Sonntag, 18. April 2021

يسري عبد العزيز - ‎مقالات سياسية

 


قولا واحداً..
عندما تكون رخيص في بلدك، لا حقوق ولا رعاية لك ولا خدمات في وطنك،
خطوط سكك حديدية متهالكة، لا مواصلات آدمية، لا طرق آمنة، لا رعاية صحية، لا كفالة ورعاية أجتماعية، لا مساكن آدمية، لا تعليم وبحث علمي ولا تطوير صناعي أو زراعي ولا نية لبناء الإنسان المصري.
وعندما يكون هناك تفريط في الأرض والحقوق، وعندما لا توجد رغبة في الدفاع عن الأمن القومي المصري، حتى مياه النيل شريان الحياة للمصريين يتم التفريط فيها والتنازل عنها بالتوقيع على مسودة مباديء.
حوادث متكررة وإراقة دماء، أشلاء جثامين ملقاه هنا وهناك، صرخات الناس، أنين الجرحى بكاء الثكلى وقهر اليتامى وعويل الآباء والأقارب، في ظل عدم وجود إدارة أزمات ولا قوات نجدة ولا حتى أسعاف لإنقاذ أرواح الناس عند الحوادث...... فأعلم أن دولتك مختطفة!















سجل، أنا العربي!
هل من الحكمة ومن الإنصاف أن يحاكم الضحية والمعتدي عليه وعلى أرضه وعلى عرضه وعلى إنسانيته وعلى كرامته وعلى ماله وعلى بلده وعلى حقه في الحياة، وبعد ذلك كله يعنت بأنه إرهابي؟
الواقع والحقيقة أن المسلمين هم ضحايا الإرهاب!!
نعم!!
المسلمون في العالم كله معرضون للاضطهاد والبطش من بعض المتطرفين وللأسف يقوم بعضهم بتحريض الجيوش وبعض العناصر والفصائل والميلشيات للاعتداء على المسلمين وإهدار دمائهم وتدمير بلادهم.
فلقد شاهدتم ورأيتم ما تعرض له المسلمين في بورما ومازالوا من حرب إبادة عرقية،
وللأسف لم يجدوا من المليار ونصف مليار مسلم من يدافع عنهم أو يوقف هذه الهجمة الشرسة ضدهم، حتى أننا لم نجد صدى يذكر لحكام المسلمين في المحافل الدولية من أجل حث العالم على التدخل لوقف العنف وقتل المسلمين هناك.
ولكن الغبن والبطش وإهدار الدماء لم يقتصر على بورما فقط، بل تواجد بعنف وبقسوة في قلب عالمنا العربي.
رأيناه في العراق وما خلفه من قتل الآلاف من العراقيين وإهدار دمائهم ومحاصرتهم بالخوف والرعب وهدم منازلهم رأينا أعراضهم وكرامتهم تتمرغ في سجن أبو غريب.
وفي سوريا أنتقل نفس السيناريو ولكن بأشد قسوة، إبادة جماعية وهدم أحياء بالكامل بعد قتل الآلاف وتشرد الملايين.
نشاهده في اليمن وفي فلسطين وفي ليبيا وفي مصر.
فدمائنا مستباحة وكرامتنا مهانة وحقوقنا مهدرة ومغتصبة، ومعاول الهدم في عقيدتنا وفي ثقافتنا وفي ديننا تعمل وبكل نشاط، حتى الأزهر الشريف قلعة العلوم الدينية الإسلامية ومركز إشعاع للدين الإسلامي الوسطي المعتدل إلى العالم كله، لم يسلم من معاولهم،
يساعدهم في ذلك عملائهم والذين تم أعدادهم أعدادا جيدا من قبل هؤلاء المتآمرين علينا، بعد أن استطاعوا وعلى مدار عقود أن يزرعوهم بيننا من أجل تنفيذ مخططاتهم وأهدافهم ومشاريعهم في المنطقة.
جعلونا وجعلوا بلادنا، وكأننا نعيش في بلاد أشباح مهجورة تعوي من حولنا الذئاب وتنعق من فوقنا الغربان ممزوجا بصراخ أطفالنا خوفا ورعبا من أعمال القتل والدمار والذي يحيط بهم، وبكاء الأمهات حصرة على أولادهن والذين فقدتهم وعلى الخطر المحيط بهن.
ولكن!
أين العرب؟
أين العالم وخصوصا العالم المتحضر منهم؟
أنا لا ألوم على الشعوب العربية أو الأوربية (الغربية) على هذه الجرائم ولا على كل هذا العنف والذي يمارس على العالم الإسلامي وعلى المسلمين، لأنني أعلم بأنهم متعاطفين معنا ومع قضايانا الإنسانية، والدليل كرمهم في استقبالهم للاجئين السوريين ومعاملتهم الحسنة لهم وخصوصا هنا في ألمانيا وكما ألمسه أنا بنفسي هنا، ولكنني ألوم هنا على الأنظمة الحاكمة والتي تدفع بكل هذا العنف أو التي تشارك في أعمال القتل والتدمير هذه أو تشجع عليه وتسانده.
وللومي الأكبر على الأنظمة العربية، لما يحدث من تنكيل وقتل وتهميش وعنف وتدمير في منطقتنا العربية،
وأتساءل صارخا
أين العرب من ذلك كله؟
أين حكام العرب!!!!
فهل هم مشغولين فقط بحماية عروشهم وجمع ثرواتهم وبالبطش بشعوبهم!!
أم هم تفرغوا فقط لقهر الشعوب وإذلالهم, فضعفوا وضعفنا وخارت قوانا فتكالبت علينا الأمم!
وفوق ذلك كله، نكتشف فجأة !!!!
اكتشفنا فجأة بأننا أصحاب ضمير ونحرص على المحافظة على الحقوق، فهللنا وفرحنا بجزيرتين قابعتين عند مدخل خليج العقبة واعتبرناه إنجاز ضخم وعدلا يحتذي به.
ولكنه في الحقيقة استغلال سيء مهين ومعيب لفقر شعب غارقا في الديون ودولة وصلت لمرحلة انهيار اقتصادي، ونظام ضعيف فاسد يحكم البلاد, أهدر الطاقات وزرع الخوف والرعب ورعى الفساد ونهب ثروات البلاد وعلى مدى ستة عقود.
أين الحقوق التي تتحدثون عنها يا أصحاب الفخامة والوجاهة وحقوقنا كشعوب في فلسطين والعراق وسوريا وفي اليمن وليبيا ومصر ومعظم الدول العربية منهوبة ومسلوبة؟
لا تحدثوني عن الحقوق والقدس محتلة!!!!!
لا تحدثوني عن الحقوق وفلسطين محتلة!!!
لا تحدثوني عن الحقوق والجولان محتلة!!!!
لا تحدثوني عن الحقوق والعراق الحبيبة مسلوبة الإرادة غارقة في دمائها!!!!
لا تحدثوني عن الحقوق وسوريا الشقيقة مدمرة مباحة أرضها وسمائها وعرضها!!!!
لا تحدثوني عن الحقوق وأهلنا من العراق وسوريا وفلسطين واليمن مشردين هائمين على وجوههم يبحثون عن المأوى!!!!
لا تحدثوني عن الحقوق والدماء في مصر تراق والسجون ممتلئة بالأحرار الأبرياء المسالمين الشرفاء.
أعيدوا لنا القدس والجولان وفلسطين
أعيدوا لنا أولادنا وأهلنا من السوريين والعراقيين والفلسطينيين إلى بلادهم، ووفروا لهم السلام والأمان.
أنقذوا مسلمي بورما
أعيدوا لنا قيمتنا وكرامتنا وعزتنا وقوميتنا وديننا كعرب ومسلمين.
أعملوا بالعدل والقانون، أنصفوا المظلومين.
أنهوا الفقر والآلام والظلم والبطش، وفروا العلاج والمأوى للجميع.
أعيدوا لنا آدميتنا وإنسانيتنا، وكفُ على أن تعاملونا كسذج أو أن تستخفوا بعقولنا.
عندها!!
عندها إذا سوف أفتخر بفخامتكم وأصدق كمواطن عربي على عدالتكم وأعترف بأن فخامتكم فعلا تحرصون على الحقوق.
غير ذلك فلا تنتظروا منا أن نكف عن المطالبة بحقوقنا
لا تنتظروا منا بأن لا ندافع عن قضايانا وعن أرضنا وعرضنا وعن بلادنا.
لا تنتظروا منا بأن نهدأ وقلوبنا تعتصر ألما ودموعنا تنهمر حزنا على قتلانا وعلى بيوتنا وعلى بلادنا وعلى قدسنا، وعلى القابعين خلف القضبان ظلما وبهتانا.
أعلموا جيدا وعوا!!
بأننا أحرار
نعم نحن أحرار
والحر لا يمكن أن يكون عبدا أبدا
(فالحر حر وإن مسه الضر، والعبد عبد ولو ملك الدر)
نعم أنا العربي الحر
شامخا كشموخ نخيلنا صامد كصمود جبالنا، لا تهزه الرياح ولا يمكن أن تكسره المحن.
نحن!
إذا انتفضنا!!
نكون كالسيل الهائج وكالأمواج العاتية تقلع في طريقها كل خبيث وفاسد، حقوقنا أرضنا كرامتنا هم عرضنا، لا يمكن أن نفرط فيهم ولا نحيد عنهم.
نعم
أنا عربيا، مصريا يمنيا عراقيا سوريا سعوديا ليبيا كويتيا مغربيا إماراتيا جزائريا قطريا تونسيا بحرانيا صوماليا لبنانيا جيبوتيا أردنيا فلسطينيا موريتانيا.
نعم أنا العربي
يسري عبدالعزيز



اليوم الذي لا ينسى!!
"الجمعة الموافق 17 أبريل 2020 "
هذا اليوم والذي انتظرناه منذ شهور طويلة وقمنا بالاستعداد له، من ثياب جديدة تليق بهذا اليوم وغيرها من الأمور المهمة من تجهيزات لهذه الاحتفالية، احتفالية هي بالنسبة لي الفرحة الكبرى....
ولكن وللأسف تم أخطارنا ومنذ انتشار وباء كورونا بإلغائه، وذلك حسب القواعد الصحية المفروضة في البلاد بحظر أقامة جميع الاحتفاليات.
كان هذا اليوم "الجمعة الموافق 17 أبريل 2020 " هو يوم تسليم أبنتي الدكتورة رانيا شهادة الدكتوراه في احتفالية كبيرة في جامعة هامبورغ، والتي كان من المقرر أن يحضرها بعض السياسيين منهم رئيس بلديه هامبورغ بجانب عمداء الجامعة وكلية الطب وزملائها والأصدقاء.
كانت هذه الاحتفالية بالنسبة لي الفرحة الكبرى والتي تكمن في ظهور أبنتي المحجبة المسلمة على المسرح لتتسلم شهادة الدكتوراه كصورة مشرفة ورمز جيد عن الفتاة المصرية العربية المسلمة...
نعم...
إنها كانت أمنية انتظرتها طويلًا وعشت حياتي أنتظر هذه اللحظة، لحظة أن نثبت لنا وللمجتمع الألماني والأوربي بأن للمصريين والعرب قدرات هائلة وعقول مفكرة مبدعة لا تقل عن أي مواطن آخر في العالم وذلك إذا توفرت له أو لهم أو لهن الإمكانيات والأجواء العلمية والمعامل الجيدة والأهم وجود منظومة تعليمية جيدة، عندها...
عندها إذًا سوف تنفجر الطاقات وتوظف القدرات التوظيف الصحيح، ليظهر جيل جديد قوي يبدع علميًا وثقافيًا لينهض بالأمة.
أعلم أن هناك الآلاف وقد يكون الملايين يمتلكون هذه القدرات مثل ابنتي تمامًا وقد يكون أكثر، وأعلم بأن هناك طابور آخر يعد بالملايين أيضا من المصريين والعرب يمكنهم تحقيق إنجازات ويستطيعون تقديم صور مشرفة عنا نحن العرب عامة والمسلمين خاصة.
كنت أتمنى أن أثبت للجميع بأن تحت غطاء الرأس (الحجاب) عقول مميزة لا تقل إبداعًا عن الآخرين وعكس ما يحاولون هم التقليل أحيانًا منا أو بمعنى أدق من هِنٌ.
ولكن شاءت الظروف وللأسف الشديد أن تلغى هذه الاحتفالية، بعد أن قاموا بإرسال خطاب لابنتي، يخيرونها بين إرسال شهادة الدكتوراه لها مع خطاب التهنئة بالبريد، أو بين الانتظار إلى حين الإعلان عن انتهاء وباء كورونا في ألمانيا، حتى يمكنهم تحديد موعد جديد للاحتفالية. وعليه اختارت أبنتي الاختيار الأول، وعليه استلمت شهادة الدكتوراه بالبريد مرفق معه خطاب التهنئة من عمداء الجامعة، ثم قامت بأخطار المستشفى الطبي الذي تعمل به، وعقب ذلك حملت للقب دكتور طبيب
(Fr. Dr. med. Ranya Aly)
وعليه:
أقدم لحضراتكم وخصوصا الباحثين والدارسين في الطب، الرابط الإلكتروني لرسالة الدكتوراه والتي تم إرفاقها بالمراجع العلمية بجامعة هامبورغ- في القسم الطبي ، تجدونها على الرابط التالي
موضوع الرسالة
" Assoziation von Panel-Reactive Antibodies und Gesamtmortalität nach Herztransplantation"
" الربط بين بيانات رد الفعل للأجسام المضادة وبين معدلات الوفيات الإجمالية بعد زراعة القلب"
والجدير بالذكر،
أن الدكتورة رانيا قد اجتازت مناقشة رسالة الدكتوراه هذه بنجاح في 26 نوفمبر 2019، تجدونه على الرابط التالي،
كان رئيس للجنة مناقشة الرسالة والذي قام بالتصديق على شهادة الدكتوراه أيضا،
بروفيسور دكتور (Prof. Dr. med. Stefan Blankenberg)
رئيس قسم- مركز القلب الجامعي بكلية الطب جامعة هامبورغ، ورئيس مجمع العيادات لأمراض القلب التداخلية.
أخيرًا:
نحمد الله على نعمه ونشكره لفضله...
ونختم بقول:
"الحمد لله ربّ العالمين، يُحب من دعاه خفياً، ويُجيب من ناداه نجيّاً، ويزيدُ من كان منه حيِيّاً، ويكرم من كان له وفيّاً، ويهدي من كان صادق الوعد رضيّاً."
ملحوظة:
هذه الصورة أرسلتها لي الدكتورة رانيا قبل دخولها غرفة العمليات وذلك بناءً عن طلب مني وفور استلامها اليافطة باللقب الجديد. كنوع من تطييب خاطر أبيها، وعلى الرغم من إنها ليس من المتحمسين للنشر على مواقع التواصل الاجتماعي، قمت بنشرها، (هي بتخاف من الحسد) تخيلوا بالرغم إنها مولودة هنا في هامبورغ ولكن دائمًا تقول "العين وحشة يا بابا" بلاش!!!
ولكنني نشرت هنا، من باب التحفيز والتشجيع لأولادنا وبناتنا العرب والمصريين، وأيضا قد يستفيد أحد الباحثين من رسالة الدكتوراه هذه.
دمتم جميعًا بخير
لا تنسونا بالدعاء.....
نرجو منكم الدعاء لها ولأخيها أبني الدكتور فريد والذي يعمل أيضا كطبيب في أحدى المستشفيات، بأن يحفظهم الله هم وجميع الأطباء والممرضين والممرضات وجميع عناصر الأطقم الطبية والذين يعملون في المستشفيات أو الإسعاف أو الطوارئ لمواجهة وباء فيروس كورونا، ومعالجة المرضى وفي العالم كله.
فلا يعلم أحد مدى الخوف والرعب الذي أعيشه خوفًا عليهم، بجانب أبني الثالث والذي يحضر رسالة الماجستير في جامعة كامبريدج في بريطانيا ولا نستطيع حاليًا تبادل الزيارات،
إنه وجع لا يعادله وجع، وألم شديد أكتمه بداخلي، ندعو الله السلامة....




حدث يوم الخميس في إحدى مدارس هامبورغ!
"الأطفال ورمضان والصيام في المدارس"
ذهبت إلى إحدى مدارس هامبورغ في يوم عمل عادي، كان ذلك يوم الخميس المنصرم، بدل من يوم الأربعاء، وهو اليوم المخصص لهذه المدرسة. وهي واحدة من مدارس عديدة أقوم بمساعدتها والتي أخصص لكلا منها يوم دراسي أسبوعيا.
كنت في إحدى الفصول مع مدرس الفصل، وكالعادة يقوم التلاميذ وفي صوت واحد بتقديم التحية وكما يحدث في المدارس الأخرى قائلين.
(Guten Morgen Herr Aly) صباح الخير يا سيد/ علي.
وبعد أن أرد عليهم التحية وعلى مدرس الفصل، والتي تشعرنا بالاحترام المتبادل والترابط وتجعلنا في جو أسري عائلي.
كانت الأمور تسير وكما هو معهود ومتبع في فصول (IVK) وهي الفصول التحضيرية الدولية (في آخر المقال توضيح عنها)، إلى هنا كل شيء عادي وروتيني منظم يسوده الأسلوب التربوي الراقي رفيع المستوى وبحرفية شديدة.
ولكن عندما كنت أمر بين التلاميذ والتلميذات جذبتني سارة (أسم مستعار، ليس حقيقي لأنني حالف يمين الصمت (Schweigepflicht)) من طرف الجاكت، وهذا أيضا طبيعي لأنني أتعامل معهم بلطف وحنان مثل أولادي. عندها هممت بجلوس القرفصاء بجانب التختة (المنضدة) الجالسة عليها ساندا بزراعي على المنضدة حتى لا يخل توازني، ولأكون بالقرب من رأسها ونحن مرتدين الكمامة بالطبع، لعلمي بأنها تريد أن تفضي إلي بشيء لا تريد أحد غيري سماعه، وهذا طبيعي أيضا وليس مستغرب ويحدث كثيرا، وذلك يرجع للثقة المتبادلة بيني وبين أولادي تلك البراعم الجميلة، ثم همت سارة قائلة لي وبصوت كله فخر وبنغمة ممزوجة بالغبطة والسرور قائلة وبصوت منخفض جداً وباللغة العربية وباللهجة السورية الجميلة:
"أنا صائمة يا عمو"
حينها
نظرت إليها وبابتسامة عريضة قائلاً لها مبادلها نفس نبرة الصوت الممزوجة بالغبطة والسعادة..
"برافو حبيبة عمو، ما شاء الله تبارك الله، حفظك الله وبارك في أبويكِ"
إلى الآن كل شيء عادي وعلى ما يرام، ولكن وبعد فترة من الوقت وعندما كنت أتبادل مع مدرس الفصل كلمات قصيرة استفسارية، وإذا أسمع خلفي سقوط حاد على الأرض مع صوت ارتطام الكراسي.
استدرت خلفي وبسرعة، فشاهدت سارة ملقاة على الأرض بين الكراسي التي سقطت على الأرض معها حين ارتطامها بهم.
كانت سارة تجلس بين مقعدين شاغرين وذلك حسب اللوائح المدرسية الخاصة بجائحة كورونا والتي تتطلب التباعد الاجتماعي.
حينها فزع المدرس وهم أن يقوم بمساعدتها على النهوض والوقوف، حينها أشرت عليه بالهدوء والتريث، طالبا عدم تحريكها من رقدتها.
نعم
فهناك سر أفضت به إلي سارة قبل ذلك ولا يعلم به أي أحد غيري (بإنها صائمة)، فعلمت فورا أنه ضعف وهزال شديدين واضطراب في الدورة الدموية أدى إلى انهيارها بهذا الشكل بسبب نقص الماء والغذاء في جسمها الغض الضعيف الصغير.
حينها جلست على ركبتي ماسكا بيد سارة بطريقة أشعر بنبض يدها متحدثا معها باللغة العربية عن طعم القطايف والكنافة الجميل في رمضان محاولا شغلها عن التفكير في الحادث وما وقع لها، ولكي تسمع صوتي باللغة العربية لتهدئتها، تاركا إياها راقدة على الأرض لبعض الوقت وأنا جانبها حتى تنتظم الدورة الدمية بعض الشيء، ثم قمت بحملها ببطيء من تحت ذراعيها متجها بها إلى الغرفة المجاورة، (وهي غرف صغيرة موجودة في كل المدارس بها مكتب وكنبة أو منضدة طبية وذلك من أجل الاجتماعات أو الإسعافات الأولية أو لأجراء محادثات انفرادية مع بعض التلاميذ أو المدرس (المعلم) إذا أستدعى الأمر ذلك).
كانت سارة متكئة على ذراعاي التي يحملنها، لأنها كانت لا تقوى على الوقوف على قدميها من شدة الإعياء، توجهت وأنا أحمل سارة إلى النافذة المطلة على حديقة المدرسة، كانت الشمس ساطعة في هذا اليوم بالرغم من برودة الطقس الشديدة في الخارج، درجة الحرارة كانت +2 تقريبا.
قلت لسارة وبلهجة غبطة ممزوجة بالدهشة وأنا أشير إلى خارج النافذة
(أنظري يا سارة كم الطقس جميل اليوم ولربما هناك طيور تقف على أغصان الشجر)
كانت دموع سارة منهمرة في الوقت الذي لم تقوى فيه على البكاء بسبب الإعياء الشديد الذي تشعر به، كنت أريد أولا أخراجها من الفزع والخوف الذي هي فيه والناتج عما حدث لها.)
ثم أجلستها على الكنبة ثم أخذت مكاني بالقرب منها وبدأت أو ضح لها قائلا.
(سارة، أنت عمرك 9 سنوات ما ذلتي طفلة، وبالرغم من ذلك فأنت قد حاولتي الصوم وأنا فخور بك من أجل ذلك، ولكن لا يوجد فرض على الأطفال بصوم رمضان حتى سن البلوغ، وعندما يبلغ الإنسان يصبح الصيام فرض عليه.
أما أنت فقد صمتي حتى الساعة العاشرة، كفاية خالص، وتعرفي أن ربنا حيتقبل منك ذلك وكأنك صمتي اليوم كله، ولكن الصوم للساعة عشرة كثير خالص بالنسبة لك، من بكرة هاتي أكلك معك وقنينة مياه الشرب وكفاية أنك تصومي من وقت خروجك من المنزل حتى وصولك المدرسة وكل سنة تزودي بضع ساعات حتى تصلي لسن البلوغ وحينها تصومي اليوم كله إن شاء الله.)
ثم سألتها
(هل معك أكل وقنينة مياه؟)
"لا ليس معي لأنني كنت ناوية أصوم كل اليوم"
ثم توجهت إليها بسؤال مصحوب بأذن
(هل تسمحي لي أن أتصل بوالدك من أجل أن أستأذن منه أن يسمح لكي بالإفطار)
لأننا وفي أي حال من الأحوال لابد لنا من الاتصال بالآباء أو أولياء الأمور من أجل أحاطتهم علما بما يحدث لأولادهم، ولكنني قمت باستئذان سارة من باب أعطاء الثقة للأطفال وتنمية قدراتهم بالمشاركة بالرأي واكتساب الثقة في النفس.
حينها ردت سارة بالموافقة
قمت بالأتصال بوالد سارة بعد أن حصلت على رقم تليفونه من مدرس سارة، وتحدثت معه موضحا له كل شيء طالبا منه أن يتحدث مع سارة ويسمح لها بشرب الماء وتناول الطعام حتى تستطيع استعادة قواها مرة أخرى، راجيا منه أن لا تصوم نظرا لصغر سنها بجانب ضعف جسمها، حتى نتجنب ما هو أسوء، حتى نتجنب حدوث إغماء قد يحدث لها مرة أخرى والأخطر أن يكون في الشارع وهي في طريقها للمنزل مما قد يعرضها للسقوط أمام السيارات. ثم وضحت له بأن عندي بنت كانت في المدرسة مثل أبنتك وهي تعمل طبيبة الآن في أحدى مستشفيات ألمانيا وهي محجبة وملتزمة بدينها، فلا داعي للقلق على أبنتك.
ثم طلبت منه أن يتحدث مع سارة سامحا لها بأن تفطر بعد أن تفهم وجهة نظري وبعد أن أقتنع بكلامي بالكامل.
وبعد أتمام حديثهم قمت بأخذ الهاتف الجوال من سارة، لأكمل حديثي مع أبيها طالبا منه أن يأذن لي أن أشتري لسارة أكل وماء لإنها مثل أبنتي تماما.
أنطلقت خارج المدرس لأشتري أكل وقنينة مياة لسارة من أي محل قريب من المدرسة بعد أن طلبت من سارة أن تستلقي على الكنبة طالبا منها بألا تبذل أي جهد حتى أعود.
طلبت من سارة عند عودتي أن تجلس بعد أن وضعت الأكل وقنينة الماء أمامها، ثم قلت لها سمي باسم الله الرحمن الرحيم ورددي خلفي
""" اللهم إني صمت، وعلى رزقك فطرت""""
رددت سارة خلفي وهي مبتسمة مبتهجه لأنها صامت رمضان إلى الساعة 10,5 صباحا.
شعرت بأن سارة بدأت تسترد قواها عندما بدأت تبادلني الحديث سائلة
"هل أنت صائم يا عمو"
(نعم أنا صائم والحمد لله، لأنني رجل بالغ)
"طب مش حرام أن آكل أمامك وأنت صائم"
(نعم يا طفلتي، صدقتي القول، حرام أن يأكل المرء أمام الصائمون، ولكن في حالتنا هذه أنا الذي سمحت لك بذلك، فلا غبار على ذلك)
ثم تمتمت قائلا
(لن تموت هذه الأمة طالما هناك جيل جديد مثلك يمتلك تلك الفضائل)
قالت لي باستغراب باللهجة السورية الجميلة التي أحب سماعها كجميع اللهجات العربية:
"شو"
ردت عليها قائلا:
(لا عليك أبنتي عندما تكبري سوف تفهمين هذه المعاني.)
لم أترك سارة حتى شربت ربع قنينة الماء ثم صحبتها إلى مقعدها لتتابع درس معلمها، راقبت سارة من بعيد وهي جالسة تشارك مع المعلم الدرس وهي بكامل نشاطها وتركيزها وبعد أن استعادت قواها.
تم
ما أريد أن أقوله من خلال هذه القصة والمصحوب برجاء...
أرجو من كل أب أو أم أو كلاهما أو ولي أمر أن يعطي طفله أو طفلته أكل وقنينة مياه معه وأن تفهمه أو تفهمها بأنه مازال طفل وطالما لم يبلغ بعد سن البلوغ، لا يوجد عليه فرض الصيام، وذلك لتجنب أن يحدث لطفلك ما حدث لأبنتنا سارة،
وما سردته عليكم ما هو إلا حدث حقيقي وقع قمت بسرده على حضراتكم وبكل أمانة.
حفظكم الله وحفظ أطفالكم وأبناءكم.
رمضان كريم
ملحوظة
تعريف بالفصول التحضيرية الدولية (IVK):
هي فصول تضم التلاميذ الأجانب النازحين من الخارج كاللاجئين والمهاجرين والذين يدخلون المدارس في ألمانيا ولأول مرة وخصوصا مدارس هامبورغ، والذين ليس لديهم معرفة بأساسيات اللغة الألمانية التي تسمح لهم بالالتحاق بالمدارس العادية.
وفيها يتم التركيز في تعليم التلاميذ والتلميذات اللغة الألمانية بجانب القليل من الرياضيات واللغة الانجليزية والمساعدة في التأقلم بالمجتمع حتى يتجاوزوا الصدمة الثقافية، حتى لا يلاقوا صعوبة في التعليم عندما يلتحقوا بالفصول الاعتيادية.
Internationale Vorbereitungsklassen (IVK) sind Klassen für Schüler aus dem Ausland, die zum ersten Mal in Hamburg eine Schule besuchen und deren Kenntnisse in der deutschen Sprache für den Besuch einer Regelklasse nicht ausreichen.
ودوري هنا كمنسق بين الثقافات هو مساعدة هؤلاء التلاميذ النازحين والمهاجرين واللاجئين ومساعدة المدارس والمدرسين والآباء في التفاهم وحل المشكلات
معلومات عن عمل المنسق بين اللغات والثقافات:
يقوم المنسق بين اللغات والثقافات بتقديم الدعم للمدارس (للإدارة المدرسية وللمعلمين والمعلمات) وخصوصا تقديم الاستشارة في الحالات المعقدة، مثل ألحاق التلاميذ والتلميذات بالمدارس وفي المناقشة والاجتماعات مع الآباء وفي اجتماع مجلس الآباء وفي حل النزاعات وتقديم الاستشارة في الحالات الصعبة المعقدة. ويمكن للمنسق بين الثقافات وعن طريق معرفته وعلومه اللغوية والثقافية أن يقوم بالوساطة عندما تكون هناك صعوبات في التواصل الاجتماعي والثقافي، ويتدخل بتقديم الاستشارة، ويقدم النصائح والمعلومات.
المنسقين بين اللغات والثقافات (SKM) هم بُنَاة الجسور في المنظومة التعليمية ككل والداعمين للمتخصصين التربويين والمعلمين في المدارس.
Informationen über Tätigkeit von Sprach- und Kulturmittler
Tätigkeit von Sprach- und Kulturmittler/-innen:
SKM unterstützen Schulen in komplexen Beratungssituationen, z.B. bei der Zuschulung oder bei Elterngesprächen und Elternabenden sowie in Konfliktfällen. Durch ihre sprachlichen und kulturellen Kenntnisse sind sie in der Lage, bei sozio- und interkulturell bedingten Verständigungsschwierigkeiten und Konflikten zu vermitteln sowie weitere Beratungsmöglichkeiten und Informationen bereitzustellen. SKM sind Brückenbauerinnen und Brückenbauer im Bildungswesen und unterstützen die Arbeit des schulischen Fachpersonals.

أين يمكنكم تقديم طلب الحصول على مساعدة المنسق بين الثقافات، سواء كانت مساعدات استشارية أو فض نزاعات أو حل أي مواقف أو أمور معقدة في المدارس!؟
Ansprechperson im LI:
Für die Konzeption, Durchführung der Qualifizierung und die passgenaue Vermittlung der SKM an Schulen und schulische Unterstützungssysteme ist in der Beratungsstelle Interkulturelle Erziehung Irene Appiah zuständig. Vermittlungsanfragen bitte direkt an irene.appiah@li-hamburg.de senden. Bitte achten Sie auf eine rechtzeitige Kontaktaufnahme (mindestens 7 Tage vor Terminierung).
Kontakt:
Irene Appiah
Landesinstitut für Lehrerbildung und Schulentwicklung
Beratungsstelle Interkulturelle Erziehung
Hohe Weide 16, 3. Etage, Raum 322
Telefon: (040) 42 88 42 - 586
Sprechzeit: Mo./Mi. 14-16 Uhr und n.V.
E-Mail: irene.appiah@li-hamburg.de
Mehr Informationen u.a. zur Finanzierung der SKM:
SKM Flyer (PDF)
SKM Kompetenzprofil (PDF)
Ist möglicherweise ein Bild von Kind und Innenbereich


Keine Kommentare:

Kommentar veröffentlichen