Sonntag, 22. Januar 2017

فقاعة تشييد الإسكان الفاخر؛ االلغم المدسوس في باطن الاقتصاد المصري

مقالات نادر فرجاني


17.08.16



فقاعة تشييد الإسكان الفاخر؛ االلغم المدسوس في باطن الاقتصاد المصري
في سبتمبر 2008 اندلعت أزمة مالية عالمية اعتبرت الأسوأ من نوعها منذ زمن الكساد الكبير سنة 1929. بدأت الأزمة أولاً بالولايات المتحدة الأمريكية ثم امتدت إلى دول العالم لتشمل الدول الأوروبية والدول الآسيوية والدول الخليجية والدول النامية التي ترتبط اقتصادها مباشرة بالاقتصاد الأمريكي، وقد وصل عدد البنوك التي انهارت في الولايات المتحدة خلال العام
إلى 19 بنكاً، كما توقع آنذاك المزيد من الانهيارات الجديدة بين البنوك الأمريكية.
وقد تسبب في الأزمة إفراط البنوك، خاصة في الولايات المتحدة، في الإقراض من أجل امتلاك الإسكان الفاخر، ما عرف بأزمة الرهن العقاري.
طفت الأزمة على السطح سنة 2007م، واستمرت تداعيات أزمة الرهن العقاري حتى العام 2008م. ولقد أثرت أزمة الرهن العقاري على قطاع البنوك والأسواق المالية الأمريكية مهددةً بانهيار الاقتصاد الأمريكي، وتداعي الاقتصاد العالمي.
وقد عدت أخطر أزمة عقارية شهدتها الولايات المتحدة منذ تعرضها لأزمة الكساد الكبير عام 1929م
وقامت خطة الإنقاذ التالية على شراء الحكومة الديون المعدومة التي فشت في السوق المالية الأمريكية وهددت بانهيارها، وتعود في معظمها إلى السياسة الخاطئة للرهونات العقارية التي أعتمدها المصرفيون والمضاربون الماليون في بورصة وول ستريت.
شيء من هذا المسار الكارثي يتهدد الاقتصاد المصري، مع الفارق الجوهري، أن الاقتصاد المصري في حالة تداعيه الراهنة لا يحظى يقدرة الاقتصاد الأمريكي على الإجراءات اللازمة لاحتواء مثل هذه الأزمة التي قد تعصف بالجهاز المصرفي وبباقي الاقتصاد الذي صار على شفا الانهيار.
أعراض الأزمة في مصر بادية في الحملات الإعلانية باهظة التكلفة والمحمومة التي تقوم بها شركات المقاولات منذ شهر رمضان وما زالت مستمرة ومتصاعدة (أمس وصلني دون أن أطلب او اشتري مجلة من 200 صفحة من الطباعة الفاخرة على ورق مصقول ثقيل الوزن، توزع مجانا، كلها إعلانات عن مشروعات إسكان فاخر لشركات المقاولات الكبيرة، مع موضوعات لتملق المؤسسة العسكرية وحكومتها) تعبيرا عن ركود الشراء المتوقع في ضوء المغالاة في أسعار الوحدات نتيجة لاشتداد الضائقة الاقتصادية التي لابد وستزداد مع تبعات الاقتراض من صندوق النقد الدولي. بعض المشروعات، خاصةالمملوكة لأجانب، مخصصة للسياحة، وهذه ايضا على خطر من انهيار قطاع السياحة بالكامل.
تنبع خطورة الأزمة الكامنة من سيطرة قطاع التشييد على الاقتصاد المصري بسبب وهن القدرات الإنتاجية الذاتية في باقي القطاعات التي تتطلب فنونا إنتاجية ارقى من التشييد والبناء والتي يُكتفي باستيراد منتجاتها من الخارج.
وما سيضاعف من خطورة الأزمة الكامنة هو تمويل المصارف لقسم كبير من رأس المال الموظف في هذه الشركات، أي أن هذه الشركات تتعامل بأموال الشعب التي استأمن المصارف عليها.
بالإضافة إلى تغوّل حافز الربح الضخم والسريع في نمط الرأسمالية الاستغلالية الذي اقامه الحكم التسلطي الفاسد في مصر، تتحمل المؤسسة العسكرية الحاكمة المسئولية عن هذه الأزمة المدمرة
الكامنة في أحشاء الاقتصاد المصري. أولا بترسيخ فكرة أن التنمية ليست إلا إنشاء وتشييد، لطرق وكباري وأنفاق، وبتشجيع شركات المقاولات كمقاولي باطن لمشروعات شركات القوات
المسلحة. وثانيا بالتركيز على الوفاء باحتياجات أغنى الأغنياء، النصف في المئة الأغنى، التي ينتظلر أن تحمل هامش ربح أعلى، ما يغري شركات مقاولات الخاصة والبنوك بابتلاع الطعم- اللغم

Keine Kommentare:

Kommentar veröffentlichen