“١٠ سنوات يناير”.. الميادين تمطر شعرًا
11يناير 2021

“الشعر مفتاح للأمان
والكلمة بتصحي الجبان
هتعود يا شاعر للكلام
وتقول كلام فيه التزام
هكذا وصف الشاعر الراحل “طاهر البرنبالي” دور الشعر وأهميته فى المجتمع ولم يكن الشعر – الملتزم – بعيدا عن الحراك الشعبى منذ أن بدأ فى عصرنا الحديث مع الثورة العرابية فتعرفنا منذ ذلك الحين علي مصطلح “شاعر الثورة ” وهو محمود سامى البارودى ” وخطيب الثورة “عبد الله النديم “
ثم جاءت ثورة 1919 ليعلو صوت “بيرم التونسى ” و”بديع خيرى ” وفى أعقاب ثورة يوليو كان “صلاح جاهين ” هو مغردها الأول
كما عرفت مصر شعراء الرفض والاحتجاج على تردي الأوضاع وسوء الإدارة وكان من أبرزهم “أحمد فؤاد نجم ” و” زين العبدين فؤاد ” ” وسمير عبد الباقى بالإضافة إلى أمل دنقل ونجيب سرور وغيرهم الكثير الذين ارتبطوا بالحراك الشعبى وعبروا عنه وكان الشعر الملتزم هو صوت الناس دائما.
عشر سنوات مرت على ثورة 25 يناير التى ألهمت الغالبية العظمى من شعراء مصر يتفاعلوا معها وينشدوا فيها وعنها أجمل قصائدهم أو يهدون لها ولشهدائها أهم أعمالهم … وكأن ميادين الثورة تمطر شعرا طازجًا .
لكن مع مرور الوقت كان صوت الشعر يخفت يوما بعد يوم … قطعًاهناك أسباب عديدة وراء ذلك لكن دعونا ننعش الذاكرة ونفتش من جديد فى تلك الأشعار التى غابت عن ذاكرة البعض .
تلك الأشعار التى ألهبت الجموع ورددها الملايين لأنها تمثلهم وتقول ما بداخلهم بلغة الشعر … تحولت الهتافات إلى قصائد والمطالب إلى أغنيات والإصرار إلى فنون …
يردده الثوار تحت ضباب قنابل الغاز ودوي الطلقات وصراخ الفتيات فى عمر الزهور وتوهج الشباب فى ذروة التمرد
التنبوء بالثورة
قبيل ثورة يناير 2011 امتلك بعض الشعراء القدرة على التنبوء وحذروا من عواقب استمرار الأوضاع ودقوا ناقوس الخطر للجميع وكان الراحل “سيد حجاب ” من بين هؤلاء حينما كتب قصيدة الطويلة “قبل الطوفان الجاى ” وحملها يتغني بها فى كل مكان محذرا من الطوفان .
” شعب قاوم وقام
أو ح تلاقوه
قامت قيامته.. وزام
وكنس عليك المقام
وح يستجاب لدعاه
.. وإلا انفجر
وان لم تبصوا له
بعين الاحترام
تستاهلوا
ميت مليون.. “حذار منتظر “
فى تلك القصيدة رصد “حجاب ” كافة الأوضاع المحلية والإقليمية التى تزيد الغضب وتشعل الثورة

ولم يكن حجاب وحده الذى حذر فقد شاركه الشاعر “فاروق جويدة ” نفس القلق وتلك النبوءة حين كتب :
” شعبك ضائع في الليل
يخشى أن ينام
في الجوع لا أحد ينام
في الخوف لا أحد ينام
…في الحزن لا أحد ينام
من لم يمت في السجن قهرًا
مات في صخب الزحام
حتى الصغار تشردّوا بين الأزقة “
ولم يكن “أحمد فؤاد نجم بعيدا عن تلك التنبؤات وهو الصارخ دوما فى وجه الأنظمة المتعاقبة وقد حذر حين قال فى قصيدة “كأنك مفيش”
يا فرحة قلوبنا رئيسنا ظريف “
فُكهي .. ابن نكتة ودمه خفيف
فـي عهدك سيادتك فَرَشنا الرصيف،
وآخر مُنانا الغُموس والرغيف
الشعر جاء سريعا
مع انطلاق ثورة يناير كان الشعر الأسرع حضورا إلى الميادين وشاشات التلفزيون وأوراق الصحف وهذا أمر طبيعى جدا أن يكون الأسرع بين الأجناس الأدبية الأخرى مثل القصة والرواية والمسرحية التى تحتاج مزيد من الوقت لإنجازها
Keine Kommentare:
Kommentar veröffentlichen