Samstag, 30. Dezember 2017

لسلطان البائس قلِق على مصيره،



السلطان البائس قلِق على مصيره، وعليه أن يقلق فما جر على البلاد من كوارث يستوجب اشد العقاب.
 ماذا يفعل الحاكم عندما يعرف أن الشعب غير راض عن حكمه؟ الأحرار يستقيلون فورا، والديمقراطيون يدعون لاستفتاء شعبي حر أو لانتخابات مبكرة، حرة ونزيهة، بينما الطغاة البغاة لا يتركون السلطة إلا مكرهين، غالبا على ظهورهم.
 من يتمعن في مغزى مجمل نطق وتصرفات السلطان البائس في مهرجانه الدعائي الذي يسميه مؤتمر الشباب يتبين من دون كثير تمحيص أن الكائن يعاني أزمة وجود، كفأر في مصيدة يتخبط ولا يحير طريقا للنجاة. 
 في انعكاس شفاف لسلوك مريض البارانويا-جنون الارتياب- تراوح سلوكه بين التفاخر الطاووسي في وسط من طغمته الحاكمة ومئات ممن انتقتهم أجهزته للبطش بالحقوق ينفجرون جميعا في التصفيق المخبول عند كل نطق له مهما سخُف أو أمعن في الكذب والمخادعة، وبين التعبير بأشكال متناقضة حول قلق دفين- مما لا شك فيه أن نقلت له أجهزته أن الشعب لم يعد يرغب في بقائه حاكما، وأن أحدا عاقلا خارج بطانته السوء لم يعد يطيق استمراراه في الحكم. فتارة هو يهدد ويتوعد(ستدمرون البلد وأنفسكم وأولادكم لو خرجتم ضدي) وتارة أخري يتذلل ويستجدي الرضى (أنا وضعت الجيش تحت رجليكو، ولن أبقى ثانية واحدة لو لا تريدوني). 
 غاب عن الطاغية الباغي السلوك القويم للحاكم الحر والديمقراطي الذي يشعر بتداعي التأييد الشعبي لحكمه. ولو كان رجل دولة بحق كما يزعم أو يطنطن معاتيه إعلام العهر لوعيّ أن مؤسسة الحكم في الديمقراطية البريطانية العريقة قد قدمت للعالم عامة وللعسكر الطغاة أمثاله خاصة درسين بليغين في السلوك الواجب على الحكام الأحرار في النظم الديمقراطية خلال الشهور القليلة الماضية. 
 فعندما ظهرت نتائج استفتاء شعبي تبين عدم رضى الشعب عن سياسته، على الرغم من بعض تحفظات على عملية الاستفتاء، استقال رئيس وزراء بريطانيا السابق ديفيد كاميرون فورا وانتخبت محله رئيسة الوزراء الحالية، التي دعت بدورها لانتخابات مبكرة بعد عدة شهور من انتخابها بمجرد أن شعرت بأن المصلحة العامة تتطلب مثل هذا الإجراء الديمقراطي.
 أما الطغاة البغاة من أمثال حاكمكم الحالي، وجميع المماليك الذين حكموا مصر على مر العصور، فلا يتورعون عن تدمير البلاد وتعذيب العباد ثمنا لبقاءهم في الحكم الذي لا يتركونه إلا مرغمين، على ظهورهم أو مساجين. 
 مأساتنا نحن شعب مصر أن أجهزة الحكم التسلطي الفاسد الأعتى تحت السلطان البائس الحاكم الآن قد اتقنت تزوير الإرادة الشعبية في الاستفتاءات والانتخابات بحيث أصبح لا يعول على هاتين الآليتين الديمقراطيتين في ظل حكومات كالتي أورثنا الحكم العسكري التسلطي والفاسد، انظروا في مجلس تنابلة السلطان الذي يفترض أنكم انتخبتوه ليمثلكم ولكنه تحت رئاسة مخبر مأفون لا يشرّع إلا ضد مصالحكم. 
 ومن ثم لم يعد أمام الشعب، في ضوء سد الحكم التسلطي الفاسد لجميع منافذ التغيير السلمي الديمقراطية، من مخرج من تأبيد الاستبداد والفساد تحت حكم المماليك الفنكوشجية إلا الخروج الشعبي الكاسح الذي يزلزل قلوب الطغاة ويبهت لدي اندلاعه أذنابه من أدوات القهر. صحيح أن المرحلة الحالية من الحكم العسكري قد قامت لمحاربة مثل هذا الخروج واستئصال جذوره، ولكن سيخيب مسعاهم كما خاب في يناير-فبراير 2011 وسيهربون من غضب الشعب متخلين عن أرديتهم العسكرية مرة أخرى.
 أعلم أن البعض يخشى أن السفاح الحاكم حاليا لن يتورع عن إسالة حمام فظيع من دماء المصريين ولو بقصفهم من الطائرات التي قد تقلع من أرض الكيان الصهيوني لحماية حكمه الباغي الداعم للمشروع الصهيوني. هذا احتمال قائم ولكنه ليس مؤكدا. فلا تنسوا أن الطغاة البغاة، مجردين من أدوات السلطة الباطشة، ليسوا في دواخلهم إلا جبناء رعاديد، ونظرة إلى الإجراءات والتكاليف الهائلة لتأمين حماية السلطان البائس من مال الشعب، تؤكد على هذا التشخيص. ولذلك فقد انتهى بعض من أعتى الطغاة نهايات بائسة: هتلر انتحر مرتين ، بالسم وبطلقة رصاص في فمه، وموسوليني نفق كبهيمة معلقا من قدميه.

Sonntag, 30. April 2017

العفريت الذى لا يراد له أن ينصرف

العفريت الذى لا يراد له أن ينصرف
------------------------------------------
 لا أريد أن أظلم كل الإسلاميين، لكننى كنت أتصور أن غلاتهم - من المهووسين بإعادة دولة الخلافة للحياة بعد أن انقضى زمنها - قد استفادوا من التجربتين المصرية والتونسية وبدأوا يفكرون في التعامل الموضوعى مع تاريخ دول الخلافة، لكن يبدو أن ثمة إصراراً على الرؤية المثالية لهذه الدولة وكأنها كانت دولة ملائكة، بعيداً عن حقائق التاريخ التي صاحبت ميلاد وانقضاء هذه الدولة كما ولدت وانقضت غيرها من الدول والإمبراطوريات ... بل وهناك إصرار على الحديث المراوغ عن هذه الدولة وكأنها هي الإسلام، أو كأن رفض هذه الدولة هو رفض للإسلام وإنكار - أو تنكر - لتعاليمه !!
ما زلت أعتقد أن مصر لن تخرج من أزمتها إلا بنظام حكم مدنى يحترم الحقوق الدينية للجميع، كما يحترم حق جميع التيارات السياسية في المشاركة في رسم ملامح المستقبل على أرضية تعددية تضمن العدالة السياسية لجميع الفاعلين السياسيين دونما ادعاء بأن الله يقف مع هذا التيار السياسى أو ذاك ضد باقى التيارات السياسية، ودون ادعاء فج بأن الوطن يهتف لفريق دون غيره ... لكن هذا الحلم لن يتحقق طالما بقى فريق من الإسلاميين يتناولون الشأن العام بمثل ما يتناوله به هذا الشيخ التونسى، ولدينا في مصر من أشباهه الكثيرون
هذه هي حلقة برنامج "تقرير خاص" التي أذيعت ليلة الأربعاء/الخميس منذ نحو 25 ساعة على قناة الحرة، وشاركت فيها فوجدتنى مضطراً في مواجهة منطق هذا الشيخ لأن أفتح - بكل أسف - ملفات قديمة لا يريد لها البعض أن تغلق لنبدأ في فتح ملفات المستقبل ... أمثال هذا الشيخ التونسى - عندنا في مصر وفى كل أنحاء المنطقة والعالم - لا يسيئون فقط للمستقبل، لكنهم يسيئون للإسلام نفسه بجعله رهينة تاريخ بشرى كان له ما له وعليه ما عليه ... الإسلام أعظم بكثير من هذا التلاعب السياسى به من جانب أنظمة الحكم ومن جانب أمثال هؤلاء الدعاة الذين يصرون على بقاء عفريت دولة الخلافة حاضراً إلى جانبهم ويرفضون بإصرار أن ينصرف مهما كان تهافت ما في جعبتهم من حيل !
====================================

ضيوف الحلقة: د. حازم حسني، أستاذ في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة سلطان حطّاب، كاتب أردني الشيخ عادل العلمي، رئيس الجمعية الوسطية للتوعية و...
YOUTUBE.COM

أعجبني

دولة ما بعد السيسى ... وعقبات الطريق (5) -- مين تحت رجلين مين؟

دولة ما بعد السيسى ... وعقبات الطريق (5)
-------------------------------------------------
مين تحت رجلين مين؟
---------------------------
 لا أعتقدنى أخالف غيرى من المتابعين للشأن العام فى رصدنا لملامح حضور السيسى مؤتمر الشباب بالاسماعيلية ... فبخلاف ما اعتدناه من حديث الرجل الدائم عن صدقه وأمانته وشرفه (هذه الفلاتر الشهيرة) دون أن نعرف ما هو تعريفه لهذه الثلاثية التى أسبغها على نفسه، خاصة وأنه حريص على إقحام إرادة الله عز وجل، وعلى إقحام النصوص القرآنية الكريمة فى خطابه، لكنه يتجاهل دوماً الآية الكريمة التى تأمرنا بألا نزكى أنفسنا ! ... بخلاف هذه النرجسية السياسية، وبخلاف ما اعتدناه من تصفيرالرجل الدائم للعداد (من اصبروا سنتين .. إلى اصبروا ستة أشهر إضافية .. ثم أخيراً مطالبته للمصريين بالصبر والتحمل لمدة سنة)، دون أن نعرف من الذى سيحاسب على مدد الصبر السابقة ! ... بخلاف هذا وغيره مما اعتدناه ولم يعد غريباً على مسامعنا، بدا الرجل هذه المرة متوتراً وعصبياً بشكل زائد، بل ومقراً بفشله فى أن يجعل مصر "قد الدنيا"، مقدماً حججه الواهية التى لم تقنع حتماً "العفاريت" التى وعدنا وهو يرشح نفسه بأنها ستنبهر بإنجازاته إذا ما وصل إلى كرسى الرئاسة ! ... الشئ الوحيد الذى صدق فيه الرجل هو أن أيامه - كما وعدنا - قد رأينا فيها "العجب"، وأى "عجب"!!!
لكن أخطر ما عبر عنه السيسى فى كلماته هو حديثه الواضح عن إمكانية خروج المصريين لإسقاط نظامه، وهو ما تحدث عنه باعتباره عملاً مدمراً للدولة التى جعل من تثبيت دعائمها (وفقاً لتعريفه لهذه الدعائم) إنجازه الأساسى، بل والوحيد، بعد أن تراجعت أحوال المصريين فى عهده بأكثر مما يجعله قادراً على الإنكار !
هذا الخروج العشوائى للمصريين بهدف إسقاط النظام - الذى صوره الرجل وكأنه إسقاط للدولة - هو أمر يكاد يريده السيسى بكلماته التحذيرية فى ظاهرها، التحريضية فى سياقها، إذ بمجرد استدعائها فى كلمته فإنه يستدرج المصريين للخروج الغاضب، الذى هو طوق نجاة يريده الرجل كى يفرض الأحكام العرفية - لا مجرد حالة الطوارئ - ومن ثم يتنصل من الدستور، ومن ثم من استحقاقات 2018 الانتخابية التى يعلم يقيناً أنه لن يخرج منها رئيساً إذا ما أجبرته ظروف الضغط الشعبى والدولى على أن تكون انتخابات نزيهة تحت رقابة دولية مشددة !
بيد أن الإيجابى فيما طرحه السيسى فى هذا المؤتمر هو أنه قد بدأ بنفسه الحديث عن منطق أن تكون هناك مصر ما بعد السيسى، وعن أن الطريق لمصر هذه هو الانتخابات الرئاسية القادمة التى وعد بأن تكون نزيهة وأنها لن تكون عرضة للتزوير ... لكنه يكون ساذجاً من يتصور أن مجرد وعد الرجل بنزاهة الانتخابات يكفى كى نثق به وبكونه لن يعمد إلى تزويرها ! .. فالمعركة الحقيقية خلال الشهور القادمة ستكون معركة انتزاع ضمانات إجرائية حقيقية لنزاهة الانتخابات، ومن ثم إجبار السيسى ونظامه على الخروج من المشهد السياسى بالطريق الدستورية ... أى تفكير فى ثورة جديدة - كما يدعو أصحاب المكايدات السياسية - لن يكون من شأنه إلا تعطيل الخروج من الأزمة لأمد لا يعلمه إلا الله.
أخبث ما جاء فى كلمات السيسى هو حديثه الأخرق عن أنه جعل الجيش يعمل "تحت رجلينا" ! ... تردد الرجل قبل أن يقولها، متسائلاً عما إذا كانت هذه الكلمات تليق أو لا تليق، وهى حتماً لا تليق ... فلا يليق أن يكون الشعب تحت بيادة الجيش، ولا أن يكون الجيش "تحت رجلين" الشعب ... فالجيش له كبرياؤه وكرامته كما أن للشعب كبرياءه وكرامته، وكلاهما يدعم الآخر .. فلا كرامة للجيش بغير شعب يرفع رأسه، ولا كرامة لشعب بغير جيش يحفظ كبرياءه .. وما هذا الإصرار من جانب النظام على جعل هذا أو ذاك "تحت رجلين" الآخر إلا مظهراً من مظاهر محاولاته الدؤوبة لضرب إسفين بين الشعب والجيش فلا يتحدان يوماً فى مواجهته ولو بالطرق الدستورية التى تحفظ للوطن وللدولة استقرارهما بعيداً عن سياسات النظام الخرقاء التى أوصلت الجميع لحافة الهاوية !
ما هو "تحت رجلين" الشعب والجيش معاً هو هذه السياسات الخرقاء التى أوصلت مصر - شعباً وجيشاً ودولة ووطناً وتاريخاً ومستقبلاً - إلى هذا النفق المظلم الذى يتصور السيسى أنه قادر على أن يلهينا عنه بزياراته الإعلامية لأنفاقه تحت القناة التى لا نعرف حتى هذه اللحظة ما هو منطق الاهتمام بها على رأس سلم الأولويات فى بلد يريد صاحبنا من مستمعيه ومتابعيه أن يعتقدوا بأنه بلد "فقير قوى" !!
============================

دولة ما بعد السيسى ... وعقبات الطريق (4) --البؤس، عنوان المرحلة !

دولة ما بعد السيسى ... وعقبات الطريق (4)
-------------------------------------------------
البؤس، عنوان المرحلة !
-----------------------------
 خطاب بائس .. ألقاه رئيس بائس .. بعد اجتماع بائس .. ليعلن فيه قرارات بائسة .. يواجه بها أوضاعاً بائسة .. تسببت فيها سياساته البائسة !
النصف الأول من الخطاب كان الأكثر بؤساً، فهو اجترار لنفس اللغة البائسة التى يصر عليها الرجل لتسويق فشله بين المصريين الذين تزداد أحوالهم بؤساً كل يوم !
أما القرارات التى أعلن عنها فهى قرارات يائسة [بالياء لا الباء] لأسباب ثلاثة : أولها أن إعلان حالة الطوارئ - وإن كان ضرورياً - إلا أنه لن يفضى فى ذاته لشئ ما لم يقترن بسياسات رشيدة تعالج أزمات الدولة المصرية من جذورها ...
وثانيها أن حالة الطوارئ معلنة بالفعل فى بعض مناطق شبه جزيرة سيناء، لكنها لم تمنع الإرهاب الذى يسقط ضحاياه من بين مدنيينا ومن بين رجال قوات الشرطة والجيش كل يوم تقريباً ...
وثالثها أنه لا توجد ضمانات سياسية أو قانونية بأن لا تستخدم حالة الطوارئ لتصفية الخصوم السياسيين، خاصة وأنه لا يفصلنا عن بدء إجراءات الانتخابات الرئاسية إلا عشرة شهور ستتقلص إلى سبعة شهور لا غير مع انتهاء حالة الطوارئ التى سيتم مدها - فى الغالب - كما هو حادث فى سيناء .. الأمر الذى يثير تساؤلاً عن مصير الانتخابات الرئاسية برمتها، وهل ستتم فى ظل حالة الطوارئ كما كانت قد تنبأت معظم التوقعات السياسية التى تشككت - ومعها الحق - فى نوايا النظام تجاه الانتخابات الرئاسية القادمة ؟!
==========================

دولة ما بعد السيسى ... وعقبات الطريق (3) -- الرقص على جثة الوطن



دولة ما بعد السيسى ... وعقبات الطريق (3)
-------------------------------------------------
الرقص على جثة الوطن
----------------------------
 كالعادة، لم يفاجئنا الإعلام المصرى - اللهم إلا استثناءً وعلى استحياء - بحديثه المبتذل عن الفتح المبين الذى حققه السيسى بزيارته الميمونة للولايات المتحدة الأمريكية، وكالعادة أيضاً صدق الكثيرون أن الزيارة كانت إنجازاً كبيراً يستحق أن تحتفل به بعض الكائنات التى رأيناها ترقص على أرصفة واشنطن معلنة تأييدها للسيد الرئيس !
لم تفكر هذه الكائنات فى أن السيسى لم يغزو بزيارته تلك المجتمع الأمريكى، ولا هو فتح الدولة الأمريكية، وإنما ترمب هو الذى غزا بهذه الزيارة مصر ! ... بالطبع يحق للكائنات التى اجتمعت على أرصفة واشنطن أن لا ترى ذلك، وأن تستكمل احتفالاتها بعد أن تعود إلى مواطنها الأصلية، فهى نفس الكائنات التى مازالت تحتفل بإنجاز مشروع تفريعة قناة السويس، ومن قبله بإنجاز جهاز معالجة الإيدز وكل الأمراض الفيروسية وغير الفيروسية، ومن بعدهما كل الإنجازات التى توجها نظام السيسى بإصراره على التنازل عن تيران وصنافير للمملكة العربية السعودية تنفيذاً لوصية والدته (رحمها الله) التى قال عنها لاحقاً إنها أحسنت تربيته ! ... وها نحن فى انتظار "صفقة القرن" التى كانت موضوع الزيارة بعيداً عن "التحابيش" الإعلامية التى لم تتعمق فى فهم لغة الترحيب بالسيسى بالبيت الأبيض وعدم الترحيب به فى أوساط أخرى، وكأن الولايات المتحدة - كالدول العربية - تدار بمنطق الملك الشمس لويس الرابع عشر القائل بأن !L'Etat, c'est moi
التفاعل الكيميائى بين ترمب والسيسى هو تفاعل من نوع خاص لم تتعرض له أدبيات الكيمياء السياسية، ولا خبرة لكيمياء الإعلام المصرى به ... فهو تفاعل بين عنصرين، أحدهما يمثل الدولة العميقة فى بلاده بعد أن أختزلها - كالملك الشمس - فى شخصه، والآخر يقف فى مواجهة مفتوحة - بل وفجة فى كثير من الأحيان - مع عناصر الدولة العميقة فى بلاده ! ... ما هى "صفقة القرن" التى يمكن أن تنتج عن مثل هذا التفاعل الكيميائى؟ فقط الأيام القادمة يمكنها الإجابة عن هذا السؤال الذى يلهو الإعلام المصرى على أرصفة واشنطن هروباً من الإجابة أو إلهاءً عنها !
بالطبع، يحق للمحتفلين بنتائج الزيارة وبصفقة القرن أن يواصلوا احتفالاتهم، كما احتفلوا من قبل بصفقة تيران وصنافير وغيرها ... هم فى كل الأحوال ما زالوا يرقصون على جثة الوطن لتأييد الرجل الذى أعلن منذ ساعات أنه سيواصل إنجازاته الرئاسية إذا ما أراد المصريون ذلك، ويبدو أنه قد وجد ما يشجعه على هذه الرغبة فيما رآه من رغبة كائنات واشنطن الراقصة فى استكمال الرقص ولو على جثة الوطن بما يسمح لصفقة القرن أن تتم !
سؤال القرن الذى يحير الحائرين هو هل مازال بين المصريين من يرون أن التجديد لهذا الرجل يوماً واحداً بعد انقضاء فترته الرئاسية الأولى سيرهن الدولة المصرية لقرون قادمة يعلم الله وحده متى تنتهى؟ ... إجابة هذا السؤال الأخير ليست ملقاة على أرصفة واشنطن، ولا على أرصفة الإعلام المصرى؛ فأرصفة المدن المصرية ودروب قراها أكثر دراية بالأزمة المصرية وبكيفية الخروج منها .... أو هكذا ما زلت آمل رغم كل العقبات وكل الرسائل المقلقة التى يتلقاها المصريون كل يوم !
=============================

دولة ما بعد السيسى ... وعقبات الطريق (2) -- إرادة الحياة، أم مجرد الرغبة فيها؟

دولة ما بعد السيسى ... وعقبات الطريق (2)
------------------------------------------------
إرادة الحياة، أم مجرد الرغبة فيها؟
-------------------------------------
 على الرغم مما عرف به الشعراء من أنهم يسبحون بنا فى دنيا المشاعر والأحلام، حتى لقد يحلق بنا بعضهم بعيداً عن أرض الواقع بقوة دفع الجماليات التى لا تستقيم دوماً مع ما فيه الواقع من قبح لا يستقيم بدوره مع ضوابط الجمال ... وعلى الرغم مما شاع بين محبى الشعر من أن أجمله أكذبه، إلا أن أبا القاسم الشابى كان نموذجاً لأولئك الشعراء الذين جمعوا بين الحسنيين: بين الخيال الذى يصنع جماليات الكلمة، وبين صدق الكلمة التى تصف الواقع ولا تزيفه
من شعر أبى القاسم يبدو أن أكثرنا لا يعرف إلا "إرادة الحياة" ... ومن قصيدة "إرادة الحياة" لا يكاد يسمع المصريون فى حياتهم غير مطلعها الذى يقول:ـ
إذا الشَّعبُ يَوْماً أرَادَ الْحَيَاةَ، فلا بـُدَّ أن يستجِيب القـَـدَرْ
ولا بُـدَّ لِلَّيـْلِ أنْ يَنْجَلِـى، وَلا بُدَّ للقَيْدِ أَنْ يَـنْكَسِـر
فتسرب إلى النفس التى اعتادت على قشور المعانى أن الإرادة هى أن نريد، أو أن الإرادة هى مجرد الرغبة، رغم أن القصيدة طويلة وفيها من المعانى ما يحتاج من مراهقينا - وما أكثرهم - أن يتوقفوا عندها لسبر أغوار معانيها، وإلا فلنقرأ معاُ هذه الأبيات - من نفس القصيدة إذ يقول الشابى:ـ
وَقَالَتْ لِيَ الأَرْضُ - لَمَّا سَأَلْتُ : " أَيَـا أُمُّ، هَلْ تَكْرَهِينَ البَشَر؟"
"أُبَارِكُ في النَّاسِ أَهْلَ الطُّمُوحِ وَمَنْ يَسْتَلِـذُّ رُكُوبَ الخَطَـر
وأَلْعَنُ مَنْ لا يُمَاشِى الزَّمَـانَ، وَيَقْنَعُ بِالعَيْـشِ عَيْشِ الحَجَر
هُوَ الكَوْنُ حَيٌّ يُحِـبُّ الحَيَاة،َ وَيَحْتَقِرُ الْمَيْتَ مَهْمَا كَـبُر
فَلا الأُفْقُ يَحْضُنُ مَيْتَ الطُّيُورِ، وَلا النَّحْلُ يَلْثِمُ مَيْتَ الزَّهَــر
وَلَـوْلا أُمُومَةُ قَلْبِى الرَّؤُوم لَمَا ضَمَّتِ المَيْتَ تِلْكَ الحُفَـر"
فهى أبيات تحمل من المعانى ما يفسر مطلع القصيدة .. فالإرادة لا تقوم بمجرد الرغبة، وإنما أيضاً بامتلاك الطموح، والاستعداد للمخاطرة ... لكن أجمل ما فى هذه الأبيات الصادقة هو هذا الحديث عن هذه العلاقة بين الإنسان وبين الأرض التى يلعنها كل يوم اللاعنون، وكأنها المسؤولة عن عيشهم الفاقد لمعانى الحياة، بل هى أبيات تتحدث بلسان هذه الأرض التى "تحتقر" أولئك الذين فقدوا "إرادة الحياة" قانعين بعيشهم الذى يلعنون الأرض بسببه ! ... الكون - والأرض منه - كائن حى، يحب الحياة، ويحتقر الميت مهما كبر أو ظن نفسه كبيراً بالعدد أو بالغرور !
هذه الأرض التى نلعنها كل يوم هى - ومنذ التراث المصرى القديم - أمنا الرؤوم التى تحتضن أجسادنا بعد أن تفارقها الحياة ... ربما لأننا من رحم هذه الأرض جئنا للحياة، وربما لأنها من خلالنا تحياها وتستمر فيها ... والسؤال الذى لابد من طرحه قبل أن نتعرف على صحبة الطريق التى تقودنا لدولة ما بعد السيسى هو كم من المصريين يملكون إرادة الوصول إلى آخر الطريق، وكم منهم يملكون فقط الرغبة فى الوصول إليها ولكن ببطاقات دعوة مجانية للحياة فى دولة لا يشاركون فى تحمل تكلفتها، وكم منهم لا يرغبون فى الوصول إليها أصلاً مكتفين بأسباب العيش عيش الحجر ؟!!
قبل أن نجيب عن هذا السؤال المهم، علينا أن نعود إلى قصيدة الشابى مرة أخرى لنلتقط معنى علينا ألا نفلته من أيدينا ونحن نتأهب للرحلة، وهو ما أعود إليه بالضرورة لاحقاً فى "البوست" القادم إن شاء الله لنا أن نعود إليه
============================

دولة ما بعد السيسى ... وعقبات الطريق (1)

دولة ما بعد السيسى ... وعقبات الطريق (1)
------------------------------------------------
 ليس معنى الحديث عن دولة ما بعد السيسى أن الطريق إليها ستكون ممهدة، أو أنها ستزداد نعومةً بالضرورة مع الأيام؛ فهى على الأرجح ستكون طريقاً خشنة مليئة بالعوائق، بل علها ستزداد خشونة كلما تقدم بنا السير قبل أن تنفرج الطريق عن الواحة الغناء التى نستهدف الوصول إليها ... هكذا هى شروط الرحلة لمن يريد نوق النعمان، فلا شئ يقدم على أطباق من الذهب والفضة، ولا بوهم أننا نملك سر "كن فيكون" كما يعتقد بعض المراهقين الثوريين الذين يعتقدون أن إرادتهم تغنى عما سواها !
جميل أن يبقى العقل ثائراً، وأن تبقى الإرادة وأن يبقى القلب معها يحملان الرغبة الأكيدة فى التغيير الجذرى لكل ما فسد من شؤون حياتنا؛ لكن من الجميل أيضاً أن لا تفارق ثورة العقل وهو يعمل نعمة الوعى بكيف يعمل الزمان، وأن لا تفارق ثورة الإرادة وهى تأمر فضيلة الحكمة، وأن يبقى القلب الثائر - رغم كل شئ - متحسباً لوعورة الطريق
بعض التعليقات على ما أكتب أقرأها فيتأكد لى ما آمنت به دوماً من أن قوة السيسى لا تأتى من ذاته، فقوتها لا تزيد عن قوة أعجاز النخل الخاوية، وإنما هى تأتى من ضعف الآخرين: إما ليأسهم وتخاذلهم، أو لتهورهم واستغراقهم فى أوهامهم الطفولية، أو لغياب الوعى بأدوات إدارة أزمة تاريخية معقدة كأزمة الدولة المصرية، أو لأنهم لا يديرون أزمة دولة وإنما أزمة جماعة لا هم لها إلا استعادة لبنها المسكوب !!
قد يكون من المناسب قبل أن يندفع البعض من قراء الصفحة مطالباً صاحبها بكتابة وصفة طبية يذهبون بها إلى الصيدلية المجاورة لصرف أدوية سحرية تتعافى مصر بعد تناولها من كل أمراضها، أن نتعرف معاً أولاً على حالة الكساح ولين العظام وهشاشتها وكافة الأمراض الأخرى التى لا يمكن البدء أصلاً فى رحلة البحث عن دولة ما بعد السيسى قبل أن نُشفى منها جميعاً، وإلا فبعضنا الأكثر عدداً - كما ألحظ - سيكون عالة على بعضنا الآخر الأقل عدداً، ليضيف ذلك لوعورة الطريق وعورة تضاف لوعورته، وعوائق تضاف لعوائقه التى أكاد أجزم أن أكثرنا لا يرى منها إلا ما يراه النائم وهو يستمتع بتناول أطباق الأرز باللبن مع الملائكة ! ... لا أنكر أن الملائكة قد تكون كائنات لطيفة، وأن تناول الحلوى معها قد يكون ممتعاً بشكل استثنائى؛ لكن الطريق التى تنتظرنا ليست طريق الملائكة، ولا ما ينتظرنا فيها مما أنبتته الأيام له علاقة أصلاً بأرزها ولا بلبنها !
عفواً، لكن أكثر ما يقلقنى من عوائق الطريق هو ما استقر من عوائق فى نفوسنا، ويقينى هو أن علينا التخلص من تلك العوائق قبل أن نبدأ فى التفاعل مع فكرة أن هناك دولة أصلاً تُدعَى "مصر ما بعد السيسى" !! ... قد نكون انتهينا فعلاً من تشخيص عاهات نظام السيسى، وربما نكون قد حددنا ما بقى له من أسباب الحياة بفعل الأجهزة والتنفس الصناعى، لكننا لم نبدأ بعد فى تشخيص أمراضنا المستعصية، ولا نحن نعرف كيف نتعامل مع عاهاتنا وهى أوضح من أن نخفيها، وحتى لو حاولنا إخفاءها فستفضحها حتماً وعورة وقسوة الطريق !
عفواً مرة أخرى، فالجهجهونية لا تصلح لتكون أساساً لأى رحلة، خاصة لو كانت رحلة مصيرية كرحلة الوصول إلى "مصر ما بعد السيسى" ! ... وعلى رأى الحكمة المأثورة: اختر الرفيق قبل الطريق ! فليحسن كل منا اختيار رفيقه، وإلا فهى إما رحلة الندامة، أو رحلة اللى يروح ما يرجعش، ما نريدها أن تكون سكة السلامة لنا ولبلادنا !
==============================

أخطاء فى القياس ... وترحيل للمسؤوليات

أخطاء فى القياس ... وترحيل للمسؤوليات
--------------------------------------------
 عاهدت نفسى على ألا يستغرقنى الرد على ترهات يطلقها أولئك كما يطلقها هؤلاء لإبقائنا دوماً فى حلبة المصارعة بين طرفى الأزمة السياسية فى مصر، وما زلت حريصاً على ما عاهدت عليه نفسى، لذا لن أنجر إلى هذه المساحة التى يريد منا الخصمان أن ننجر إليها ... لكن بعض ما تفوح به قريحة أولئك وهؤلاء إنما يتجاوزهما إلى إطلاق سحب دخان تستهدف حجب العقل المصرى كى لا يراه أحد، وحجب مشاهد المصارعة السقيمة على الحلبة عن العقل المصرى فلا يعود يراها، ولا يعود قادراً على رصد فشل المتصارعَيْن كليهما وعجزهما عن إثبات جدارة أيهما بحكم مصر !!
تبديد سحب الدخان هذه صار من مستلزمات رحلة بحثنا عن مصر ما بعد حكم السيسى، وما بعد حكم الإخوان ... فلا يليق بالعقل المصرى وهو يبحث عن مصر هذه أن يبقى أسير موال المظلومية المدعاة الذى يدندن به نظام الإخوان الذى ذهب، ولا لنفير الوطنية الزائفة الذى يطلقه كل حين نظام لسيسى الذاهب حتماً بعد حين؛ فلا هذا ولا ذاك صارت أنغامه تخاطب ذائقة المصريين الباحثين عن المستقبل لا عن البكاء أمام حوائط الماضى
أتحدث هنا عن السيسى لا عن الجيش المصرى الذى يبقى - شئنا أو أبينا - عنصراً من عناصر معادلات الحكم فى أى دولة، حتى وإن كان هذا الجيش المصرى مدعواً وبقوة لمغادرة معادلات السياسة حفاظاً عليه وعلى كل الدولة المصرية من التصدع والانهيار ... كما أتحدث هنا عن تنظيم "الإخوان" دون غيره من مفردات الإسلام السياسى التى يعانى أغلبها من حالة انعدام وزن فكرى، يختلط فيها الدين بالتاريخ، والشريعة بالسياسة، بحيث صارت تعبر هذه التيارات عن إسلام تاريخى، جوهره إعادة استنساخ واقع انقضت شروط استمراره التاريخى، أكثر من تعبيرها عن إسلام سياسى جوهره - كما يشيع أصحابه - صياغة فكر سياسى بمرجعيات "فكرية" إسلامية تخضع - باعتبارها معطيات فكرية - للتناول العقلى والنقد الموضوعى لمفرداتها مفهومياً وإجرائياً
أكتب هذا كله لأصحح بعض المغالطات التى تنشر فى طريق عقولنا سحب الدخان، ومنها ما نشرته اليوم "الأهرام" القاهرية بقلم رئيس تحريرها ... وأول هذه المغالطات قائم على أخطاء القياس، فإثبات نجاعة أى سياسات عامة لا تقاس بأعداد ضحايا هذه السياسات ! وإذا كان هناك من يسقط من رجال الشرطة والقوات المسلحة (ولا ننسى المدنيين)، ما بين قتيل (نحسبه عند الله شهيداً) وبين جريح، فإن ذلك لا يثبت نجاعة هذه السياسات، ولا هو يبرر الإبقاء عليها أصلاً ولا الثقة فيمن تبناها وأشرف على تنفيذها ! بل إن أى عالم بمواصفات "رجل الدولة" - الذى يتحدث البعض عن مواصفاته بمنتهى الاستخفاف - إنما يدرك العلاقة الطردية بين هذه الأعداد وبين فشل السياسات العامة لمن يعتقدون أنهم رجال دولة !
ثانية المغالطات تتعلق بمحاولات أى نظام حكم بائس ترحيل مسؤولية فشله بعيداً عنه، وإلا فما هو معنى الحديث الممل عن أهل الشر وعن المؤامرات الخارجية، وكأن وظيفة رجل الدولة أن يتعامل فقط مع أهل الخير بعيداً عن أى مؤامرات لم تسلم من أذاها دولة عبر التاريخ؟! ... السؤال الذى طرحه رئيس تحرير الأهرام - وبراءة الأطفال تقطر من قلمه - عن هل ما يحدث فى سيناء هو من صنع أجهزة الدولة أم من صنع الإرهاب، يجرنا إلى طرح أسئلة أخرى من نوعية هل هزيمة 67 هى من صنع حكامنا وقادتنا العسكريين أم من صنع إسرائيل؟!!
سؤال أخير طرحه رئيس تحرير الأهرام،فى نهاية مقاله، وأعتقده السؤال الأهم ونحن نفكر فى تفاصيل خريطة الطريق التى تقودنا إلى مصر ما بعد السيسى، وسؤاله يقول: "إلى متى سنترك الرئيس والجيش يعملان وحدهما لحماية البلاد من الإرهاب ومن أهل الشر فى الخارج وفى الداخل؟" ... أعتقد أن إجابة هذا السؤال، الذى يريد صاحبه ترحيل المسؤولية ونشر سحب الدخان حتى لا يرى المصريون المسؤوول الأول عن الفشل، إنما هى فى سؤال آخر نستلهمه من قلب سؤاله وهو إلى متى سنترك الرئيس والجيش يعملان وحدهما على حل مشاكل مصر الخارجية والداخلية دون مراجعة ودون محاسبة ودون البحث عن بديل لإنقاذ مصر ولإنقاذ المصريين؟!!
ولأن سحب الدخان التى يطلقها السيسى ليست العقبة الوحيدة التى تعترض طريق المستقبل فإن الحديث عن سحب الدخان التى تطلقها جماعة الإخوان بدورها تحتاج إلى كلمة، علها تكون نصيحة يأخذ بها عقلاء الإخوان إن أرادوا، ونأمل ألا يكون عقلاؤهم "راحوا فى الوبا": كفوا عن البكاء على الديمقراطية التى جعلتموها حائط مبكاكم، وتتهمون عنده 30 يونيو بوأد الديمقراطية ... عودوا بذاكرتكم قليلاً إلى الوراء لتتذكروا كيف بدأت مأساة الديمقراطية بعد 25 يناير بتشكيل لجنة البشرى واستفتاء 19 مارس ... حاولوا أن تتصالحوا مع ذاكرة الماضى ومع وميض المستقبل حتى وإن كان البكاء على ألبانكم المسكوبة يشعركم براحة المظلومين الذين لا يصدقون أن أحداً لم يظلمهم لكنهم كانوا أنفسهم يظلمون !!
==================================

المافيا الإماراتية، وفي قول آخر مصرية، أولياء نعمة العسكر


المافيا الإماراتية، وفي قول آخر مصرية، أولياء نعمة العسكر
تسببت تصريحات الرئيس عبدالفتاح السيسي عن عدم تشغيل مطار النزهة الدولي في صدمة بين المواطنين خاصة في الاسكندرية التي يعتبر المطار من معالمها الرئيسية خاصة أنه من أقدم مطارات مصر .
CAIROPORTAL.COM
تسببت تصريحات الرئيس عبدالفتاح السيسي عن عدم تشغيل مطار النزهة الدولي في صدمة بين المواطنين خاصة في الاسكندرية التي يعتبر المطار من معالمها الرئيسية خاصة أنه من أقدم مطارات مصر .

وجاءت الصدمة خصوصا أن الإعلان عن ذلك جاء في وقت كان فيه الجميع يترقبون إعادة افتتاح المطار بعد أربع سنوات من التطوير بتكاليف بلغت 300 مليون جنيه وبما جعله تحفة معمارية وفنية وفق أحدث النظم بمطارات العالم .

ويأتي ذلك وسط معلومات وشائعات تنتشر في الشارع السكندري عن توجه لبيع المطار لمستثمر اماراتي لهدمه وبناء مولات ومجمع سكني على أرضه التي تبلغ مساحتها 650 فدانا وتساءلوا حينها عن العمولة التي ستتربحها جهات معينة !! ، في حين قال آخرون انه لأسباب أمنية لوقوع المطار وسط منطقة سكنية يصعب التحكم فيها وخشية حدوث أي أعمال ارهابية لأي طائرة وهو ما رد عليه البعض بقوله "وهل كانوا لا يعلمون ذلك قبل تطويره واهدار كل هذه الأموال عليه؟!".

وكان الرئيس السيسي قد فأجىء الحضور في مؤتمر الشباب بالإسماعيلية عندما قال " ...أحدثكم بكل صراحة لن نستطع استخدام مطار الإسكندرية لعدة أسباب، أعفوني من ذكرها " دون أن يذكر تفاصيل أكثر وهل هذه الأسباب أمنية أم اقتصادية .


وتداول نشطاء عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" صوراً من داخل و خارج مطار الاسكندرية عقب عمليات تطويره التي تم صرف ملايين الجنيهات عليها وتظهر المطار كتحفة معمارية .

وطالب النشطاء بمحاسبة كل المسئولين عن هذه الكارثة المتمثلة في إهدار المال العام في المطار ثم الإعلان عن عدم قدرة الدولة على إستخدامه ، فلماذا تم تطويره من الأصل ؟.