Donnerstag, 28. Januar 2021

من الدروس المستفادة من ثورة يناير العظيمة في الذكرى التاسعة اللجان الشعبية


Nader Fergany






من الدروس المستفادة من ثورة يناير العظيمة في الذكرى التاسعة : 6) اللجان الشعبية :
تقول فيلسوفة السياسة حنة أرندنت :"اللجان الثورية تدل على الثورة، والثورة تدل على اللجان الثورية"، هذه العلاقة الشرطية الحادة تعني وجود تنظيما ثوريا، وهذا بدوره يعني وجود أيدلوجية للتغيير، وفي اعتقادي أن كل هذا تجاوزه الزمن، لأن اختراع الفرد وترسخ الفردية الحقوقية المدنية والإبداعية، وعصر المعلوماتية، وبزوغ العولمة وعالم الاتصالات والولوج إلى عصر مابعد العلم والاقتصاد المعنوي، وتنامي قوة المعرفة، كل ذلك أسقط عصر الأيدلوجيات الطبقية والقومية والدينية والمذهبية، وأسقط معها هموم الهويات الجماعية وأحالها إلى عصور الاستبداد والاستغلال ماقبل اختراع الفرد المدني المبادر الإنساني والأخلاقي، وكان تقسيم المجتمعات إلى جماعة صالحة أو وطنية أو مؤمنة أو نقية وبين جماعة ضالة أو كافرة أو مارقة أو خائنة، كل هذا كان يكمن بداخله شمولية لاأخلاقية ولا إنسانية وقمعية استغلالية، وصار من الماضي غير المأسوف عليه، وإذا نظرنا إلى الاحتجاجات الحالية في لبنان وإيران والعراق والسودان وتونس وفرنسا، وحتى ثورة يناير بكل قصورها المعرفي والنقدي العقلاني، لم يكن في كل ذلك قيادة ولا تنظيم ولا مركز، كلها مطالب محددة تلغرافية وبسيطة وحقوقية. لأن تطور وسائل الاتصال والمعلوماتية الحرة حلت محل الجماعية وأفكار الخلاص والمخلص والزعيم التى تعود في جذورها إلى كاهن القبيلة، وأرواح الأجداد وغضب الألهة، وهكذا أصبحت هناك اختيارات تأخذ شكل مطالب وقناعات جماعية حرة، تنحصر حول شكل محدد صارم هو فتح المجال العام للمشاركة الجماعية في اطار الدولة المدنية الديموقراطية الحديثة، والدستور التعاقدي مع الفرد المدني الاجتماعي غير محدد الصفة ولا الهوية بكافة أشكالها. ومع ذلك تبقى اشكالية التسيير للحياة العامة في حالة ماإذا وصل الصدام بين المطالب الثورية الشعبية وبين هياكل السلطات الاقطاعية اللصة الخائنة كما الحال في الديكتاتوريات العسكرية العربية، وقد أوجزها السفاح الخائن اللص المخنث العسكري سيسي في عبارة واحدة دالة جدا وتشكل وحدها إعلانا بالحرب الأهلية :"لو اتحركتوا ضدنا مش هنسيبها ولا هتنفع لينا ولا لغيرنا"، وعبارة كهذه تجعل إزاحة هذا النظام العسكري المافياوي الخائن ضرورة وجودية اليوم قبل الغد. كانت اللجان الشعبية المدنية -في اعتقادي- التى تشكلت لمواجهة التسيب الأمني المخطط سلفا والمتعمد أهم خبرة إيجابية من ثورة يناير، ولم يسترح لها أبدا القتلة واللصوص في وزارة الداخلية ووالمافيا العسكرية، وعندما اقترح البعض اعادة تشكيلها عند الصدام مع الإخوان رفضوا بشدة وهلع. وتظل هذه الفكرة هى أهم عناصر الوقاية من خطط النظام العسكري المنحط الرث المهين طوال 68 سنة تقريبا للبقاء في السلطة، وتنحصر مهام هذه اللجان في التسيير اليومي في 4 قضايا : 1) الأمن الاجتماعي. 2) المخابز والأغذية الأسواق. 3) الوقود. 4)المستشفيات والعلاج. والشكل التقليدي في نمو تكوين اللجنة الشعبية من الحارة والشارع مرورا بالحي والقرية والمدينة وحتى المحافظة، تظل هذه الفكرة الأهم في وضع بذرة الدولة الاجتماعية المدنية الديموقراطية الحديثة بشرط عدم إنحرافها إلى أى هموم هوياتية فاسدة كلها بالتأكيد. "تمت" (صورة ميدان التحرير التى اعتبرتها وكالة رويترز من أهم صور العشرية السابقة) #أرشيف_مواقع_أمين_المهدي

Keine Kommentare:

Kommentar veröffentlichen