بعد الإمارات : لماذا لم يحصل نتنياهو على الجائزة الكبري "السعودية"؟ :
بعد إعلان البيت الأبيض عن التوصل إلى اتفاق سلام بين الإمارات وإسرائيل، انتفخ بنيامين نتنياهو كطاووس وذهب يوجه التكذيبات بل والإهانات إلى الإمارات وباقي الأنظمة العربية، عن سقوط مفهوم "السلام في مقابل الأرض" وأن مايطبق الآن هو "السلام في مقابل السلام" وأن الاتفاق مع الإمارات لاعلاقة له بقرار ضم الأراضي الفلسطينية، وأن الإمارات لن تحصل على القاذفة F35 الأمريكية المتقدمة، دون أن تنبس الإمارات بحرف. ولم يقف الأمر هنا بل اجتاح الإعلام العالمي والإقليمي والإسرائيلي توقعات أن خمس دول عربية على الطريق بينهم السعودية بجانب السودان الذى صرح المتحدث باسم خارجيته بما يؤكد أن اعتراف سوداني بإسرائيل قيد الاعداد، وحدثت بالفعل اتصالات بين وزير الخارجية الإسرائيلي جابي أشكنازي وبين وزراء خارجية عدة دول منهم على سبيل التأكيد عمان والبحرين، ولم تتوقف رحلات مدير الموساد يوسي كوهين إلى الخليج. والأهم من كل ذلك تصريحات البيت الأبيض على لسان روبرت أوبريان مستشار الأمن القومي عن التوقع أن تكون السعودية هى البلد الثاني بعد الإمارات.
فجأة وفي الأربعاء الماضي صرح وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان :"السعودية ملتزمة بخيار السلام طبقا للمبادرات العربية وقرارات الشرعية الدولية وبعد تحقيق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين"، وفي خطوة لافتة هامة للأمير تركي الفيصل مدير المخابرات السعودية السابق وسفير السعودية السابق في واشنطن كتب مقالا اليوم في جريدة الشرق الأوسط يحدد المقابل للعلاقات بين إسرائيل والسعودية أنه "إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس"، وتحول الموقف السعودي إلى دش بارد فوق رأس نتنياهو وصبيانه محمد بن زايد وعبد الفتاح السيسي أول من احتفي ورحب باتفاق الإمارات وإسرائيل، مع اختفاء تام عن المشهد لولي العهد محمد بن سلمان.
في عمان قرر السلطان هيثم بن طارق تعيين بدر البوسعيدي وزيرا للخارجية بدلا من يوسف بن علوي عراب العلاقة مع إسرائيل، وإن يقال أنه ضمن تغيير شامل. وفي السودان نفت الخارجية تصريحات المتحدث باسمها وأقالته.
ماالذى حدث حتى إنقلب المشهد على هذا النحو الدراماتيكي رغم أنه لم يطرأ أي تغيير يذكر على العلاقات الإقليمية والدولية التى سبقت توقيع الاتفاق بين الإمارات وإسرائيل.
أعتقد أن الأوضاع العامة في الشرق الأوسط شديدة السيولة إلى درجة أن الدعاية الموجهة والميديا التى تخضع لشروط رسمية في كل الشرق الأوسط تقريبا، يحل ذلك محل الخطاب السياسي لكل الأطراف الإقليمية، وأعتقد أن الأنظمة العربية بشكل عام، ومحور ترامب/نتنياهو العربي على نحو خاص دخلوا جميعا في سباق من أجل البقاء في هذا الوضع السائل الناجم عن ضعف نتنياهو الذى لم ينجح خطابه الغوغائي الصاخب الفاشي للداخل الإسرائيلي ولقاعدة تحالف اليمين العنصري التوسعي المأزوم، لم ينجح خطابه هذا في اخفاء ضعفه لأسباب شخصية وسياسية وقانونية وأيدلوجية، والأهم أن عرابه ترامب دخل في غسقه السياسي وأصبح مهددا بقوة في انتخابات 4 نوفمبر القادم، بجانب أنه في وضع البطة العرجاء في نهاية مدته الأولى.
أعتقد أن هذه الأوضاع دقت أجراس الإنذار في أكثر من عاصمة عربية، وخاصة في السعودية، وخاصة أنه إذا كان نتياهو وترامب هما الخيار الوحيد والأخير لكل من محمد بن زايد ونظام السفلة أجبن وأقذر عسكر الأرض اللصوص الخونة في مصر؛ فإن الأمر ليس كذلك في السعودية (التى تراجع فيها بن سلمان إلى الخلفية) والسودان وباقي الخليج، إذ أنه مازال أمامهم هامش للمناورة واعادة ترتيب بعض الأوراق، رغم ضرورة الاعتراف أن المستقبل ليس واعدا أمام كل هذه الأنظمة التى خرجت بالفعل من التاريخ. (اللينكات في الكومنتات) #أرشيف_مواقع_أمين_المهدي











Keine Kommentare:
Kommentar veröffentlichen