Sonntag, 15. Januar 2017

في فهم ما جرى منذ منتصف 2013

مقالات نادر فرجاني

 
 
 
 
09/08/2016
في فهم ما جرى منذ منتصف 2013
(2/س) هل كانت "تمرّد" حركة شعبية عفوية أم مؤامرة قام بها عملاء لأجهزة الدولة العميقة بتمويل من الخارج ومن الثورة المضادة؟
كانت هناك، لاريب مبررات موضوعية عند قطاعات واسعة من الشعب لمعارضة حكم جماعة الإخوان، ووصل بعض المعارضين لأن يكونوا مستعدين لتحمل أي مشقة وعذاب للتخلص من حكم تحالف اليمين المتأسلم (الإخوان والسالفيين). وقد ساهم تعنت جماعة الإخوان في رفض حل الانتخابات الرئاسية المبكرة- وليس بدعة في المجتمعات الديمقراطية بحق أو إهدارا لنتائج الانتخابات ولكن تأكيدا على سمو الإرادة الشعبية على الحاكم ولو كام منتخبا وثبت للناس من الممارسة الفعلية قلة جدارته- في تأجيج الغضب الشعبي على الحكم القائم حينئذ، وتقوية تبرير الخروج عليه بدعوى منع هذا للتداول السلمي للسلطة. 

ولكن المؤكد ايضا أن جماعة الإخوان ماكانت لتصل إلى الحكم أصلا لولا الدعم، المشروط بالتأكيد، للمؤسسة العسكرية ممثلة في المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي حكم بعد تنحية، وليس تنحي، اللامبارك الأول. بل إن هناك قرائن على أن المجلس العسكري قد اختار إعلان فوز مرشح الإخوان بالرئاسة رغم فوز منافسه، العسكري، قانونا.
الثابت الآن ايضا أن كثرة من المشكلات الحياتية التي ازعجت المصريين إبان حكم الإخوان كانت من تدبير اجهزة "الدولة العميقة" وعلى رأسها جهازي المخابرات- التابعان منذ إنشائهما للمؤسسة العسكرية، واللذان فشلا في مهمتهما الأصلية لحماية الأمن القومي وانغمسا بدلا منهت في التلاعب بالسياسة والاقتصاد والفساد تحت دعوى صفة السيادية المزعومة، التي تضعهم فوق المساءلة الشعبية.
ولكن تلاعب المؤسسة العسكرية بالساحة السياسية تجاوز جميع الخطوط، في التمهيد للانقلاب العسكري المخطط له منذ مطاله 2013، إلى التلاعب بالتعبيرات عن الإرادة الشعبية.
وعلى هذا المنحى ظهرت حركة "تمرد" التي كُسيت ثوب تعبير سلمي عن الإرادة الشعبية لمطلب الانتخابات الرئاسية المبكرة، يتزعمها مجموعة من الشباب الذين نعرف الآن أن أجهزة الدولة العميقة احتضنتهم ودعمتهم باشكال عديدة، وعلى رأسهم سيئ الصيت، محمود بدر، الذي ليس له من إسميه أي نصيب، وتحول من نكرة إلى شخصية بارزة تشغل منصبا بارزا في مجلس تنابلة السلطان الذي أنشأه الحكم العسكري بعد الانقلاب، ويخلع عليه السلطان البائس وأدواته المزايا الغير مستحقة بقرارات جمهورية معيبة مخالفة للقانون والدستور.
ويقيني أن حركة "تمرد" هذه تتحمل قسما ليس بصغير من تبرير الانقلاب العسكري القادم باعتبارها من مكونات الظهير الشعبي للانقلاب على حكم أول رئيس مدني منتخب، مها شابت تلك الانتخابات من عيوب، تماما كمظاهرات 30 يونيو التي دعمتها المؤسسة العسكرية بعديد من الأشكال، ولا استبعد الآن أن بعضها كان ممولا.
والثابت الآن ايضا أن حركة تمرد هذه كانت ممولة من دولة الإمارات من خلال وزارة الدفاع، أي المخابرات الحربية، ومن بعض رجال المال من فلول نظام الحكم التسلطي الفاسد الذي قامت الثورة الشعبية العظيمة لإسقاطه.
لهذا فإن حركة " تمرد" ومن قاموا عليها يتحملون بلا جدال قسما مهما من مسئولية البلايا التي جر الحكم العسكري على مصر وأهلها. 
فإحذروا حركة ماثلة تبتدعها أجهزة الدولة العميقة الآن على غرار تمرد، هذه المرة لإطالة حكم السلطان البائس عصفا بالدستور، روحا ونصوصا


Keine Kommentare:

Kommentar veröffentlichen