الجاسوس توماس إدوارد لورنس، الشهير بـ "لورنس العرب" صانع الحكام العرب الذي وُلد في بريطانيا يوم 6 أغسطس 1888
فمع اندلاع الحرب العالمية الأولى، عجزت بريطانيا عن إسقاط الخلافة العثمانية أو غزو الأراضي العربية، خاصةً في فلسطين التي فشل الإنجليز في احتلالها أكثر من مرة، بل تعرضت جيوشهم لهزائم متكررة كلما تجرأت على التقدم.
فلجأت بريطانيا إلى أخسّ الأسلحة وأقذرها: الخيانة والجاسوسية، فوافقت على عرض الخائن أمير مكة "الشريف حسين بن علي" بالتعاون معها ضد الخلافة العثمانية والمسلمين، وأرسلت له في أكتوبر 1916 جاسوسها الأبرز "لورنس العرب" ليقود تمرده الإجرامي المسمى زوراً وبهتاناً بـ "الثورة العربية الكبرى"، والأجدر بها أن تُسمى "الخيانة الكبرى"؛ تلك الخيانة التي اندلعت ضد الخلافة العثمانية يوم 10 يونيو 1916م، وامتدت شمالاً حتى أخرجت العثمانيين من الحجاز وبلغت بلاد الشام وسوريا العثمانية، فكانت السبب المباشر في احتلال الإنجليز للقدس، ومن ثم سوريا ولبنان والأردن، وبشكل غير مباشر العراق.
حين دخل لورنس العرب إلى الجزيرة العربية في أكتوبر 1916، كان هدفه واضحاً لا لبس فيه: قيادة تمرد الشريف حسين ضد الخلافة العثمانية، ودعم الغزو البريطاني لفلسطين، تمهيداً لمشروع دولة الكيان الصهيوني وتهيئة الظروف لتحقيق وعد بلفور المشؤوم الذي صدر لاحقاً عام 1917.
قاد لورنس قوات الخائن "فيصل بن الشريف حسين" في الإغارة على الحاميات العثمانية، وتفجير خط سكة حديد الحجاز الذي كان يحمل المؤن والذخيرة للجيوش العثمانية في الحجاز والشام، فدمّروه وقتلوا من فيه من المسلمين عرباً وأتراكاً، بهدف قطع شريان الإمدادات عن القوات العثمانية المقاتلة في فلسطين وتركها معزولة تنزف حتى الموت.
ولم يكتفِ لورنس بالتخريب والتفجير، بل كان أحد أبرز مهندسي العمليات العسكرية الكبرى، إذ اتفق مع الخائن فيصل بن الشريف حسين على خطة عسكرية محكمة تضمنت هجوماً من أريحا في 5 مايو 1918، يهدف إلى السيطرة على السلط ومعان وتدمير خط سكة الحديد جنوب عمّان، وقد أعدّ لهذه العمليات قوات خاصة مدرَّبة بالتعاون مع الخائن الآخر "نوري السعيد" الذي أصبح فيما بعد رئيساً لوزراء العراق — جائزةً من بريطانيا على خدماته الجليلة في طعن الخلافة من الخلف.
وفي أكتوبر 1918 تحرك لورنس بقوات الخائن فيصل لاحتلال دمشق وسوريا وتسليمها للقوات البريطانية التي دخلتها بعد أيام قليلة، لينتهي بذلك الحكم العثماني لبلاد الشام بعد أربعة قرون مجيدة، ويبدأ عهد جديد من الاحتلال والتقسيم والعمالة للمحتل الكافر.
وقد شهدت هذه المعارك المشؤومة جرائم ومذابح يندى لها الجبين، راح ضحيتها كثير من الأبرياء والعزّل دون أدنى احترام للعهود والمواثيق، على أيدي قوات الخائن حسين وابنه الخائن فيصل بتوجيه من لورنس وإشرافه، وبلغ عدد ضحايا هذا التمرد الإجرامي خمسة وثلاثين ألف مسلم على الأقل، عرباً وأتراكاً، سقطوا ضحية هذه الخيانة العظمى.
ولم يقف دور لورنس الخبيث عند الميدان العسكري، بل امتد إلى السياسة، فهو الذي قدّم أبناء الشريف حسين الخونة إلى وزير المستعمرات البريطاني ونستون تشرشل، ليفتح أمامهم أبواب الحكم تحت رعاية الاحتلال وبركته؛ وبالأخص عبد الله الأول الذي نصّبه تشرشل ملكاً على دويلة اخترعها له اختراعاً، فصلها عن فلسطين وسوريا وسمّاها "شرق الأردن".
وبعد أن أدّى لورنس مهمته الإجرامية بنجاح، عاد إلى إنجلترا مطلوباً من العرب المعارضين لخيانة الشريف حسين، بعد أن انكشف للجميع أنه ما كان إلا عميلاً للمخابرات البريطانية وجاسوساً متمرساً لبس عباءة الصديق ليطعن الأمة في ظهرها.
وبفضل الدور الخبيث لهذا الجاسوس المجرم، جرى تنصيب أبناء الخائن حسين على عروش مصنوعة بريطانياً؛ فأصبح ابنه "فيصل" ملكاً على العراق، وعُيِّن ابنه الآخر "عبد الله الأول" ملكاً على إمارة شرق الأردن، وفق خريطة استعمارية مزّقت جسد الأمة الإسلامية وأقامت على أنقاض الخلافة أنظمة تابعة تخدم مصالح الغرب وتحرس حدود الكيان. وهكذا ظل اسم لورنس محفوراً في ذاكرة التاريخ رمزاً للخيانة والتواطؤ ضد وحدة المسلمين، ووصمة عار في جبين كل من تعاون معه وسار في ركبه.
https://www.facebook.com/share/1He4AaDHhR/
Keine Kommentare:
Kommentar veröffentlichen