء رعاديد، ونظرة إلى الإجراءات والتكاليف الهائلة لتأمين حماية السلطان البائس من مال الشعب، تؤكد على هذا التشخيص. ولذلك فقد انتهى بعض من أعتى الطغاة نهايات بائسة: هتلر انتحر مرتين ، بالسم وبطلقة رصاص في فمه، وموسوليني نفق كبهيمة معلقا من قدميه.