منشورات د. أحمد المفتي
سد النهضة
بسم الله الرحمن الرحيم
منشورات د. أحمد المفتي رقم ٣٢٦٧ بتاريخ 10 ابريل 2021
Circulars of DR. Ahmed E l Mofti
تابع سد النهضة ( ٦٧٠) :
نص البيان الذي اصدرته وزارة الري السودانية ، بتاريخ اليوم 10 ابريل 2021 ، بشان عرض اثيوبي لتبادل المعلومات ، وتعليقنا علي البيان
اولا : نص البيان :
" تلقى السودان بعد ظهر الخميس 8 أبريل رسالة من إثيوبيا ، تدعو فيها السودان لتسمية مندوب لتبادل المعلومات حول الملء الثاني لسد النهضة في يوليو القادم .
نرحب بهذه الخطوة من حيث المبدأ ويؤكد السودان علي موقفه الثابت بأن تكون عملية تبادل المعلومات ضمن إتفاق قانوني وملزم للملء والتشغيل لأن تبادل المعلومات هي إحدى العمليات التي تم التوافق عليها ضمن حوالي 90 % من القضايا التي وصلت فيها الدول الثلاث لتوافق في مسودة الإتفاقية منذ يونيو الماضي .
يرى السودان أن تبادل المعلومات إجراء ضروري لكن العرض الإثيوبي لتبادل المعلومات بالطريقة التي أشارت إليها الرسالة ينطوي على انتقائية مريبة في التعامل مع ما تم الاتفاق عليه ، وميل غير مقبول لاتخاذ الخطوات التي تلائمها فحسب ، دون الاعتداد بمطالب السودان ومخاوفه وتجنب السعى الجاد للتوصل لاتفاق شامل وملزم قانونا حول ملء وتشغيل سد النهضة .
كما أن عرض تبادل المعلومات باجراء أحادي الجانب من إثيوبيا ، في الوقت الذي يناسبها فقط ، يجعل تبادل المعلومات مجرد منحة من إثيوبيا ، توفرها أو تحجبها متى شاءت ، الامر الذي يمكن ان يعرض مصالحنا الوطنية لمخاطر جسيمة . اضافة إلى أن تسمية مندوبين لتبادل المعلومات دون التوقيع على اتفاق ، يعني عمليا تخفيض سقف التفاوض من اتفاق شامل إلى تبادل بيانات فقط ، الأمر الذي يصعب على السودان القبول به .
أخطرتنا إثيوبيا عبر رسالة وزير المياه بانها ستختبر البوابات السفلى للسد باطلاق حوالي مليار متر مكعب من المياه بعد اقل من 48 ساعة من تسلمنا للإخطار مساء الخميس 08 أبريل 2021 وهي فترة قصيرة لاتخاذ الاجراءات الفنية الوقائية ، مما يؤكد من جديد اهمية التوصل لاتفاق ملزم قبل ملء السد . كما ان هذه الاجراءات تعني ان جزءأ من عملية الملء ستحدث خلال شهرى مايو ويونيو خلافا للجداول المتبادلة التي تؤكد بدء الملء في يوليو القادم مما يشكل ضغطا على منظومة توليد الكهرباء السودانية .
تتضاءل اهمية تبادل المعلومات إلى حد كبير جدا إن لم تتم وفق إتفاق قانوني ملزم للملء والتشغيل حسب إتفاق المبادئ الموقع عام 2015 والذي يمكن التوصل اليه وتوقيعه خلال الأسابيع القليلة القادمة خاصة وأن رؤساء الدول الثلاث في اجتماع القمة الافريقية يوم 26 يونيو 2020 وبعد التأكد من إتفاق الدول حول 90% من بنود مسودة الإتفاقية – وفق خطاب الاتحاد الافريقي بنفس التاريخ – طالبوا وفودهم المتفاوضة التوصل لإتفاق كامل خلال أسبوع واحد فقط .
يؤكد السودان ان توقيع اتفاق قانوني ، ملزم هو هدف واقعي
يمكن تحقيقه ، بمساعدة ودعم منظمات إقليمية ودول ذات ثقل تشارك في تقريب وجهات النظر بين الدول الثلاث السودان ومصر وإثيوبيا للتوصل لاتفاق فيما تبقي من ال 10% من القضايا المختلف حولها في حالة توافر الإرادة السياسية .
يمكن التوصل لهذا الإتفاق الذي يضمن للسودان إستمرارية تبادل البيانات تحت إطار قانوني لا تحكمه أهواء الدول، أو التغيرات السياسية الداخلية للدول أو التغيرات الإقليمية ، مما يمّكن السودان من التخطيط لادارة موارده المائية وضمان سلامة سدودة وسلامة 20 مليون سوداني يعيشون حول النيل في السودان ومشاريعه الزراعية الحيوية لاقتصاده الوطني .
ومما يجدر ذكره أنه قد سبق لإثيوبيا أن ربطت تبادل المعلومات بضرورة توقيع إتفاق بين الدول في رسالة مكتوبة للسودان في السابع من ديسمبر الماضي عندما استفسر السودان عن التغير المفاجئ لنسبة الطمي في المياه عند محطة الديم على الحدود السودانية الإثيوبية فى نهاية نوفمبر الماضى .
يجدد السودان التأكيد على أن وجود المنظمات الدولية والدول ذات الثقل التي شاركت كمراقبين في المفاوضات وقيامهم بدور الوسطاء أو المسهلين ، كما دعا السودان في مبادرته الاخيرة ، يمكن أن يساعد كثيرا في تقريب وجهات النظر، وبناء الثقة بين الدول الثلاث ويوفر ضمانا دوليا لتنفيذ الإتفاق مما يبدد مخاوف كل الاطراف ويساعد علي ضمان الأمن الإقليمي والدولي " .
ثانيا : تعليقنا علي البيان :
١. ان رفض العرض الاثيوبي ، صحيح ، في اعتقادنا ، لانه ليس جزءا من اتفاق نهائي ملزم .
٢. ولكن فيما يتعلق بما تم الاتفاق عليه ، حتي الان ، فان ما تفهمه وزارة الري ، يختلف عما تفهمه اثيوبيا ، حيث انها قد زعمت بانه قد تم الاتفاق علي 90% ، حيث اوضح البيان بان " رؤساء الدول الثلاثة في اجتماع القمة الافريقية يوم 26 يونيو 2020 وبعد التاكد من اتفاق الدول حول 90 % من بنود مسودة الاتفاقية - وفق خطاب الاتحاد الافريقي بنفس التاريخ - طالبوا وفودهم المتفاوضة التوصل لاتفاق كامل خلال اسبوع واحد فقط .." ، ولكن يوضح البيان ، في نفس الوقت ، بان اثيوبيا لا تعترف بانه قد تم الاتفاق علي 90% ، لانها تسعي لابرام اتفاق شامل ، وليس علي ال 10% المتبقية : " ومما يجدر ذكره انه قد سبق لاثيوبيا ان ربطت تبادل المعلومات ، بضرورة توقيع اتفاق بين الدول في رسالة مكتوبة للسودان في السابع من ديسمبر الماضي ..."
٣. اضافة الي ذلك فان وزارة الري ، لم توضح تفاصيل ال 90% التي تزعم بانه قد تم الاتفاق عليها ، وفي اعتقادنا انها لا تشمل اهم الامور ، وهي الامن المائي ( الحقوق المائية للاجيال القادمة ) ، والتعويض عن الاضرار ، و" تكملة " امان السد ، الواردة في الفقرة الثانية من المبدا رقم 8 من اعلان المبادئ ، واجراء الدراسات التي التزمت اثيوبيا باجرائها ، في اعلان المبادئ ، خلال 15 شهر .
بسم الله الرحمن الرحيم
منشورات د. أحمد المفتي رقم ٣٢٦٦ بتاريخ 10 ابريل 2021
Circulars of DR. Ahmed E l Mofti
تابع سد النهضة ( ٦٦٩) :
خيار المواجهة العسكرية من قبل السودان ، يطفو علي السطح مرة اخري ، وعلي المجتمع الدولي الحيلولة دون حدوثه
١. ورد في الاخبار ان المستشار الإعلامي للقائد العام للقوات المسلحة السودانية ، قد صرح اليوم 10 ابريل 2021 ، بان حرب المياه قادمة ، وبشكل افظع مما يمكن تخيله ، اذا لم يتدخل المجتمع الدولي ، وانه لا يوجد سبب قوي لخلق الأعداء ، اكثر من الحرمان من المياه .
٢. وعندما وردت الاخبار ، بان السودان يستبعد المواجهة العسكرية ، اصدرنا المنشور رقم ٣٢٦٥ ، ننصح فيه بعدم التوقيع علي المسودة ، التي تعمل امريكا علي اعدادها ، والتي توقعنا ان تكون " ملغومة " ، وذلك بعد رفض امريكا للمواجهة العسكرية .
٣. والان ، ان عبر التصريح اعلاه ، عن عودة السودان للتلويح بخيار الحرب ، فاننا نعتقد انه خيار سوف تكون نتائجه كارثية علي الجميع ، ولذلك علي المجتمع الدولي ، منع اثيوبيا من الملء الثاني ، والزامها بايقاف كافة انشطتها في سد النهضة ، بصورة مؤقتة ، والعودة الي طاولة المفاوضات ، الي حين الوصول الي اتفاق ملزم ، يحقق طموحات كافة الاطراف .


Keine Kommentare:
Kommentar veröffentlichen