Amin El Mahdy أمين المهدى
1 Tag ·
البلح بين الثقافة الرسمية والثقافة الشعبية :
يمتليء الأدب الشعبي والفن الشعبي والفوللكلور بمفاتيح لمواقف شعبية اجتماعية وسياسية، وهى ليست مناط قياس يخضع للمنطق أو الصحة والخطأ في العلوم الاجتماعية، ولكنها مناط قياس دقيق للمزاج والوجدان الشعبي، يطلق عليها المباني الأفقية، في مواجهة الثقافة الرسمية والمحررات التى تفرضها السلطة على المجتمع لمصلحة فئة الحكم، والتى تتبلور في النهاية في ما يسمى التاريخ الرسمي، وتسمى المباني الرأسية.
في الدول المتحضرة المتقدمة يتمتع كل من الأدب والموروث الشعبي بنفس درجة الاهتمام بالتاريخ الرسمي، لأنهما متكاملان، لأن السلطة في الدول المدنية الديموقراطية لاتشتغل بالثقافة ولا بالإعلام، لأنها سلطة سياسية فحسب، وليس عندها منظومة قيمية أخلاقية أو دينية أو أدبية أو فنية تفرضها على المجتمع، وبالتالي تصبح الثقافة والفن والقيم السياسية والأخلاقية والدينية خاضعة فقط لمدونة الحرية ومن هنا تتأتى قوتها وتأثيرها، هناك طبعا هياكل فوقية أو لوبيات أو دولة عميقة تحاول التحكم في ذلك ولكن الافلات منها سهل وغير مكلف.
في الدول المتخلفة والمنحطة تحاول السلطة أن تكون سلطة جسد وعقل ووجدان، ويخيل إليها أنه يمكن أن تتحكم في المباني الأفقية حيث تتمترس آخر دفاعات ومقاومة المجتمع ضد القمع والحرمان، وحيث تملي هذه الدفاعات مواقف الشعب الممكنة تحت وطأة واقع خانق ومستعصي.
كانت ثورة 19 في حقيقتها ضد الاحتلال الإنجليزي، والذى لايمكن مقارنته بحال مع احتلال عصابات قطاع الطرق العسكرية الخائنة الجاهلة الوضيعة بعد إنقلاب يوليو 52 الصهيوني، واحتضن الفن والإعلام والأدب الشعبي الحر الثورة وزعمائها، وعندما غنى الشعب وراء فناني الشعب نعيمة المصرية وبديع خيري وسيد درويش أغنية "يابلح زغلول ياحليوة يابلح..يابلح زغلول يازرع بلدي..عليك ياوعدي يابخت سعدي"، لسعد زغلول ورفاقه في المنفى، كان ذلك للضغط على الإنجليز أن لاتضيعوا وقتكم في البحث عن زعماء أخرين لأن هؤلاء من اخترناهم وهؤلاء زعمائنا، وانتصر المصريون في النهاية.
نفس سيرة البلح ولكنها في مواجهة جاسوس عسكري وسفاح عاهر لص، ونظام حكم عسكري من جيش السفلة والخونة والجواسيس، تحولت ال"بلحة" إلى دلالة اهانة واحتقار وازدراء وستصغار للشأن، بالرغم أن "كله بلح"، ولكن الفارق شاسع وهائل ولايقارن بين التاريخين والموقفين، ولذلك وللأسف فقد بعض الشباب الغالي مثل شادي حبش حياته بسبب شعور الطاغية الخائن بالإهانة الشعبية، وهاهو السافل يمنع اغنية التكريم والاحترام لزعيم الأمة سعد زغلول واحد من أهم مؤسسي الوطنية المصرية الحقيقية المدنية، وواحد من أعظم الزعماء التاريخيين، لأن اغنية "يابلح زغلول" تعظم وتضخم إهانة الداعر الخائن السفاح السافل العسكري عبد الفتاح السيسي. (كلمات الأغنية أول كومنت، والأغنية نفسها ثاني كومنت)
#أرشيف_مواقع_أمين_المهدي



















