Dienstag, 9. Juni 2020

التهديد لمصر بين الأمس واليوم في ظل المعادلات الدولية!

التهديد لمصر بين الأمس واليوم في ظل المعادلات الدولية!


يسري عبد العزيز

Bild könnte enthalten: 1 Person


إذا أردت أن تشغل شعبا وتلهيه عن مشاكله الحقيقية وحقوقه في بلده، وعن عدوه الحقيقي، أخلق له عدوًا جديدًا وأوهمه بخطورته عليه وعلى بلده، وأصنع له بطولات وهمية في داخل البلاد، أو خارجها إذا لم يعد ذلك مقنعًا وكافيًا. ويا حبذا أن يكون هناك أعداء مصطنعين في الداخل والخارج معًا.

فبالأمس أقحم نفسه جمال عبد الناصر في حروب داخلية للقضاء على المعارضة وخصوصًا محاولاته لإقصاء المعارضة وتحت مسمى إبعاد الإخوان المسلمين من العمل السياسي، ولكنه وفي الحقيقة هدف للإنهاء على المعارضة وبجميع تياراتها ليتمكن من الإجهاض على العمل الديمقراطي وإلى الأبد، وبداية انطلاقة لتأسيس حكم الفرد الواحد وترسيخ الديكتاتورية في الحكم وأتباع سياسة الحزب الواحد وهو الحزب الحاكم فقط.

ولذلك شرع في هذا التوجه وتمكن من القضاء على الأحزاب جميعًا، بهدف القضاء على العمل الحزبي، والذي كان يشكل القاعدة الأساسية للعمل الديمقراطي وحماية الحريات والتي كانت تتميز بها مصر وكانت مصدر قوتها وانتعاشها الاقتصادي وثراءها بين الدول أبان الدولة الملكية (مملكة مصر والسودان)، لينشئ حزب خاص به أطلق عليه (الاتحاد الاشتراكي) ليضمن لنفسه السلطة المطلقة، سلطة الحاكم الواحد الأوحد، لينشئ بذلك نظام حكم ديكتاتوري جديد، مما أفرغ الدولة من مكوناتها ومؤسساتها وأنهى بذلك العمل البرلماني الحقيقي، ليلغي بذلك صوت الشعب كمصدر أوحد لجميع سلطات الدولة، ويستعين بدل منها بمحطة تليفزيونية أسماها (صوت الشعب) لتخدير الناس بشعاراتها الجوفاء والبعيدة كل البعد عن طموحات الشعب ولا تنقل صوته الحقيقي، ليصنع لنفسه أسطورة.



وبعد أن تفرغ من ذلك أتجه إلى الخارج ليحقق بطولات زائفة، فأقحم نفسه في معارك في اليمن والتي استنزفت قدرات الدولة المصرية ماليًا وعسكريًا، وأدى إلى سقوط الكثير من جنودنا المصريين قتلى هناك، ومحاولته المعروفة للجميع بإقامة وحدة مزعومة مع سوريا كلفت مصر كثيرًا ولم تدم طويلًا، مما تسبب في إرهاق مصر ماليا وأضعف اقتصادها وأستنفذ مقدراتها والتي كانت وقبل حركة 23 يوليه 1952 من أغنى دول الشرق الأوسط، ولا أبالغ إذا قلت إنها كانت من ضمن أغنى دول العالم آن ذاك، بجانب سقوط ألاف القتلى من جنودنا المصريين في معارك مفتعلة تم خوضها بدون حسابات لنتائجها وبدون أي هدف وطني، سوى البحث عن مجد شخصي وتحقيق بطولات واهية لجمال عبد الناصر وعلى حساب دماء المصريين ومستقبل الدولة المصرية، في الوقت الذي لم يكسب فيه حرب واحدة في الصراع العربي الإسرائيلي، بل لحق بمصر هزيمة موجعة وفي خلال ستة ساعات في حرب 67، وما فقدته مصر من معظم أسلحتها في سيناء وسقوط أعداد كبيرة من جنودنا المصريين، إن لم يكن قتلى فبالأسر لدى الكيان الصهيوني، وفقدان مصر شبه جزيرة سيناء بالكامل، ووقف العمل في قناة السويس، لتفقد مصر مصدر مهم من مصادر دخلها القومي.

كل ذلك وما عرضناه عالية من طموحات شخصية لرجل كان يسعى فقط ليصنع لنفسه أسطورة بعد أن عسكر الدولة كلها لخدمة أهدافه وطموحاته الشخصية، جعله ينشغل عن الوضع الداخلي وعن حل مشاكل المصريين داخليًا، وصرفته عن وضع خطط تنموية لتطوير الزراعة والصناعة، ليترك الدولة المصرية تغرق في الديون وتعاني من نقص حاد لمواردها بعد أن استنزفت هذه المغامرات مقدرات الدولة، لتدخل مصر في تصنيف الدول النامية (وهو تعبير راقي لمفهوم الدولة المتخلفة).

إنها نهاية مؤلمة حقًا لدولة كانت تعد من أغنى دول المنطقة، والتي كان سببها مغامرات شخصية بعد فرض حكم الفرد الواحد الديكتاتوري!!!!!

وما يحدث اليوم ليس ببعيد عن البارحة، فبالرغم من أن مصر مثقلة بمشاكل داخلية في الاقتصاد وإغراق في الديون وإخفاقات وفشل في ملفات كثيرة مثل فقدان مصر لجزء كبير من حصتها من مياه النيل بسبب بناء سد النهضة والذي يعد تهديدًا صريحا ومباشر لأمن مصر القومي، بجانب فقدان مصر لبعض حقول الغاز بسبب ترسيم الحدود المجحفة لمصر في شرق البحر الأبيض المتوسط ، وأيضا الفشل في حماية جنودنا المصريين وفي حماية رجال الشرطة في شبه جزيرة سيناء من الإرهاب والذي أدى إلى مقتل الكثيرين منهم وفي حوادث متعددة ومتكررة، والتعرض للكثير من الإخفاقات والفشل والتي يعلمها الكثير من المصريين، ما عدا المستفيدين من هذا الوضع والمغيبين.

فبالرغم من ذلك كله أقدمت مصر الآن على إقحام نفسها في حروب خارج حدودها وكأنها لم تستفد من التجارب المريرة السابقة والتي كلفت مصر الكثير في الماضي، وتصر على تكرار نفس المنهج ونفس السيناريو ولكن مع اختلاف الزمان والمكان فقط، وقامت بالتدخل في ليبيا بجانب الإمارات وبطريق غير مباشر ونخشى أن تقدم مصر على الخطوة التالية الآن بعد الهزائم التي مُنى بها جوادهم الخاسر هناك، بالقيام بالتدخل العسكري المباشر لتتورط مصر في حرب جديدة خارج حدودها وكأن مصر لم تعد لديها أي مشاكل داخلية في الاقتصاد وفي بنيتها التحتية وليس لديها عجز كبير في ميزانية الدولة وخصوصا وأنها مثقلة بالديون، وكأن لا يوجد لديها أي تهديد لأمنها القومي (مياه النيل وسيناء).

واستخدام نفس المنهج والذي أستخدم في حقبة حكم جمال عبد الناصر، بشن حروب داخلية وخارجية، كالقمعية تارة ضد المعارضة وتحت مسمى أيضًا إبعاد الإخوان المسلمين من العمل السياسي، أو بالإعلامية ضد قطر وتركيا تارة أخرى. مما تسبب في تشتيت الفكر والجهد وأدى إلى استنفاذ الطاقات،


Keine Kommentare:

Kommentar veröffentlichen