عن
تاريخ أصحاب الجماجم
بقلــم
/
Mohamed Boumaaraf
ثورة الزعاطشة التي قادها المقاوم الفذ أحمد بوزيان في نواحي بسكرة كانت حدثا استثنائيا جدا في شجاعة و استبسال رجالها و نسائها و استثنائية أيضا في همجية و وحشية قمعها، وصفتها الباحثة الأمريكية جوليا سميث أنها يوم قيامة و أرماغدون من شدة أهوالها، بدأت بفشل محاولة اعتقال الشيخ بوزيان الذي كان أحد اتباع الأمير عبد القادر اثناء ثورته ثم قرر استلام المشعل و مواصلة المقاومة، بدأ بوزيان نشر أفكاره المضادة للمحتلين بين الناس و اقناعهم بالالتفاف حوله و نجح في ذلك و تحمس القوم للأمر، ظن البسكريون للحظة أنهم يستطيعون رمي الفرنسيين في البحر كما كان يقال و بدا لهم أن ثورة عارمة من بسكرة إلى جرجرة أمر ممكن جدا، مرد تلك الثقة أن البسكريين عبر أماكن تواجدهم كعمال في العاصمة و مينائها و اختلاطهم بالأوربيين و كونهم أيضا تجار في قوافل التمر و البضائع الأخرى مكنهم من خلق شبكة جمع معلومات عن الوضع الفرنسي و وصلتهم أخبار فوضى في باريس بعد سقوط الملكية البرلمانية و مشاكل أيضا مع بريطانيا و كما تقول جوليا سميث في كتابها "متمرد و قديس" فقد اكتشفوا خطورة سلاح المعلومة للتأثير و التعبئة ضد الاحتلال بين مناطق الجزائر، وصفهم ضابط فرنسي أنهم يشبهون "مصلحة استعلامات مبسطة"، بعد محاولة الاعتقال الفاشلة للشيخ بوزيان عاد الفرنسيون بقوات أكبر بقيادة الجنرال هربيون قائد منطقة قسنطينة و حاصروا الواحة لأربع أشهر و وجدوا مقاومة عنيفة و خنادق عقدت مهمتهم، وقعت معارك دموية شاركت فيها النساء بقوة بالخناجر، يقول الضابط بيري perret عن ذلك "لا يمكن وصف شراسة تلك الفتيات في القتال، يحتاج الواحد أن يرى بعينيه ليصدق الأمر"، ضابط آخر قال أنهن كن يطلقن صراخا غاضبا رهيبا لتحريض الرجال على القتال و أنهن مرة باغتن الجيش الفرنسي بهجوم جماعي بالخناجر سبب ارتباكا في الصفوف، جاء دعم للمنتفضين من مقاومين من الأوراس و مناطق أخرى لكن الدعم الفرنسي كان أكبر، انتشار وباء الكوليرا زاد في قتلى الجانبين، في النهاية تمكن الفرنسيون من ابادة جميع المقاومين و المقاومات أي 800 شخصا لكنهم خسروا 1500 جندي، يقول الصحفي لويس دي بوديكور سنة 1853 في كتابه "الحرب و حكومة الجزائر" واصفا فظاعة الانتقام "كان الجنود يقطعون أثداء النساء مستمتعين مازحين و من حين لحين يرمون طفلا صغيرا من ساقه الى الجدار فيتهشم رأسه"، قبضوا على الشيخ بوزيان و ابنه و الشيخ الدرقاوي أحياء، أعدموهم و قطعوا رؤوسهم و علقوها في وسط بسكرة لتخويف الناس ثم ارسلوها مع أطباء و "علماء" أنثربولوجيا مع رؤوس أخرى إلى باريس (أو بالأحرى أشباه علماء كما تسميهم المؤرخة الأمريكية باتريسيا لورسن)، بعدها بسنتين كتب الضابط شارل بورسول شهادته عن الواقعة قائلا "اقتحمنا كل شيء، المنازل، الأسطح، كانت جثث العرب مرمية بين النيران، كل من يبقى واقفا يتلقى طعناتنا، من ينجو من النار يقتله الحديد، لا أحد من المدافعين عن الزعاطشة حاول النجاة بالهرب، و لا أحد منهم توسل الينا نحن المنتصرون، كلهم ماتوا و أسلحتهم في أيديهم، باعوا الحياة الغالية و لم تتوقف أيديهم عن القتال إلا حين جعلهم الموت جثثا هامدة".

Keine Kommentare:
Kommentar veröffentlichen