Sonntag, 30. April 2017

إعلام العهر الربحي يتفشى كالسرطان



إغلاق القاهرة لتأمين السلطان البائس، أو بابا الفاتيكان، إعتراف وإعلان من السلطة القائمة أن القاهرة ليست آمنة في نظر المسئولين عن أمنها إلا بقتل الحياة فيها، وتعذيب أهلها جميعا، وليس من عاقل يحب أن يزو مثل هذه المدينة، ناهيك عن أن يعيش فيها
إعلام العهر الربحي يتفشى كالسرطان بلا أي فائدة تذكر ولو غير مقصودة عن طريق الصدفة أو الخطأ، مدمرا نسيج الأمة الأخلاقي ووعيها السياسي؛ وتبقى صناعة الإعلان، المُضلّل والمخادع، والمسخر لفئات قليلة من المصريين هي المحرك الرئيس لهذه الظاهرة المَرضِية ولا أمل يرجى من مجلسي السلطان البائس لتدجين الإعلام.
 في طوفان قنوات إعلام العهر الربحي أجد من المدهش أن كل مجموعة قنوات ليست إلا نسخة مكررة، أو مشوهة، من الأخريات: قناة "إخبارية"- كلامية تُسخّر للتزلف للسلطة الباغية من خلال تزييف الواقع والوعي، وقناة لنشر هوس التشجيع الرياضي خاصة كرة القدم لتغييب بسطاء العامة، وقناة للمسلسلات القديمة التي تركز على الفحش والرذيلة، وقناة للأفلام العربية القديمة وأخرى للإنتاج الدرامي الغربي.
 من العجيب حقا أن لم يفلت من هذا الفيضان، ولو عن طريق الصدفة أو الخطأ، مساحة ولو محدودة للإعلام الاستقصائي المحترم أو التعبير الحر عن الرأي المستقل عن سطوة المال أو السلطة الغاشمة كليهما، أو الإنتاج الدرامي الجدير بصفة الفن.
وعندما سُخّر المال السعودي، في أيدي اللبنانيين المستعدين دوما  للتخديم عليه، لتخصيص مجموعة قنوات لمصر غالت في جرعة الفحش والبذاءة وكأنهم لا يرون في مصر، أو لا يريدون لها أن تكون، إلا ماخورا.
 ولم تتوقف جريرة إعلام العهر على الإعلام المرئي فقد غزا البث الإذاعي. فطاردت قنوات الكلام المرسل والسخيف المُسخر لتزييف الواقع والوعي لدى المستمعين والتي غزت موجات "الإف إم" واقصت ماكان يذاع على هذه الموجة من موسيقى راقية وأدب وفن ساميان.
 ومع ذلك يتوالى نمو إعلام العهر الربحي يحركه دفع أجهزة مخابرات السلطة ولو من وراء سواتر مخادعة من أصحاب الأموال الموالين للحكم التسلطي الفاسد. ولكن يشترك في جريمة الدعارة الإعلامية مبرر ربحيته المتمثل في "صناعة" الإعلان، المُضلّل والمخادع، والذي يخاطب من خلاله المعلنون فقط فئات قليلة من المصريين من حواشي السلطة الذين مازالوا قادرين على ابتياع السلع الكمالية باهظة الأثمان، باعتبارها المحرك الرئيس لربحية هذه الظاهرة المَرضِية.
 في النهاية، يفاقم من خطر إعلام العهر الربحي أنه يقود مسيرة الإعلام كله حيث يتبعه الإعلام الرسمي كظله.
 ولو كان السلطان البائس قد عين لمجلسية لتدجين الإعلام غير عتاة المنافقين للسلطة فلربما تأملنا أن ينتج عن تنافس المجلسين بعض التحسين في ساحة الإعلام في مصر.

Keine Kommentare:

Kommentar veröffentlichen