نقطة ومن أول السطر
ه-----------------
لم أبد رأياً فى أزمة سد النهضة إلا تحت إلحاح شديد، وقد كان هذا الإلحاح حسن النية ومهذباً أحياناً، كما كان فى أحيان أخرى وقحاً لحد الابتزاز الرخيص!ـ
فى كل الأحوال فإن ما أبديه هو مجرد رأى لست مطالباً بتقديم مذكرة تفسيرية له، ولا بتقديم خرائط إيضاحية لمن تعوزه هذه الخرائط! ... صاحب الرأى ليس مديناً لأحد كى يطالبه هذا أو ذاك بإخراجه من حيرته، وإنما هو يعبر فقط عما يرى من المناسب التعبير عنه، ويمسك عما يرى أن التعبير عنه قد يضر ولا ينفع … فالرأى ليس أحجية يتعهد صاحب الرأى بالكشف عن حلها، مع إعلانه عن أسماء الفائزين، كما فى فوازير رمضان!ـ
لقد اكتفيت فى إبداء رأيى بالتأكيد على أن مصر ليس أمامها إلا البحث عن طريق آخر غير طريق الحرب وغير طريق المفاوضات؛ وهو أمر لن يكون ممكناً إلا بالتفرقة بين قدرات الدولة وقدرات السلطة، كما بين قدرات السلطة وقدرات القائمين عليها – كلهم أو بعضهم – داعياً الله مخلصاً أن ينير بصائر الجميع
من رأى فى هذا الرأى ما ينير له بعض الطريق فليأخذ به، ومن رآه يزيد الطريق ظلمة فليس عليه الالتفات لما لا يفيده … فمن يرى أن لا طريق إلا طريق الحرب أو طريق المفاوضات، وأن لا ثالث لهذين الطريقين، فله ذلك وليوفقه الله فى مسعاه؛ ومن كان يرى أن لا سبيل يرشده إليه عقله إلا الجلوس بجانب الحائط للطم الخدود فليفعل، فهى حريته الشخصية فى التعامل مع خدوده، كما هى حريته فى الجلوس حيث يستريح أو لا يستريح!ـ
أما أن يضيع البعض وقته ووقت الآخرين فى السخرية من صاحب الرأى، أو إلقاء الاتهامات المجانية بحقه، إما لقصور فى أدوات الفهم لدى هذا البعض، أو لأن له حسابات قد يفسدها الرأى موضوع الهجوم والاتهام، فهذا لا يليق بمن يدعون حرصهم على مستقبل وطن لا تزيده مثل هذه الأساليب والممارسات إلا خساراً
Keine Kommentare:
Kommentar veröffentlichen